دعوات لزيادة التواصل مع المغتربين الأردنيين لاستقطاب الاستثمارات

عمان – أكد مسؤولون حكوميون وممثلون عن القطاع الخاص، أهمية تعزيز الشراكة مع رجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين في الخارج، والاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم الدولية لتحويلها إلى استثمارات نوعية تدعم النمو الاقتصادي.

جاء ذلك خلال المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين في الخارج، الذي افتتحه، أمس، وزير الاستثمار د. طارق أبو غزالة مندوبا عن رئيس الوزراء د. جعفر حسان، ونظمته جمعية رجال الأعمال الأردنيين بالتعاون مع وزارتي الاستثمار والخارجية وشؤون المغتربين تحت شعار “فرص استثمارية برؤية عالمية”، بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين أردنيين من دول العالم.
وشددوا على أن الأردنيين في الخارج يمثلون رصيدا وطنيا وشريكا أساسيا في التنمية الاقتصادية، لما يمتلكونه من خبرات وتجارب وعلاقات دولية واسعة، مؤكدين أهمية توسيع قنوات التواصل معهم، واستقطاب استثماراتهم، وتعزيز دور الدبلوماسية الاقتصادية في فتح أسواق جديدة وبناء شراكات استراتيجية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية الشاملة.
وناقش المؤتمر عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها “خريطة الطريق نحو اقتصاد متجدد: البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029″، و”مشاريع القطاع الخاص في تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي.. من الرؤية إلى الإنجاز”، و”الدبلوماسية الاقتصادية: فرص واستراتيجيات المملكة نحو أسواق عالمية جديدة”، إضافة إلى محور “دور المغتربين الأردنيين في توطين استثماراتهم داخل المملكة”.
وأكد أبو غزالة أن التعديلات الأخيرة على نظام تنظيم البيئة الاستثمارية للعام لبحالي، تعزز استثمارات الأردنيين في الخارج، من خلال تمكين الشركات المسجلة خارج المملكة، التي يمتلك الأردنيون ما لا يقل عن 50 % من رأسمالها أو يمتلكون السيطرة الفعلية عليها، من الاستثمار داخل المملكة شركات أردنية، بما يوفر بيئة استثمارية أكثر جاذبية لأبناء الوطن أينما كانوا، ويوسع فرصهم في ممارسة الأنشطة الاقتصادية والاستفادة من الحوافز الاستثمارية.
وأضاف أبو غزالة أن الحكومة، انطلاقاً من حرصها على تعزيز ارتباط الأردنيين في الخارج بوطنهم وترجمة إيمانهم بالمساهمة في مسيرة التنمية، أقرت هذه التعديلات النوعية، بما يهيئ بيئة استثمارية جاذبة لأبناء الوطن، مؤكداً أن هذه الخطوة تمنح المستثمرين الأردنيين في الخارج مجالاً أوسع لتوسيع أعمالهم داخل المملكة.
وأشار إلى أن الحكومة واصلت تطوير البيئة الاستثمارية، وتحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوافز والخدمات الرقمية، في إطار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، التي جاءت خريطة طريق للحكومة والحكومات المتعاقبة، لتعزيز اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، واضعة الإنسان والاستثمار والابتكار في صميم عملية التنفيذ.
وأوضح أبو غزالة أن الحكومة تعمل على إطلاق تطبيق “سند الأعمال” قبل نهاية العام الحالي، ضمن حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تسهيل أعمال المستثمرين ورجال الأعمال، وتوفير خدمات رقمية أكثر كفاءة، بما يساهم في تبسيط الإجراءات وتعزيز بيئة الأعمال ودعم الاستثمارات.
وأكد أبو غزالة أن الأردنيين في الخارج يمثلون امتداداً طبيعياً للأردن، وأن ما حققوه من نجاحات في بناء اقتصادات ومؤسسات وأسواق في مختلف أنحاء العالم لا يمثل إنجازاً شخصياً فحسب، بل رصيداً وطنياً يعزز صورة الأردن ويؤكد أن الإنسان الأردني كان وسيبقى الثروة الحقيقية لهذا الوطن، مشيراً إلى أن الوزارة تنظر إليهم بوصفهم شركاء في بناء مستقبل الوطن بما يمتلكونه من خبرات قادرة على فتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون.
وقال أمين عام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير ضيف الله الفايز: “إن الدبلوماسية الاقتصادية تكتسب أهمية متزايدة كأداة عملية لتسريع  وتيرة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، إذ تساهم في جذب الاستثمارات النوعية، وفتح أسواق جديدة، وبناء شراكات استراتيجية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، لتصبح أداة ليس فقط لتوفير الفرص، وإنما أيضاً لتعزيز الاقتصاد الوطني، وضمان استمرارية النمو رغم التحديات”.
وأشار إلى أن التحديات التي تفرضها البيئة الإقليمية والدولية، وما يرافقها من تداعيات تنعكس على تدفقات الاستثمارات، وحركة التجارة، وكلفة التمويل والطاقة، وسلاسل التوريد، تتطلب التعامل معها بواقعية وثقة ومنهجية قائمة على المرونة والتكيف، مؤكداً أن الأردن، وبفضل التوجيهات الملكية السامية الحكيمة، يتمتع بالمنعة والقدرة على تجاوز مختلف التحديات، والاستمرار في توفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم استدامة الأعمال.
وأكد الفايز أن المملكة توفر فرصاً استثمارية مدروسة في قطاعات ذات أولوية تشمل الطاقة المتجددة، والتعدين، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والبنى التحتية، مدعومة بإطار تشريعي مستقر، وكفاءات بشرية مؤهلة، وإرادة حقيقية لضمان دعم البيئة الاستثمارية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية، ويؤهلها لتكون مركزاً لإعادة التصدير والممرات اللوجستية.
واكد الفايز أن المؤتمر، الذي يجمع نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين وصناع القرار، يمثل منصة وطنية فاعلة لتعزيز التواصل بين رؤوس الأموال الأردنية في الخارج والاقتصاد الوطني، وفرصة للاطلاع على التطورات المتسارعة والإيجابية التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات، واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وبناء المستقبل للأجيال القادمة.
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة: “إن الأردنيين في الخارج يشكلون رصيداً وطنياً مهماً وشريكاً أساسياً في تعزيز نمو الاقتصاد الأردني، بما يمتلكونه من خبرات وتجارب وعلاقات دولية واسعة، إذ يمثلون جسراً للتواصل مع مختلف الأسواق العالمية، وفرصة حقيقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين الأردن والعالم”.
وأشار إلى الجمعية تتطلع إلى مرحلة جديدة، تقوم على تعزيز الشراكة مع الأردنيين في الخارج، وتوفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية واستقراراً، وتطوير التشريعات والإجراءات، وإيجاد قنوات مؤسسية دائمة للتواصل معهم، بما يمكنهم من تحويل خبراتهم وعلاقاتهم الدولية إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات نوعية تساهم في دعم النمو الاقتصادي، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة.
ولفت العلاونة، إلى أن ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الأردنيين الواردة إلى المملكة بنحو 13 % خلال الثلث الأول من العام الحالي، لتصل إلى نحو 1.6 مليار دولار أميركي، يعكس قوة الروابط التي تجمع الأردنيين في الخارج بوطنهم، ويؤكد أهمية البناء على هذا الارتباط لتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في التنمية والاستثمار، مشيراً إلى أن المؤتمر سيستعرض تطور التشريعات والأنظمة والإجراءات الهادفة إلى تبسيط العملية الاستثمارية، وصولاً إلى توصيات قابلة للتطبيق تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

 

 طارق الدعجة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة