ردًا على من تنكّر للفضل.. ونَسِيَ البئر الذي ارتوى منه // د.عبدالمطلب القضاه

من شرب من بئرٍ، غصّةٌ عليه أن يرمي فيه حجرًا.”

​يُؤسفنا أن نرى أحدهم وقد ارتقى في أرفع مناصب الدولة الأردنية، وأكل من خيراتها، وعاش هو وأهله في أمنها وأمانها، ثم يلتفت اليوم ليختزل وطنًا وتاريخًا وشعبًا في “روايةٍ” مشوهة أو مقارنةٍ لا تليق إلا بمن يعاني من عقدة النكران.

​إن الأردن، الذي استقبل القريب والبعيد بقلبٍ مفتوح وتقاسم معهم لقمة العيش وشربة الماء في أحلك الظروف، لم يكن يوماً مجرد محطة عابرة، بل كان وطنًا عزيزًا صان كرامة من لجأ إليه، ورفع شأن من أخلص له، حتى تربع بعضهم على كراسي صنع القرار فيه.

​أما عن فلسطين ونكبتها ومأساتها: فهي جرحنا النازف، وقضيتنا التي قدم الأردن لأجلها دماء شهدائه على أسوار القدس وجبال الخليل. فلسطين بجمالها وتاريخها أكبر من أن تُقحم في مقارناتٍ صبيانية لتبرير جحودٍ أو نكران.

​وأما عن البدايات وبساطة العيش: فكل بلاد الشام والوطن العربي مرت بمراحل من شظف العيش وبساطة الحال قبل عقود، ولم يكن ذلك عيبًا يوماً، بل العيب كل العيب فيمن عاش في بيوت الأردن الحديثة، وتنعّم بمناصبه، ثم التفت ليعيّر الماضي ببساطة لم يسلم منها بيتٌ في المنطقة كلها آنذاك.

​إن من يعتلي المناصب في دولةٍ ما، ثم يخرج ليتحدث عنها بقلة احترام، لا يسيء للدولة… بل يسيء لنفسه أولاً، ويثبت أنه لم يكن كفؤًا للأمانة التي حُمِّلها.

​يا هذا.. إن الأردن سيبقى شامخًا بأهله وتاريخه ووفاء الشرفاء له، أما الجحود فصاحبه يمضي وتذروه الرياح، ويبقى الوطن عزيزًا منيعًا لا يضره من خذله أو تنكّر لفضله. الأ يستحي من يأكل الخبز ثم يذمّ الخبّاز؟ عيبٌ.. ولكنّ الوفاء طبعٌ لا يملكه الجميع

 

 

د.عبدالمطلب القضاه

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة