مخيم جرش: أسقف “الزينكو” تضاعف المعاناة من الحرارة.. ومشروع لإنشاء غرف إسمنتية

جرش- مع اشتداد حرارة الطقس، يواجه أكثر من 33 ألف لاجئ مسجل داخل مخيم جرش واقعا معيشيا بالغ الصعوبة، حيث لا تقتصر المعاناة على ارتفاع درجات الحرارة في الخارج، بل تمتد إلى داخل المساكن التي تسهم طبيعتها الإنشائية في مضاعفة أثر الحر وتكثيفه داخل الغرف.
وتعتمد غالبية المساكن على أسقف من “الزينكو” ومواد خفيفة مثل الألواح البلاستيكية والمشمعات المؤقتة، وهي مواد لا توفر أي عزل حراري فعال، بل تتحول إلى ناقل مباشر للحرارة داخل المنازل خلال ساعات النهار.
وتترافق هذه الظروف مع تحديات إضافية تتعلق بمحدودية تخزين مياه الشرب، نتيجة عدم قدرة الأسقف على تحمل أوزان خزانات كبيرة، إضافة إلى صعوبة إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار بسبب طبيعة البناء الخفيف، ما يضع السكان أمام ضغوط يومية تتكرر مع كل موسم صيف.
وبحسب مأمون الصوالحة، وهو أحد سكان المخيم، فإن المساكن تتحول خلال فصل الصيف إلى بيئة شديدة الحرارة، حيث يصف السكان الوضع بأنه يتجاوز حدود الاحتمال في ساعات النهار.
وقال الصوالحة: إن السبب الرئيس يعود إلى طبيعة الأسقف المصنوعة من الزينكو، والتي تمتص حرارة الشمس طوال النهار ثم تعيد بثها داخل الغرف، ما يجعل المراوح غير كافية لتخفيف الإحساس بالحر.
من جهته، يقول الناشط عودة أبو صوصين، إن هذه البيوت لم تبن لتكون دائمة، لكنها أصبحت المكان الوحيد الذي نعيش فيه رغم كل صعوباته، وإن الطبيعة المناخية والجغرافية والاجتماعية للمخيم تفرض واقعا مريرا في مساحات سكنية متواضعة وصغيرة ومتجاورة، ولا توجد فيها أي مساحات واسعة، الأمر الذي دفع آلافا من أبناء المخيم إلى مغادرة المخيم والبحث عن مواقع بديلة وأراض مناسبة في مناطق مجاورة للمخيم، وإنشاء قرى خاصة مستقلة تتوفر فيها أهم المرافق الخدمية، بعيدا عن الضغط الخدمي الكبير الذي يعاني منه أهالي المخيم.
وتقول مريم الغزاوي: إنه وإلى جانب مشكلة الحرارة، يواجه السكان أزمة أخرى تتعلق بتخزين مياه الشرب، إذ يضطر كثير منهم إلى استخدام خزانات صغيرة بسبب عدم قدرة الأسقف على تحمل الخزانات الكبيرة”.
خزانات مياه الأمطار
وأضافت أن طبيعة البناء تمنع أيضا إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، ما يزيد من الاعتماد على مصادر محدودة لا تكفي احتياجات الصيف. وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، يعتمد السكان بشكل أساسي على المراوح الكهربائية، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة أمام الحرارة المرتفعة داخل المنازل.
ويظهر الواقع السكاني أن مخيم جرش يضم أكثر من 33 ألف لاجئ مسجل، ويعد من المخيمات ذات الكثافة المرتفعة مقارنة بمساحته البالغة 0.75 كيلومتر مربع فقط. ويحتوي المخيم على خمس مدارس تعمل بنظام الفترتين لتلبية احتياجات الطلبة، إضافة إلى مركز صحي واحد يخدم جميع السكان.
وتتمثل أبرز مطالب السكان في توفير وسائل تبريد مناسبة، ودعم الأسر المحتاجة، وتحسين عزل الأسقف أو استبدال المواد الخفيفة، إضافة إلى إيجاد حلول لمشكلة تخزين المياه بما يتناسب مع طبيعة البناء داخل المخيم.
بدوره، قال رئيس لجنة خدمات مخيم جرش، كايد غيث، إن المخيم يتميز بخصوصية كبيرة في طبيعة أبنيته وظروفه المعيشية، الأمر الذي يزيد من صعوبة حياة السكان ويضاعف من معاناتهم اليومية.
وأوضح غيث أن المساحة الإجمالية للمخيم لا تتجاوز 750 دونما، وهي مساحة محدودة مقارنة بعدد اللاجئين المقيمين فيه، مشيرا إلى أن هذه الخصوصية في الواقع العمراني والمعيشي تجعل التحديات أكثر تعقيدا.
وبين أن غالبية مساكن المخيم ما تزال مبنية من مادة الزينكو، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إضافة إلى تسرب مياه الأمطار خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يفاقم من معاناة السكان ويؤثر على جودة حياتهم.
وأضاف غيث أن لجنة خدمات المخيم تعمل حاليا على تنفيذ مشروع يهدف إلى إنشاء غرف إسمنتية للأسر التي تمتلك بيوتا بأسقف من الزينكو، في خطوة تهدف إلى التخفيف من آثار الظروف الجوية وتحسين واقع السكن داخل المخيم.
تنفيذ 60 وحدة سكنية
وأشار إلى أن اللجنة نفذت خلال العام الماضي نحو 60 وحدة سكنية، فيما من المتوقع البدء خلال الشهر المقبل بتنفيذ ما يقارب 70 وحدة جديدة، بحيث تبلغ مساحة كل وحدة نحو 30 مترا مربعا، ويتم تسليمها للمستفيدين جاهزة ومكتملة وبمفتاحها دون أي نواقص. ومن المتوقع أن تقوم اللجنة خلال السنوات الخمس المقبلة بتحويل جميع البيوت التي أسقفها من الزينكو إلى أبنية إسمنتية مناسبة للظروف البيئية والطبيعة الجغرافية والمناخية للمخيم.
كما أكد غيث أن هذه المشاريع تسهم في التخفيف من آثار ارتفاع درجات الحرارة صيفا والبرد القارس شتاء، إلى جانب الحد من مشكلة تسرب مياه الأمطار، لافتا إلى وجود خطة تمتد لخمس سنوات تهدف إلى استبدال البيوت المصنوعة من الزينكو تدريجيا بأبنية إسمنتية.
وفيما يتعلق بقطاع المياه، أوضح غيث أن المخيم يعاني من أزمة واضحة خلال فصل الصيف، خاصة في المناطق المرتفعة التي تعاني من ضعف وصول التزويد المائي.
وأضاف أن خصوصية المخيم تظهر أيضا في محدودية البنية التحتية لتخزين المياه، إذ لا تتحمل أسقف المنازل تركيب خزانات كبيرة، ما يضطر السكان إلى الاعتماد على خزانات صغيرة تتراوح سعتها بين 3 و4 أمتار مكعبة، وهي بالكاد تكفي احتياجات الأسر التي يتراوح عدد أفرادها بين 7 و8 أشخاص لمدة أسبوع واحد.
وبين غيث أن عددا من السكان يعتمدون على صهاريج المياه أو اللجوء إلى الينابيع والعيون القريبة من المخيم لتأمين احتياجاتهم من مياه الشرب، في ظل استمرار أزمة التزويد المائي خلال فصل الصيف، مؤكدا أن هذه الظروف تزيد من معاناة السكان اليومية في المخيم.

