مجلس النواب يقر مشروع قانون تنظيم العمل المهني

اقر مجلس النواب مشروع قانون تنظيم العمل المهني الذي يعد أحد أهم التشريعات المرتبطة بتحديث سوق العمل، بعدما ركز على بناء منظومة متكاملة لتنظيم التدريب المهني والتقني وربطه مباشرة باحتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل.

 

 وفرض المشروع غرامات تتراوح بين 200 وألف دينار على المخالفين، مع عدم جواز تخفيض الحد الأدنى للغرامة، وإلزام المحكمة بإزالة المخالفة، إلى جانب منح الوزارة صلاحيات إغلاق المنشآت المخالفة بعد انتهاء مهلة تصويب الأوضاع.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب صباح أمس برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي وحضور عدد من أعضاء الفريق الحكومى، وفيها شرع النواب بمناقشة مشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية بيد ان مقترح تـجيل النقاش في المادة الأولى للجلسة المقبلة دفعت لرفع الجلسة.

وأقرت اللجنة النيابية المختصة معظم مواد المشروع بعد إدخال تعديلات تنظيمية هدفت إلى تعزيز الحوكمة وتوسيع المشاركة في إدارة القطاع، حيث وافقت على تعديل عدد من التعريفات، واستبدال مفهوم “المفتش” بـ”لجنة التفتيش”، بما يعزز العمل المؤسسي في عمليات الرقابة والتفتيش.

ومنح المشروع وزارة العمل صلاحيات واسعة لتنظيم القطاع، تشمل ترخيص مزودي خدمات التدريب، والإشراف عليهم، وإجراء الاختبارات المهنية والتقنية، وإصدار إجازات مزاولة المهن، وإنشاء منظومة إلكترونية موحدة، إضافة إلى الرقابة على المنشآت والعاملين فيها.

ومن أبرز التعديلات التي وافق عليها المجلس توسيع عضوية اللجنة العليا لتنظيم العمل المهني والتقني بإضافة جهات حكومية واقتصادية جديدة، مع الإبقاء على تمثيل غرف الصناعة والتجارة والاتحاد العام لنقابات العمال، بما يعزز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والعمال في رسم سياسات التدريب المهني.

ووافق المجلس على إنشاء صندوق لدعم أنشطة التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات، يتولى تمويل البرامج التدريبية، ودعم تشغيل الفئات الأكثر حاجة، وتمويل المبادرات المرتبطة برفع كفاءة العمالة الوطنية، ليكون الخلف القانوني للصندوق المنشأ بموجب قانون عام 2019.

ويفرض المشروع إطاراً تنظيمياً جديداً يقوم على عدم السماح لأي جهة بتقديم خدمات التدريب دون ترخيص، وعدم السماح بمزاولة المهن المشمولة بأحكام القانون دون الحصول على إجازة مزاولة، مع ربط هذه الإجازة بالاختبارات المهنية واستكمال متطلبات التدريب.

وفي إطار تحقيق المرونة، وافق النواب على منح أصحاب الخبرات العملية السابقة فرصة التقدم مباشرة للاختبارات المهنية دون اشتراط الالتحاق ببرامج تدريبية في بعض الحالات، إضافة إلى الاعتراف بإجازات مزاولة المهنة الصادرة عن جهات رسمية خارج المملكة وفق ضوابط محددة، بما يسهل الاستفادة من الكفاءات والخبرات المتراكمة.

وشملت التعديلات أيضاً تمديد مدة الاعتراض على قرارات رفض الترخيص أو إجازة المزاولة من خمسة عشر يوماً إلى ثلاثين يوماً، ومنح المنشآت المخالفة مهلة تصل إلى ستين يوماً لتصويب أوضاعها قبل اتخاذ إجراءات الإغلاق، وهو ما اعتبره النواب توازناً بين تطبيق القانون ومنح الفرصة لتصويب المخالفات.

وبحسب القانون سيتم تشكيل لجنة عليا لتنظيم العمل المهني والتقني برئاسة وزير العمل، ويحظر القانون في مادته الثامنة ممارسة المهنة دون الحصول على إجازة مزاولة المهنة، ويحد من الممارسات العشوائية من خلال قيام وزارة العمل بتنظيم إجراءات عقد الاختبارات المهنية والتقنية وإصدار إجازة المهنة.

ويقترح المشروع تشكيل لجنة عليا لتنظيم العمل المهني والتقني برئاسة وزير العمل، وتضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات رسمية، والجامعات، والقوات المسلحة، ومؤسسة ولي العهد، وغرفتي الصناعة والتجارة، والاتحاد العام لنقابات العمال، إضافة إلى خبراء مختصين.

وخلال مناقشات لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية، جرى توسيع عضوية اللجنة بإضافة أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين، كما استبدلت عبارة “ثلاثة أشخاص من ذوي الخبرة” بكلمة “عضوين”، في إطار إعادة ضبط تركيبة اللجنة.

وتتولى اللجنة رسم السياسات العامة لقطاع التدريب والعمل المهني، واعتماد الدراسات المرتبطة بسوق العمل، وإقرار البرامج التدريبية، ومراجعة التشريعات، وتحديد المهن المشمولة ضمن الإطار الوطني للمؤهلات.

ويرسخ مشروع القانون مبدأ “إجازة مزاولة المهنة”، بحيث تصبح ممارسة عدد من المهن مرتبطة بالحصول على إجازة رسمية تصدرها وزارة العمل بعد اجتياز متطلبات محددة، من بينها الاختبارات المهنية والتقنية، بما يضمن وجود حد أدنى من الكفاءة لدى العاملين في المهن التي يشملها القانون.

واشترط حصول جميع مزودي خدمات التدريب على ترخيص رسمي من وزارة العمل، مع إخضاعهم للرقابة المستمرة، ومنع أي جهة من تقديم برامج تدريبية دون ترخيص، إضافة إلى إلزامها بالاحتفاظ ببيانات المتدربين وتزويد الوزارة بها، ويمنح الوزارة صلاحية إنشاء منظومة إلكترونية موحدة، تتضمن إجراءات الترخيص وإصدار الإجازات وتنظيم الاختبارات المهنية، في إطار التحول الرقمي للخدمات الحكومية.

وأبرز ما يتضمنه المشروع إنشاء صندوق دعم أنشطة التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات، ليكون الخلف القانوني لصندوق تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية المنشأ عام 2019، مع انتقال جميع حقوقه والتزاماته إليه.

ويهدف الصندوق إلى تمويل برامج التدريب والتشغيل، ودعم الفئات الفقيرة والعاطلين عن العمل، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، إضافة إلى تمويل البرامج المهنية التي يوافق عليها وزير العمل، مع السماح له بالتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق أهدافه.

ورفعت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية مدة تصويب المخالفات من 30 يوماً إلى 60 يوماً قبل إغلاق المنشأة، ومنحت أصحاب الاعتراضات مدة أطول للطعن بالقرارات، إذ زادت مدة تقديم الاعتراض من 15 يوماً إلى 30 يوماً، في محاولة لتحقيق توازن بين الرقابة وحماية حقوق أصحاب المهن والمنشآت.

وأدخلت تعديلات أخرى تسمح لمن يمتلك خبرة سابقة بالتقدم مباشرة للاختبارات المهنية دون اشتراط الالتحاق ببرنامج تدريبي، كما نظمت الاعتراف بالإجازات المهنية الصادرة عن جهات رسمية أو معترف بها خارج المملكة.

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة