ذاكرة عجلون الحية.. مشروع ريادي يحول التاريخ والحكايات المحلية إلى تراث رقمي

–
عجلون – فيما تسعى مديرية ثقافة محافظة عجلون إلى توثيق ورقمنة الإرث التاريخي والحضاري والسياحي والإنساني للمحافظة من خلال إطلاق مشروع “موسوعة المعارف العجلونية الرقمية”، يؤكد القائمون على هذا الجهد أن الموسوعة، التي ستُنجز بمشاركة العشرات من الباحثين، تهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية وإتاحتها للباحثين عبر قاعدة معرفية متخصصة.
وأكدوا أن اللجان الثقافية العاملة حاليا تتولى إعداد محتوى الموسوعة وجمع الوثائق اللازمة، لافتين إلى أن الهدف من المشروع يتمثل في بناء منصة معرفية شاملة تضم معلومات وبيانات موثقة تحفظ الذاكرة الوطنية، وتوفر محتوى متكاملا يغطي الجوانب التاريخية والثقافية والسياحية والأدبية لمحافظة عجلون.
ويرى باحثون ومهتمون أن هذا التوجه، في حال استكماله، سيشكل توثيقا شاملا لتفاصيل التراث والذاكرة الجمعية، وقاعدة بيانات يُعتمد عليها ويُرجع إليها بسهولة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمحافظة، منوهين إلى أن اعتماد آلية عمل ومنهجية دقيقة تشمل جمع الوثائق وتوثيق الصور والمراجع، بإشراك المؤرخين والباحثين، سيضمن دقة المعلومات وشموليتها، كما أن وضع الأسس المنهجية لإطلاق الموقع الإلكتروني الخاص بالموسوعة من قبل اللجان التحضيرية سيكون ركيزة أساسية لنجاحها وإمكانية تعميم التجربة.
يؤكد الباحث محمود الشريدة أن محافظة عجلون غنية بالإرث الحضاري والإنساني، ما يستدعي توثيقه في مختلف الجوانب وبناء مرجع رقمي يحفظ ذاكرة عجلون للأجيال القادمة، مبينا أن هناك العديد من المحاور التي يمكن للفريق المشارك في الموسوعة تناولها، مثل المواقع الأثرية والتاريخية والطبيعية، والقرى والبيوت التراثية، والعمران التقليدي، والصور التاريخية والأرشيفية، والمخطوطات والوثائق والسجلات القديمة، إضافة إلى الأدوات التقليدية ووسائل القياس والكيل والعمل، والطب الشعبي والأعشاب، والبيئة المحلية.
ويرى أن هذا الجهد، في حال استكماله، سيشكل توثيقا شاملا للتاريخ والتراث والذاكرة الجماعية، وقاعدة بيانات يُعتمد عليها في اتخاذ القرارات التي تخص المحافظة.
ويقول الباحث علي النواطير: “من واجب الباحثين والمؤرخين والكتاب والمثقفين والأكاديميين المشاركة والمساهمة في إثراء هذه الموسوعة الرقمية، وتزويدها بالوثائق والمخطوطات والصور والدراسات والمواد التراثية التي توثق تاريخ عجلون وحضارتها وموروثها الثقافي والإنساني، بما يتيح للباحثين والمهتمين الرجوع إليها بسهولة”.
ويشاركه الرأي الباحث محمد أبو عبيلة، قائلا: إن هناك جوانب عديدة يمكن للموسوعة الرقمية أن تتناولها بالبحث والأرشفة، مثل الأزياء التراثية، والحرف والصناعات التقليدية، والفلكلور الشعبي، والأهازيج والأمثال والحكايات، إضافة إلى الدراسات والكتب والأبحاث المتعلقة بعجلون، والتعليم والمدارس والمؤسسات، والزراعة والصناعات والحركة التجارية، والمأكولات الشعبية، وسير الشخصيات العلمية والثقافية والوطنية، فضلا عن توثيق الأحداث التاريخية والكوارث الطبيعية والوقائع، والأعمال الفنية من نحت وفسيفساء، والتسجيلات المرئية والصوتية والمواد الأرشيفية.
من جانبه، يؤكد الباحث منير شويطر، أحد المشاركين في فريق الإعداد، أهمية إنشاء منصة لتوثيق الإرث الثقافي في عجلون، بوصفها خطوة نوعية تهدف إلى إبراز المكونات الإنسانية والسياحية والتراثية للمحافظة عبر فضاء رقمي يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى معلومات موثقة وشاملة.
ويشدد على أهمية توثيق المحتوى الثقافي في المحافظة، لما لذلك من دور في إبراز مكانة عجلون الثقافية، وتوفير قواعد بيانات موثقة عن تاريخها الثقافي والحضاري، مبينا أن المحافظة احتضنت العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية التي عززت حضورها الثقافي والسياحي والاجتماعي.
ويوضح أن عجلون تتميز بهوية ثقافية جامعة تستند إلى الموروث الشعبي والقيم الاجتماعية والتراثية، ما يجعل توثيق هذا الإرث ضرورة للحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة به، إلى جانب تعزيز مكانة المحافظة كوجهة ثقافية وسياحية على مستوى المملكة، مشيرا إلى أن المنصة الرقمية ستسهم في تعريف الزوار والباحثين بهذا الإرث الثقافي وإتاحته بصورة حديثة ومتطورة.
من جهته، يؤكد مدير ثقافة عجلون سامر الفريحات أن هذه المنصة ليست مجرد أرشيف رقمي، بل أداة حيوية لتعميق السردية الوطنية من خلال عدد من المحاور، أبرزها توثيق الذاكرة المحلية كجزء من الهوية الوطنية، حيث ستعمل المنصة على حصر وتوثيق المرتكزات الثقافية والتاريخية لمحافظة عجلون، بما يسهم في بناء السردية الشاملة للدولة الأردنية، لافتا إلى أن السردية الوطنية لا تكتمل إلا بجمع الحكايات المحلية وسير الرواد والمعالم التاريخية في كل محافظة وتقديمها كجزء أصيل من قصة بناء الأردن.
ويؤكد أهمية إبراز المحتوى الثقافي رقميا بما ينسجم مع متطلبات العصر الرقمي، مبينا أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت أداة رئيسة في الحفاظ على التراث الثقافي والتعريف به على نطاق واسع، متعهدا بتكثيف الجهود للترويج للثقافة الأردنية التي تعد عجلون جزءا أصيلا منها، من خلال دعم الفعاليات الثقافية وإبراز المتاحف الشعبية مثل متاحف حلاوة وعرجان والوهادنة، إضافة إلى المراكز الثقافية المنتشرة في المحافظة، والتي تسهم في تعزيز المعرفة بالثقافة الوطنية وترسيخ الهوية الأردنية.
كما لفت إلى ضرورة توفير منصات رقمية متخصصة تُبرز الهوية الثقافية الأردنية وتوثق التاريخ الثقافي للمملكة وعلاقته بالمجتمع، مشيرا إلى أن محافظة عجلون تميزت خلال السنوات الماضية بالمهرجانات الثقافية والشعرية التي أسهمت في إبراز الفنون والآداب وتعزيز الحراك الثقافي.
وبيّن أن المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت ما يزال بحاجة إلى مزيد من المحتوى الهادف والمتخصص الذي يوثق التراث والثقافة الأردنية، مؤكدا أن المنصات الرقمية الحديثة أصبحت وسيلة مؤثرة في نقل المعرفة وتعزيز الوعي الثقافي لدى مختلف فئات المجتمع.
ويبين الفريحات أنه تم تكليف عدد من الهيئات الثقافية المختصة في المحافظة للقيام بالمهام التنفيذية والبحثية لمشروع “موسوعة المعارف العجلونية الرقمية”، نظرا لما تمتلكه هذه الهيئات من خبرات تراكمية وكوادر بحثية مؤهلة.
وأشار إلى أن إنجاز هذا المشروع الوطني الكبير يتماشى مع الرؤية الملكية التي طرحها سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لتعزيز السردية الوطنية الأردنية، مؤكدا ضرورة أن تكون المنصة بصورتها النهائية مرجعا للأجيال القادمة والباحثين والطلبة وجميع المهتمين.

