وحدة السياحة والبيئة في بلدية عجلون.. مهام واسعة وسط إمكانات محدودة

عجلون- في ظل اتساع مساحة المناطق التابعة لبلدية عجلون الكبرى، وتواجد أغلب المناطق السياحية والأثرية فيها، وتزايد أعداد الزوار الوافدين إليها، يؤكد ناشطون ومهتمون بالشأن السياحي ضرورة تعزيز الوحدة بالآليات والكوادر، وتوسيع خدماتها لتشمل جميع المناطق السياحية والأثرية ضمن اختصاص البلدية.
وأكدوا أن تجربة إنشاء نواة مصغرة لهذه الوحدة في بلدية عجلون أثبتت جدواها، وخففت من الآثار البيئية للكثير من الممارسات الخاطئة، وشكلت سندا لأجهزة وجهات أخرى معنية، كمديرية البيئة، والشرطة البيئية، والسياحة، ومجلس الخدمات المشتركة، ما يستدعي تعميم التجربة على باقي بلديات المحافظة.
وبحسب الناشط البيئي محمد أبو نضال، فإن تجربة استحداث وحدة متخصصة بالبيئة والسياحة في بلدية عجلون الكبرى تعد فكرة ريادية تستحق الاهتمام بها لإنجاحها وتعميمها على باقي بلديات المحافظة، مؤكدا أن ذلك يتماشى مع خصوصية المحافظة السياحية، وما يترتب عليها من ضرورة الحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية والطرق.
وأضاف أن وجود وحدة البيئة السياحية يهدف إلى الحفاظ على نظافة الأماكن السياحية وأماكن التنزه التي تقع ضمن اختصاص البلدية وخارجها، داعيا إلى زيادة عدد الكوادر والضاغطات المخصصة لها.
ويقول المواطن أحمد القضاة: إن وحدة البيئة والسياحة التي استحدثتها بلدية عجلون الكبرى ما تزال محدودة، ولا بد من تعزيزها وتوفير الكوادر والمخصصات الكافية؛ لتطويرها وإدامة أعمال النظافة في المواقع السياحية التي تقع ضمن اختصاصها، مؤكدا أنها خطوة ممتازة جدا وفي الاتجاه الصحيح، ولا بد من وجودها في بلديات المحافظة، لا سيما أن المحافظة أصبحت اليوم بأمس الحاجة لهذه الوحدات المتخصصة في المواقع السياحية التي أصبحت تشهد إقبالا كبيرا ولافتا، وتترك فيها كميات كبيرة من مخلفات التنزه.
تطوير البنية التحتية
أما الناشط البيئي والسياحي عيسى الشرع، فيرى أن هذه الخطوة، خصوصا إذا ما اتخذتها بلديات المحافظة الأخرى، ستنعكس آثارها الإيجابية على نظافة المواقع السياحية والأثرية ومواقع التنزه، والمسارات السياحية التي عادة ما تشهد تراكما للنفايات ومخلفات التنزه التي تضر بالسياحة والبيئة معا، مؤكدا أن هذه الوحدات ستكون إلى جانب الجهات الرسمية والتطوعية الأخرى، بحيث تسهم الآليات المخصصة والكوادر العاملة بها في جمع أكياس النفايات وتفريغ الحاويات في تلك المواقع في أعقاب حملات النظافة.
ومن وجهة نظر مدير محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي عدي القضاة، فإن الجمع بين السياحة البيئية التي توفرها غابات عجلون ومسارات المشي أسهم في إيجاد حركة سياحية مميزة، مشيرا إلى أن هذا التنوع لا يقتصر على الجانب الترفيهي، بل يمتد ليشمل تعزيز السياحة التاريخية والأثرية.
وأكد أهمية الموازنة بين الحفاظ على الطبيعة وتطوير البنية التحتية السياحية، بما يرسخ مكانة عجلون كوجهة سياحية عالمية، وأن برنامج “أردننا جنة” أسهم بشكل واضح في تنشيط الحركة السياحية، مبينا أن عجلون تتميز بمنتج سياحي متكامل يجمع بين السياحة البيئية والدينية والثقافية وسياحة المغامرات، الأمر الذي ينعكس إيجابا على تجربة الزوار، كما يدعم الأسر المنتجة من خلال زيادة الإقبال على منتجاتها التقليدية والغذائية والحرفية.
من جهتهم، يوضح مسؤولو البلدية أن اختصاص الوحدة يتمثل في جمع النفايات من محيط قلعة عجلون التاريخية، وموقع التلفريك، ومركزي الانطلاق والوصول، ومنطقة مار إلياس، والصوان، ومنطقة اشتفينا السياحية، ومديرية شرطة المحافظة، والدفاع المدني، والدرك، مؤكدين أن استحداث وتشكيل هذه الوحدة يهدف إلى الارتقاء بخدمات النظافة في أماكن التنزه والمواقع السياحية، بحيث تم إلحاق عدد من العمال والموظفين والآليات بالوحدة للسيطرة على الوضع البيئي المتردي في بعض المواقع السياحية والغابات وجوانب الطرق.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة أن مناطق البلدية الخمس تشهد حضورا وكثافة من قبل الزوار والمتنزهين للاستمتاع بما فيها من ميزات، ومن أبرزها الطبيعة الخلابة، ومشروع التلفريك الذي جاء برؤية ملكية، وأحدث نقلة نوعية للمحافظة، وجعلها وجهة سياحية مفضلة، إلى جانب وجود القلعة، ومواقع الحج المسيحي، والمحمية، لافتا إلى أن هذه المواقع تقع ضمن اختصاص بلدية عجلون الكبرى، وهي التي تستقطب الزوار بكثافة، ما يرتب على البلدية جهودا مضاعفة في مجال الاهتمام بالنظافة والحفاظ على البيئة، وهذا ما نؤكد عليه مع مديري المناطق وكوادرها، وبما يتناسب مع طبيعة عجلون، وبما يحافظ على هويتها التاريخية ويعزز مكانتها السياحية.
وقال: إن بلدية عجلون استحدثت وحدة للبيئة السياحية بهدف الحفاظ على ديمومة نظافة الأماكن السياحية ومواقع التنزه التي تقع ضمن اختصاصها، مشيرا إلى أن استحداث وتشكيل هذه الوحدة يأتي بهدف الارتقاء بخدمات النظافة في أماكن التنزه والمواقع السياحية، ودعم الجهود التشاركية التي يقوم بها مجلس الخدمات المشتركة مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني كافة.
التوسع بتقديم الخدمات
وأشار البشابشة إلى أن الوحدة هي نواة، وسيتم مستقبلا البناء عليها وتطويرها ورفدها بالكوادر البشرية والعمال والآليات لتوسيع مناطق عملها لتشمل جميع أماكن التنزه، مؤكدا أنه أصبح من الضرورة توسع البلدية في تقديم خدماتها في ظل تزايد الحركة السياحية، خصوصا مع وجود مشروع التلفريك الذي يرتاده أعداد كبيرة من الزوار، ما يتطلب تعزيز ورفع الوعي البيئي للحفاظ على جمالية المواقع السياحية وجاذبيتها للسياح.
كما قال البشابشة إنه، وفي إطار تكثيف وتعزيز حملات التوعية للزوار والمتنزهين، قامت البلدية بتصميم وتنفيذ عشرات اللوحات التوعوية، وتم تركيبها في العديد من المواقع، حيث تدعو إلى الحفاظ على البيئة والغابات كمتنفس ومقصد سياحي لكافة أبناء الوطن، كون الغابات تشكل 34 % من مساحة المحافظة الخضراء.
وأشار إلى أن البلدية تنفذ حملات بيئية شاملة بهدف إزالة كافة التشوهات البصرية التي تلوث المظهر الجمالي للمنطقة، مؤكدا أن هذه الحملات هي جزء من خطط البلدية الرامية إلى تحسين مداخل مناطقها من خلال تنظيف وزراعة الأشجار على جوانب الطرق والجزر الوسطية، ودهان الأطاريف، وإزالة كافة التشوهات التي لحقت بالشوارع والأرصفة، وأصبحت لا تتناسب مع طبيعة المحافظة السياحية، وبخاصة مناطق البلدية بما فيها من أماكن للتنزه، سواء استراحات أو فنادق أو منشآت أو مطاعم سياحية، حيث تشهد مناطق البلدية حركة سياحية نشطة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبين أن الحملات تشمل أيضا تقليم وإزالة أغصان الأشجار من الجزر الوسطية، التي باتت تحجب الرؤية وتشكل خطرا على السلامة العامة، لافتا إلى تكثيف جولات عمال الوطن والكابسات داخل الأحياء السكنية وأماكن التنزه بهدف منع تجمع النفايات.
من جانبه، قال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عنانبة: إن عجلون تشهد نهضة تنموية وعددا من الاستثمارات ضمن المخطط الشمولي لمشاريع كبرى، ما سيجعل منها وجهة سياحية وزراعية، ونموذجا للمحافظات، مبينا أن من أبرز المشاريع المنتجع الاستشفائي بقيمة 20 مليون دينار، وقد عبدت البلدية الطريق الواصلة إليه، بالإضافة إلى مشروع المتنزه القومي الذي يجري تنفيذه من قبل المناطق التنموية، وإعادة تأهيل قرية دير الصمادي التراثية، وأكاديمية الطهي، مؤكدا أن هذه المشاريع ستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي للمحافظة، وتوفير فرص عمل للشباب.
وأشاد بتجربة بلدية عجلون في استحداث نواة لوحدة البيئة والسياحة، مؤكدا أن المجلس يدعم هذا التوجه لتعزيزها بكافة الإمكانيات الضرورية، وكذلك تعميم هذه التجربة على باقي بلديات المحافظة.

