“دعم الصادرات الزراعية”.. هل يكفي لتعزيز حضور المنتج الأردني عالميا؟

عمان- في وقت أكد فيه رئيس الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه، م. مازن حمارنة، أن دعم الحكومة  للصادرات الزراعية الأردنية من الخضار والفواكه وفتح خطوط جديدة للشحن أسهم باستمرار ونمو الصادرات الزراعية الأردنية وتعزيز تنافسيتها بالأسواق الخارجية لا سيما “الأسواق الأوروبية” للموسم الحالي والقادم، أكد خبراء زراعيون أنه لا بد من سياسات داعمة تشمل تحفيز النقل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكات الإقليمية، بما يضمن استدامة تدفق الصادرات الزراعية الأردنية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.

توقيع عقود تصديرية
وفي السياق قال الحمارنة، إن الملكية الأردنية بصفتها الناقل الوطني تُعد ركيزة رئيسة في دعم الصادرات الزراعية، وأدت دورا فاعلا خلال الفترات الحرجة، مشيرا إلى أهمية إستراتيجيتها الجديدة لاتخاذ الأردن مركزا لوجستيا إقليميا عبر إدخال طائرات شحن كبيرة الحجم ومضاعفة عدد طائرات المسافرين ما سيزيد من نقاط الوصول والأسواق المستهدفة.
وتابع، بالتوازي مع إنشاء مبنى شحن جوي جديد يقوم بخدمة جميع أنواع البضائع، لا بد من أهمية تعزيز هذا الدور وتوسيع الرحلات المباشرة والمنتظمة بما يلبي احتياجات الأسواق المستهدفة.
وبين أن الدعم الحكومي المخصص للشحن الجوي الزراعي أسهم بشكل واضح بتعزيز حضور المنتجات الأردنية بالأسواق الأوروبية، وتحفيز توسع الزراعات التعاقدية، وتشجيع زراعة أصناف جديدة مطلوبة بتلك الأسواق.
وأكد أنه لولا هذا الدعم، لم يكن لهذا النجاح أن يتحقق سواء من حيث استمرارية التصدير أو المنافسة في الأسواق الخارجية.
وكشف عن أن هذا الدعم مكن المصدرين من توقيع عقود تصدير بكميات كبيرة للموسم القادم، ما يعزز ثقة الأسواق العالمية بالمنتج الأردني.
وزاد: نتيجة لقرار دعم الشحن فتح الكثير من مشاغل التصدير وأعيد تأهيلها بعدما كانت مغلقة لسنوات، حيث أوجدت ما يقارب 1000 فرصة عمل موسمية لأردنيين.
وقال لا بد من زيادة كميات الشحن وإيجاد وجهات جديدة بالتنسيق مع الملكية الأردنية، ووضع برنامج دوري ومتكامل لرحلات الشحن يحدد الكميات والمواسم بوضوح، ويتيح للمصدّرين تخطيطًا مبكرًا وواقعيًا لعملياتهم.
تعزيز تنافسية الصادرات الزراعية
من جهته بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي، أن دعم الشحن الجوي والبري والبحري، ركيزة أساسية بتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية الأردنية، لا سيما في ظل اعتماد المملكة على الأسواق الإقليمية والدولية لتصريف منتجاتها.
وأضاف، إن خفض كلف النقل وتسريع إجراءات الشحن يسهمان بالحفاظ على جودة المنتجات الطازجة وتقليل الفاقد، ما ينعكس مباشرة على زيادة القدرة التنافسية للمنتج الأردني بالأسواق الخارجية، كما أن تحسين البنية اللوجستية وتوفير خطوط نقل منتظمة وآمنة يعزز من استقرار سلاسل التوريد ويفتح أسواقًا جديدة أمام المزارعين والمصدرين.
وأضاف، لا بد من سياسات داعمة تشمل تحفيز النقل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكات الإقليمية، بما يضمن استدامة تدفق الصادرات الزراعية الأردنية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وزاد، يلعب دعم الشحن دورا محوريا بتحفيز الصادرات الزراعية، ليس فقط عبر تخفيض الكلف، بل عبر خلق بيئة مستقرة تشجع المنتجين والمصدرين على التوسع وزيادة الإنتاج الموجه للأسواق الخارجية، فالدعم الفعّال يساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتصدير، ويعزز القدرة على التخطيط طويل الأمد، ما ينعكس إيجابًا على حجم وقيمة الصادرات.
وتابع، لتحقيق هذا الأثر يتطلب أن يكون الدعم إستراتيجيًا ومستدامًا، قائمًا على سياسات واضحة ومؤشرات أداء، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، بحيث يضمن استمرارية تدفق الصادرات وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي الأردني على المدى البعيد.
تعزيز تنافسية المنتج الوطني خارجيا
من جانبه قال وزير الزراعة د.صائب الخريسات في تصريحات سابقة: إن وزارة الزراعة تواصل تنفيذ برامج دعم الصادرات الزراعية الأردنية بهدف تعزيز تنافسية المنتج الوطني في الأسواق العالمية، وتمكين المزارعين والمصدرين من الوصول لأسواق جديدة، ما ينعكس إيجابا على القطاع الزراعي ويسهم في زيادة عوائد المزارعين وتحفيز النمو الاقتصادي.
وقال: إن اللجنة المختصة بدعم الصادرات الزراعية باشرت أعمالها، وتعقد اجتماعاتها بشكل دوري ومنتظم لدراسة طلبات الاستفادة من برنامج دعم الصادرات وفق الأسس والمعايير المعتمدة، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء القاضي بتمديد العمل ببرنامج دعم صادرات الخضار والفواكه الطازجة، والذي يتضمن دعم الشحن الجوي بنسبة 50 % من كلفته، ودعم الشحن البحري بنسبة 25 %.
وكشفت الوزارة أن نتائج البرنامج أظهرت أثرا إيجابيا ملموسا على حركة الصادرات الزراعية الأردنية، حيث بلغ عدد الشركات المصدرة المستفيدة من البرنامج 19 شركة، فيما تجاوز إجمالي الدعم المصروف للمصدرين مليوناً و59 ألف دينار أردني، منها نحو 5200 دينار مخصصة لدعم الشحن البحري.
وأوضحت الوزارة أن البرنامج أسهم بتعزيز حضور المنتجات الزراعية الأردنية في عدد من الأسواق الأوروبية والعالمية.
وأشارت إلى أن أبرز الدول المستوردة شملت السويد وألمانيا وبريطانيا وكندا وهولندا والدنمارك، الأمر الذي يعكس الثقة المتزايدة بجودة المنتج الزراعي الأردني وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وقالت الوزارة: إن أكثر من 500 مزارع استفادوا بصورة مباشرة من برنامج دعم الصادرات، مؤكدة أن الوزارة مستمرة في تطوير أدوات الدعم والتسويق الزراعي وفتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام المنتجات الأردنية، بما يسهم في تحسين دخل المزارعين وتعزيز استدامة القطاع الزراعي ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وشددت الوزارة على أن دعم الصادرات يمثل أحد المحاور الرئيسة في إستراتيجية الوزارة للنهوض بالقطاع الزراعي، عبر تخفيض كلف التصدير، وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، وتحقيق أفضل عائد ممكن للمزارعين والمصدرين، بما يرسخ مكانة الأردن كمصدر موثوق للمنتجات الزراعية عالية الجودة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد خريسات أن الصادرات الزراعية الأردنية واصلت تحقيق نمو ملحوظ خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعكس جودة المنتج الزراعي الأردني وقدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، ويؤكد نجاح الجهود الحكومية الرامية إلى دعم القطاع الزراعي وتعزيز صادراته.
وأوضح أن إجمالي الصادرات الزراعية ارتفع إلى 281 ألف طن خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة مع 245 ألف طن للفترة ذاتها من عام 2025، محققاً زيادة بلغت 14 %.
وأضاف أن صادرات الخضار سجلت نمواً بنسبة 13.1 %، حيث ارتفعت من 174 ألف طن إلى 197 ألف طن، فيما ارتفعت صادرات الفواكه بنسبة 18 % لتصل إلى 83 ألف طن مقارنة مع 71 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أن قطاع الثروة الحيوانية حقق كذلك مؤشرات إيجابية، إذ ارتفعت صادرات بيض التفريخ من 29.9 مليون بيضة إلى 77 مليون بيضة بنسبة نمو بلغت 159 %، كما ارتفعت صادرات بيض المائدة من 78 مليون بيضة إلى 134 مليون بيضة بنسبة نمو بلغت 71 %، كما بلغت صادرات الأغنام 163 ألف رأس.

 

 عبد الله الربيحات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة