البرك الزراعية في دير علا.. مصائد للموت لغياب عناصر الحماية والسلامة

مع تزايد حوادث الغرق في البرك الزراعية، وما ينتج عنها من وفيات، تحولت هذه البرك الزراعية من مصادر هامة لتخزين المياه لري المحاصيل الزراعية والاستفادة منها في طوال فترات الموسم الزراعي، إلى مصائد  للموت يذهب ضحيتها اعداد كبيرة من الأبرياء وخاصة الاطفال، في ظل غياب عناصر الحماية والسلامة العامة حيث شهدت منطقة دير علا وحدها 3 وفيات من ضمنها طفل لحوادث غرق في برك زراعية خلال اسبوع نتيجة غياب اجراءات الوقاية والحماية في هذه البرك.

وتشكل البرك الزراعية المنتشرة في لواء دير علا أحد أهم مصادر تخزين المياه اللازمة لري المحاصيل الزراعية في منطقة الأغوار، إلا أن هذه البرك أصبحت في السنوات الأخيرة مصدر قلق متزايد بسبب ما تسببه من مخاطر على السلامة العامة والبيئة، خاصة مع تكرار حوادث الغرق وغياب إجراءات الحماية في بعض المواقع.

ويضم لواء دير علا مئات البرك الزراعية التي يعتمد عليها المزارعون لتأمين احتياجاتهم المائية، غير أن قرب العديد منها من التجمعات السكنية والطرق الزراعية يجعلها مصدر خطر دائم على الأطفال والمواطنين.

وقد حذرت الجهات المختصة مراراً من خطورة الاقتراب من هذه البرك أو استخدامها للسباحة، مؤكدة أن عدداً من حوادث الغرق المسجلة خلال السنوات الماضية ارتبطت ببرك الري الزراعية.

حيث حذرت وزارة المياه والري /سلطة وادي الاردن ،المواطنين في المناطق القريبة من المواقع المائية والسدود وقنوات الري وخاصة في مناطق الاغوار بالقرب من قناة الملك عبد الله وكذلك السياح والزوار خلال عطلة نهاية الاسبوع مع ما تشهده المملكة من ارتفاع في درجات الحرارة بضرورة عدم الاقتراب من هذه المواقع الخطرة والأخذ بالنداءات والحملات التوعوية والارشادات التي تؤكد على ان هذه المواقع غير مخصصة للسباحة و لا للتنزه او الاقتراب منها لما لذلك من خطر على حياتهم وحياة عائلاتهم في ظل تزايد حالات الغرق المتكررة بين الحين والاخر ،مؤكدة ان عدم الاكتراث من قبل البعض يعد سببا رئيسيا لحالات الغرق التي نشهدها بين الحين والاخر.

من جانبه  أكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام،في تصريحات ، أن الحوادث المميتة في البرك الزراعية مستمرة، مشيرًا إلى أن عدد ضحايا الغرق منذ بداية عام 2026 وصل إلى 15 حالة وفاة، وهو رقم كبير قبل بدء فصل الصيف.

وأوضح الخدام في حديثه « أن المسؤولية القانونية تقع بالدرجة الأولى على أصحاب الأراضي والمزارع التي تقع فيها البرك الزراعية، لكنه شدد على أن الحوادث تستدعي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات العامة والمجتمع المدني لضمان حماية الأطفال والمواطنين.

واشار مواطنون أن غياب الأسوار الواقية حول البرك الزراعية بالاضافة الى اللوحات التحذيرية بوجود برك في المنطقة أو تعرضها للتلف يسهم في زيادة احتمالية وقوع الحوادث، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد إقبال الأطفال على المناطق الزراعية. كما أن عمق بعض البرك وانحدار جوانبها يجعل الخروج منها أمراً بالغ الصعوبة في حال السقوط داخلها.

وبالرغم من جهود والحملات التوعوية للجهات الرسمية والاهلية والبلديات المزارعين إلى الالتزام بتسييج البرك الزراعية وتركيب بوابات آمنة حولها، باعتبار ذلك أحد متطلبات السلامة العامة. كما يتم تنفيذ حملات توعية للمزارعين والأهالي حول مخاطر البرك وطرق التعامل الآمن معها، إضافة إلى تدريب المواطنين على الإسعافات الأولية الخاصة بحوادث الغرق، إلا أن هذه الجهود تحتاج الى مزيد من التكاتف والعمل الميداني لمتابعة توفر عناصر السلامة العامة في هذه البرك من خلال مسح شامل لها على أرض الواقع للوقوف على مدى جاهزينها وتوفر الأمان والحماية فيها.

ويرى مواطنون في دير علا أن معالجة هذه القضية تتطلب تعاوناً بين المزارعين والجهات الحكومية والمجتمع المحلي، من خلال تشديد الرقابة على البرك غير المسيجة، ووضع لوحات تحذيرية واضحة، وتنفيذ برامج توعوية مستمرة تستهدف الأطفال والأسر.

ويطالب مواطنون في الاغوار بضرورة ايجاد آليات قابلة للتطبيق على أرض الواقع من اجل الوصول إلى حلول عملية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة والتي تشكل تهديد حقيقيا لسلامة الأسر والأطفال القانطين بالقرب من البرك الزراعية.

السلط – رامي عصفور // الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة