فاره، فارا الامس/الهاشمية حاليآ.

الاستاذ الدكتور خليف الغرايبة
تعتبر بلدة “فاره” التي تغير اسمها بموجب إرادة ملكية عام 1973 إلى “الهاشمية” في محافظة عحلون، نموذجا مثالياً وتطبيقاً مباشراً للمشكلة الأكاديمية التي يتم طرحها في مثل هذه الدراسات الحيوية او التغيير الذي يجري عادة على الأسماء الجغرافية ، وإليك الشرح اللغوي والتاريخي الموجز عن هذه البلدة بحدود ما نعرف :
1. سبب التغيير المحلي (الظاهري) : وقع المجلس البلدي آنذاك والأهالي في نفس اللبس الذي يحدث عادة عندما يظنون أن الاسم مشتق من “الفأرة” (القارض المعروف) في العربية الحديثة، وهو ما اعتبره ابناء فارا اسماً مستهجناً يسبب الحرج والنفور، فاستبدلوه باسم تكريمي وهو (الهاشمية).
2. التأصيل اللغوي والمعنى القديم (العميق) : عند العودة إلى الوثائق التاريخية (مثل دفاتر الطابو المفصلة لواء عجلون في العهد العثماني)، نجد أن البلدة كانت تُكتب وتُلفظ “فارا”، وهو اسم موغل في القدم ولا علاقة له بالقوارض مطلقاً، بل يعود إلى جذور سامية (آرامية وسريانية) مشتركة، وله توجيهان (معنيان) لغويا في علم تسمية المواقع (الطبونوميا) (Toponymy) ،
-التوجيه الأول او الاسم : ويعني الوعاء الذي يوضع فيه “المسك”، كما يعني (الخصوبة والنماء) : والكلمة مشتقة من الجذر السامي القديم (ف-ر-أ) أو (P-R-H)، وفي الآرامية والسريانية يفيد معنى “الإثمار والخصوبة، والنماء” (ومنه لفظ “الفروع” أو “الثمار”. ومن الصدف الجغرافية أن هذا اللفظ تداخل لاحقاً مع اللفظ الروماني القديم (Ferra) الذي يعطي نفس المعنى تقريباً وهو “الأرض الخصبة والجميلة”، وهو وصف دقيق جداً لطبيعة البلدة الجبلية الغنية بغاباتها الكثيفة، وتربتها الحمراء وبأشجار الزيتون “المهراس” المعمر (الذي يطلق عليه الرومي خطأ) والذي يحيط بها كالسوار من كل الجهات كما في الميسر ووادي الصرار شمالا، والشلا ووادي الحبل جنوبا ، والجلمة ومحيطها شرقا، والفخيت ووادي راشد غربا، وانتشار زيتون المهراس في محيطه فارا الواسع في مناطق: عبرينا والوادي الكبير وباطن الشوك وحبايل تركي ووادي الحروث، وجفيدون.
-التوجيه الثاني (الطبيعة الجغرافية): في السريانية والآرامية، تُطلق تسمية مشتقة من هذا اللفظ بشكل عام للإشارة إلى “المغاور، الكهوف الجبلية، أو الشقوق الصخرية” التي كان الإنسان القديم يلوذ بها أو يستخدمها كحظائر طبيعية، وهي سمة جيولوجية بارزة جداً في مرتفعات عجلون المحيطة بالبلدة.
بناءً على ذلك : إن تغيير اسم “فارا” إلى “الهاشمية” (رغم جمال الاسم الحديث) قد تسبب في طمس الهوية الجغرافية والتاريخية للموقع، وحرم المكان من اسمه الأصلي الذي كان يعبر عن “الخصوبة” و “الطبيعة الجغرافية الصخرية” للمنطقة منذ آلاف السنين، وهنا يمكننا تطبيق هذا التأصيل على بلدات أردنية أخرى غُيّرت أسماؤها للسبب نفسه، مثل: بلدة “خنزيرة” التي غُيِّر اسمها إلى “الأشرفية” في الكورة.
وبلدة “عفنا” التي غُيِّر اسمها إلى “رأس منيف” في عجلون.

