عجلون.. مطالب بتوسيع نطاق دعم المرأة لتعزيز دورها في القطاع السياحي

عجلون- طالب ناشطون ومهتمون ومعنيون بقطاع السياحة في محافظة عجلون بضرورة تمكين ودعم مشاريع المرأة العجلونية في المجالات السياحية، وذلك من خلال توفير المنح والقروض، وتدعيمها بالتدريب والتأهيل المناسبين.
وأكدوا أن هذا الدعم سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة، ويوفر فرصا واسعة للتوظيف وريادة الأعمال للنساء مقارنة بالقطاعات الأخرى، مشيرين إلى أن دور المرأة يبرز بشكل فاعل من خلال إدارة المشاريع الخاصة بها في مجال المنتجات المنزلية، التي تجد في المهرجانات والبازارات فرصة لتسويقها.
حول ذلك، يقول الدكتور كمال المومني: إن جميع الدراسات أظهرت أن مشاركة المرأة في القطاع السياحي تكتسب أهمية كبيرة في تنويع بيئة العمل، حيث ترفع الإنتاجية، وتقلل معدلات البطالة، وتحسن جودة الخدمة.
وأضاف أن توظيف المرأة لا يعني تكلفة إضافية، ومن يتبنى هذا المفهوم يفهم الاقتصاد بشكل خاطئ، مؤكدا ضرورة وضع خطة عملية لتمكين المرأة للعمل في القطاع السياحي، عبر التوظيف والتدريب، وإلزام أصحاب المنشآت والمرافق السياحية بتخصيص ما لا يقل عن 30 % من الوظائف الإدارية للنساء، وإطلاق برنامج تدريبي بالشراكة مع منظمات دولية، إضافة إلى ما تنفذه معاهد التدريب المهني بالتعاون مع وزارتي السياحة والزراعة، ودمج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في برامج التأهيل، وإنشاء صندوق لدعم مشروعات المرأة في السياحة البيئية والثقافية، وتسهيل إجراءات الترخيص للمشروعات السياحية النسائية، وربط المشروعات الصغيرة بسلاسل الإمداد الفندقية.
أما الناشطة نداء القضاة، فترى أن رفع نسبة مشاركة المرأة في القطاع السياحي، خاصة كدليل سياحي، ليس مجرد رقم يضاف إلى الإحصائيات، بل هو ركيزة أساسية لرفع مكانتها وتعزيز قيمتها في المجتمع، مشيرة إلى أن وجود المرأة كدليل سياحي يضيف بعدا إنسانيا وثقافيا فريدا يعكس التراث الأردني بروحها وقصصها.
ودعت إلى زيادة تمثيل المرأة في هذا القطاع، وتعزيز الثقة بقدراتها نحو قطاع سياحي أكثر تمكينا، مؤكدة أن نسب مشاركة المرأة الأردنية في القطاع السياحي ضئيلة للغاية، وتعود أسباب ضعف انخراط المرأة في القطاع السياحي إلى الثقافة المجتمعية التي ترفض عمل المرأة في ذلك القطاع، وضعف رؤوس الأموال لدى فئات النساء، ما يضعف فرص المنافسة وتأسيس مشاريع استثمارية متوسطة أو صغيرة.
تزايد فرص الاستثمار
من جهتها، لفتت الناشطة منار الجبالي إلى ضعف المهارات وقلة الخبرة، وعدم وجود تشريعات كافية تدعم وجود المرأة في غالبية القطاعات، ومن ضمنها القطاع السياحي، وضعف التعاون المؤسسي لدى فئات النساء، خصوصا في المناطق السياحية التي تقع في الأطراف، وعدم وجود آليات تدعم إدماج المرأة التي تعمل بشكل غير رسمي في القطاعات الرسمية المنظمة، مؤكدة أن مستقبل السياحة الأردنية يبشر بتزايد فرص الاستثمار، وبالتالي توافر المزيد من فرص العمل، وهذه الفرص تحتاج إلى توزيع عادل يضمن مساحات عادلة للنساء، وهذه العدالة التي من المفترض أن تتحقق وفق مسار معين يبدأ بالتشريعات وينتهي عند التنفيذ العملي على أرض الواقع، بما يقود إلى تمكين المرأة اقتصاديا في القطاع السياحي.
وطالب المهتم بالشأن السياحي إبراهيم عبابنة وزارة السياحة ووزارة العمل والمؤسسات ذات العلاقة بالعمل جديا على إدماج المرأة في تلك الخطط والبرامج المقبلة، وأن تحوز المرأة على الفرص الاقتصادية العادلة، وأن يتم تكييف المشاريع السياحية بحيث تؤمن وجود المرأة وتحقق لها شروط العمل الآمن والأجر العادل.
من جانبه، قال مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة: إن عجلون تمتلك فرصة كبيرة لتكون نموذجا وطنيا في تمكين المرأة سياحيا، ليس فقط من خلال الوظائف التقليدية، بل من خلال ربط المرأة بالسياحة البيئية والريفية والحرفية، مشيرا إلى أنه لا توجد إحصائية تحدد نسبة مشاركة المرأة في جميع المنشآت السياحية بالمحافظة، إلا أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن مشاركتها تتركز بصورة أكبر في بيوت الضيافة، والصناعات والحرف اليدوية، والمطابخ الإنتاجية، والإرشاد السياحي، والمشاريع المنزلية المرتبطة بالسياحة، وبعض مرافق الإيواء والمطاعم السياحية.
وبين أن آليات تمكين المرأة في القطاع السياحي بعجلون تكمن في توفير برامج تدريب متخصصة في الضيافة والإرشاد السياحي والتسويق الإلكتروني، ودعم المشاريع السياحية المنزلية والأسر المنتجة وربطها بالمسارات السياحية، وتوفير وسائل نقل آمنة ومناسبة للعاملات، وتشجيع الاستثمار في بيوت الضيافة والمطابخ الإنتاجية التي تديرها السيدات، وإشراك المرأة في إدارة وتشغيل مراكز الزوار والأنشطة التفاعلية، وتخصيص برامج تمويل صغيرة ومتناهية الصغر للمشاريع السياحية النسائية، وربط منتجات المرأة الريفية ببرامج السياحة الداخلية والخارجية.
وأضاف الخطاطبة أنه إذا أردنا الوصول إلى مشاركة فاعلة للمرأة، فإن الهدف لا ينبغي أن يكون التوظيف فقط، بل خلق منظومة متكاملة تجعل المرأة شريكا اقتصاديا في القطاع السياحي، مبينا أن كل مسار سياحي في عجلون يمكن أن يوفر فرص عمل للمرأة في الإرشاد، والضيافة، والصناعات الغذائية والحرفية، وإدارة المشاريع الصغيرة.
خدمات التدريب المهني
بدوره، قال مدير معهد التدريب المهني في عجلون المهندس معتصم القضاة: إن مشاركة المرأة في القطاع السياحي جيدة من حيث نسبة الإقبال والتحاق الإناث في برامج التدريب المهني، مبينا أنها تجاوزت 35 %، كما تجاوز عدد خريجات الدورات التدريبية في المشاريع السياحية 160 خريجة.
وأكد أن وزارة السياحة والآثار أطلقت العام الماضي البرنامج التدريبي لمزودي الخدمات السياحية والعاملين في القطاع السياحي، بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني وكلية عمون الجامعية التطبيقية، بهدف تطوير مهارات العاملين وتعزيز استدامتهم في سوق العمل والاستثمار وتمكين المجتمعات، بحيث جاء ذلك استكمالا لإستراتيجية تطوير المهارات في القطاع السياحي للأعوام 2024 – 2026، التي تهدف إلى مواءمة المهارات مع متطلبات سوق العمل، وضمان استدامة فرص التشغيل، وتحسين جودة التدريب، كما يأتي البرنامج في إطار الدور المحوري الذي يمثله قطاع السياحة كمحرك رئيس للاقتصاد الوطني، وتنفيذا لمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، خاصة في محور تطوير القدرات البشرية ورفع كفاءة العاملين في القطاع، وتمكين الشباب الأردني من دخول سوق العمل المحلي والإقليمي من خلال التدريب العملي والتأهيل.
وأضاف القضاة أن مؤسسة التدريب المهني، وبموجب الاتفاقية مع وزارة الزراعة، قدمت خدمات التدريب المهني وإعداد القوى العاملة المؤهلة في المجال الزراعي ضمن مشروع “أرضي”، في مجالات الزراعة المائية وتربية النحل، وتم التدريب عليهما في عجلون، والبستنة الشجرية التي تم التدريب عليها في لواء المزار الشمالي، كما ينفذ حاليا برنامج تدريبي ضمن المشروع يستهدف الشباب والشابات الباحثين عن العمل في المجال السياحي والزراعي والصناعات الغذائية، حيث تعقد دورة في لواء كفرنجة لتصنيع المربيات والمخللات بمشاركة 25 شابا وشابة من أبناء اللواء، وتنفذ في مركز الأميرة بسمة بكفرنجة، ودورة مساعد طاه بعدد 25 مشاركا وتنفذ في لواء قصبة عجلون بمعهد التدريب المهني، ودورة في لواء المزار حول تصنيع المربيات والمخللات بمشاركة 25 شابا وفتاة في مركز تكنولوجيا المعلومات في بلدية المزار.

