عجلون: أيقونة الشمال الفاتنة بين جلال الطبيعة وواجب الرعاية

 

 

بقلم/  =//   د . عبد المطلب القضاه

​تتربع عجلون على قمم شمال الأردن كأيقونة خضراء صيغت من تلاحم التاريخ وعراقة الطبيعة. هي ليست مجرد محافظة جغرافية، بل هي قصيدة شعرية خطّتها يد الخالق بأشجار الزيتون الرومي، وسيجتها غابات السنديان والملول، وتوجتها قلعة “ربض” الشامخة الشاهدة على أمجاد التاريخ وبطولات الأجداد.

​عجلون، برذاذ مطرها الشتوي، وظلالها الوارفة صيفاً، وهوائها العليل الذي يشفي النفوس، تمثل رئة الأردن النابضة بالجمال وسحره.

​صرخة استغاثة إلى الحكومة: خدمات تليق بالتاج الأخضر

​رغم هذا البهاء الأخاذ الذي حبا الله به عجلون، إلا أن الزائر والمتأمل في واقعها يدرك فجوةً عميقة بين ما تستحقه هذه المحافظة الفريدة وبين ما هو مقدم لها على أرض الواقع.

​إن عجلون اليوم لا تطلب ترفاً، بل تطالب بحقوقها التنموية كأحد أبرز الوجهات السياحية في المملكة:

​البنية التحتية والشبكة الطرقية: نطالب الحكومة بوضع حدٍّ للطرق الضيقة والمنعطفات الخطرة التي تفتقر للإنارة الكافية والسلامة العامة. عجلون بحاجة إلى شبكة طرق عصرية تربط مواقعها السياحية بيسر وأمان.

​الاستثمار السياحي والخدماتي: لم يعد مقبولاً أن تفتقر محافظة سياحية بهذا الحجم إلى فنادق رائدة، واستراحات نموذجية مجهزة، ومرافق صحية عامة تخدم مئات الآلاف من الزوار سنوياً.

​دعم المشاريع المحلية والتلفريك: نثمن خطوة مشروع التلفريك، لكنه يحتاج إلى حزمة مشاريع رديفة ومحيطة تستوعب حركة الزوار وتخلق فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة الذين يواجهون معدلات بطالة مرتفعة.

​رسالتنا إلى أصحاب القرار: إن الاستثمار في عجلون ليس عبئاً على موازنة الدولة، بل هو استثمار رابح بامتياز يرفد الخزينة ويدفع بعجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام، شريطة أن يحظى بالتخطيط السليم والتنفيذ الجاد.

​نداء إلى الأهالي والزوار: الجمال مسؤولية تشاركية

​إذا كانت المطالبة بالخدمات حقاً مشروعاً على الدولة، فإن الحفاظ على هذا النقاء البيئي والمناخي هو واجب مقدس يقع على عاتق كل من يطأ أرض عجلون، أهلاً كانوا أم زواراً.

​إلى أهلنا في عجلون (حراس التاريخ والطبيعة): أنتم الكرماء بطبعكم، والأوفياء لأرضكم. إن الحفاظ على غاباتكم من الاعتداء والتحطيب الجائر، ودعم السياحة المسؤولة، واستقبال الضيوف بوجهكم البشوش المعتاد، هو الذي يديم هيبة عجلون وجاذبيتها.

​إلى زوار عجلون ومحبيها: تأتون إليها طلباً للسكينة والهواء العليل، فلا تتركوا خلفكم ما يشوه هذا الطهر. إن رمي النفايات تحت ظلال الأشجار، وإشعال النيران بطرق عشوائية تهدد بحرائق تأتي على مئات الدونمات من الغابات المعمرة، هو سلوك يجرح كبرياء الطبيعة ويحرم أطفالنا من إرثها.

​دعوة للمستقبل

​دعونا نرفع شعار “عجلون خضراء، نظيفة، وجميلة دائماً”. لتكن رحلتنا إليها رحلة وعي وتقدير لعطايا الطبيعة.

​آن الأوان أن تلتفت الجهات الرسمية لعجلون بعين الرعاية الحقيقية لا الوعود المؤجلة، وأن يقف المواطن حارساً أميناً على جمالها، لتبقى عجلون كما كانت دائماً: جارة الغيم، وسيدة الجبل، والوجه الأكثر إشراقاً للأردن الجميل

نشكرك على مراسلتنا. نحن نسعى

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة