“استثنائية الأمة” الأسبوع المقبل.. و”الإدارة المحلية” يتصدر المشهد

 

عمان – تنطلق يوم الأحد المقبل أعمال الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس الأمة العشرين، في محطة تشريعية يُنتظر أن تكون باكورة اختبار لمجلس الأمة، وتحديدا مجلس النواب، وطريقة تعامله مع القضايا المدرجة للنقاش.

وتتضمن الدورة ستة مشاريع قوانين تتصل بملفات الإدارة المحلية، والتعليم العالي، والملكية العقارية، والعمل المهني، وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات.
وتأتي هذه الدورة، التي دعا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني بإرادة ملكية سامية، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى استكمال حزمة من التشريعات الإصلاحية، فيما يُتوقع أن تشهد اللجان النيابية والمجلس مناقشات موسعة، لا سيما حول مشروع قانون الإدارة المحلية، الذي يعد الأكثر حضورا على جدول الأعمال، نظرا لما يتضمنه من إعادة تنظيم لمنظومة الإدارة المحلية في المملكة.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة، كونها الأولى التي يعقدها مجلس الأمة العشرون منذ انتخابه، كما أنها تنعقد وفق أحكام المادة (82) من الدستور، التي تحصر أعمال الدورة الاستثنائية بمناقشة القوانين والموضوعات المحددة بالإرادة الملكية، ما يمنحها طابعا تشريعيا خالصا ويجعلها مخصصة لإنجاز المشاريع المدرجة على جدول أعمالها.
ويضم جدول أعمال الدورة ستة مشاريع قوانين، هي: مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، ومشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية، ومشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، ومشروع قانون تنظيم العمل المهني، ومشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة، إضافة إلى مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية.
وتعكس مشاريع القوانين توجهات حكومية نحو استكمال تحديث التشريعات الناظمة للإدارة العامة، وإعادة هيكلة بعض القطاعات، بما ينسجم مع برامج التحديث الإداري وتحسين كفاءة المؤسسات العامة.
ويتصدر مشروع قانون الإدارة المحلية أولويات الدورة، في ظل ما يحمله من تعديلات هيكلية على إدارة البلديات ومجالس المحافظات، إذ يسعى إلى معالجة الإشكاليات التي أفرزها تطبيق القانون النافذ، وفي مقدمتها تداخل الصلاحيات بين المجالس المنتخبة والإدارة التنفيذية، وهو الملف الذي كان محل نقاش واسع خلال السنوات الماضية.
ويحافظ المشروع على انتخاب رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية بصورة مباشرة، لكنه يستحدث منصب المدير التنفيذي، الذي يتولى إدارة الجهاز البلدي والصلاحيات التنفيذية، مقابل احتفاظ المجلس البلدي بصلاحيات رسم السياسات وإقرار الخطط والبرامج، في إطار يهدف إلى الفصل بين العمل التنفيذي والرقابي وتعزيز مبادئ الحوكمة والمساءلة.
كما يمنح المشروع المجالس البلدية دورا أكبر في تحديد أولويات التنمية المحلية وإقرار الخطط الإستراتيجية، فيما تتولى الإدارة التنفيذية تنفيذ تلك الخطط، مع استمرار خضوعها لرقابة المجلس المنتخب.
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع إنشاء لجنة للتقييم والمتابعة المؤسسية، تعقد اجتماعات دورية لمراجعة مستوى الأداء والإنجاز ورصد التحديات التي تواجه البلديات، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي الجانب التنموي، يضع المشروع إطارا قانونيا لتوسيع الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص، بما يتيح تنفيذ مشاريع استثمارية وتنموية، ويساعد البلديات على تنويع مصادر الإيرادات، إلى جانب إعداد مخططات عمرانية شاملة تراعي متطلبات التنمية المستدامة.
كما يلزم المشروع وزارة الإدارة المحلية بإقرار موازنات البلديات خلال شهر من تاريخ رفعها، بعد أن كانت إجراءات اعتمادها تستغرق في بعض الأحيان عدة أشهر، وهو ما يُتوقع أن يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع والخدمات.
وعلى مستوى المحافظات، يعيد المشروع تنظيم مجالس المحافظات عبر اعتماد التمثيل غير المباشر من خلال إشراك ممثلين عن غرف الصناعة والتجارة والنقابات والاتحادات والجمعيات، بما يعزز حضور الخبرات الفنية في إعداد الخطط والسياسات التنموية.
وفي موازاة ذلك، تحظى بقية مشاريع القوانين بأهمية لا تقل عن مشروع الإدارة المحلية، إذ يتناول مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية تطوير منظومة التعليم العالي، فيما يهدف مشروع تعديل قانون الملكية العقارية إلى تحديث الإجراءات العقارية وتبسيطها، بينما ينظم مشروع قانون العمل المهني عددا من المهن وآليات ممارستها، ويعزز مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة منظومة تقييم مؤسسات التعليم، في حين يأتي مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية ضمن توجهات إعادة تنظيم بعض المؤسسات العامة.
وفي المقابل، لفت غياب مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي عن جدول أعمال الدورة الانتباه، بعدما كان من بين مشاريع القوانين المتوقع إدراجها، ما يرجح تأجيل مناقشته إلى مرحلة لاحقة لإفساح المجال أمام مزيد من الحوار بشأن أحكامه، في ضوء ما يرتبه من آثار اقتصادية واجتماعية.
وتتجه الأنظار إلى وتيرة عمل اللجان النيابية خلال الأيام المقبلة، في ظل توقعات بأن يحظى مشروع قانون الإدارة المحلية بالنصيب الأكبر من النقاش، باعتباره من أكثر مشاريع القوانين ارتباطا بملف التحديث الإداري، فيما يُنتظر أن تنجز بقية المشاريع ضمن جدول زمني مكثف، انسجاما مع الطبيعة الخاصة للدورات الاستثنائية التي تقتصر على الموضوعات الواردة في الإرادة الملكية.

 

 جهاد المنسي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة