4 آلاف شاب يوثقون جمال الأغوار.. مبادرة تطوعية تصنع الفرق

 

عمان- تحولت مبادرة “الأغوار في عيون شبابها” إلى واحدة من أبرز المبادرات الشبابية التطوعية في مناطق الأغوار، بعدما نجحت في استقطاب آلاف المشاركين من مختلف الفئات العمرية، لتصبح منصة مجتمعية تسعى إلى إبراز جمال المنطقة، وتسليط الضوء على احتياجاتها وتحدياتها، إلى جانب تمكين الشباب ومنحهم مساحة حقيقية للمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعاتهم المحلية. وانطلقت المبادرة من فكرة بسيطة تبناها شخصان فقط، كان لديهما إيمان راسخ بأهمية دور الشباب في إحداث التغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهم المحلية، وسعيا إلى تقديم صورة مختلفة عن منطقة الأغوار، وإبراز ما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية وإنسانية تستحق الاهتمام.

طاقات كبيرة وأفكار متميزة
وتقول مؤسسة المبادرة ياسمين الرياحنة، إن الفكرة بدأت تكبر وتتوسع تدريجيا مع مرور الوقت بفضل تفاعل أبناء المنطقة ورغبتهم في المشاركة، حتى أصبحت المبادرة تضم اليوم ما يقارب أربعة آلاف مشارك من مختلف مناطق الأغوار، بدءا من الشونة الشمالية وصولا إلى منطقة الكريمة، إضافة إلى انضمام عدد من الشباب من مناطق أخرى خارج الأغوار.
وتتابع الرياحنة، في حديثها، إن المبادرة جاءت نتيجة شعور مجموعة من الشباب بضرورة القيام بدور أكبر تجاه مجتمعهم المحلي، مؤكدة أن أبناء الأغوار يمتلكون طاقات كبيرة وأفكارا متميزة تحتاج فقط إلى من يحتضنها ويوجهها بالشكل الصحيح.
وتضيف أن الهدف الرئيسي للمبادرة يتمثل في تعزيز ثقافة العمل التطوعي بين الشباب، وإيجاد بيئة مناسبة للحوار وتبادل الأفكار، إلى جانب تسليط الضوء على القضايا المجتمعية والخدمية والبيئية التي تحتاج إلى حلول عملية، بالتعاون مع مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية.
أنشطة ميدانية تسهم  في خدمة المجتمع
وتشير إلى أن العمل التطوعي أصبح جزءا اساسيا من رسالة المبادرة، حيث يشارك الشباب في العديد من الأنشطة الميدانية التي تسهم في خدمة المجتمع المحلي وتعزيز روح التعاون والانتماء، الأمر الذي انعكس إيجاباً على المشاركين أنفسهم وعلى المجتمع بشكل عام.
ووفق الرياحنة فإن توسع المبادرة خلال فترة زمنية قصيرة يعكس حجم الثقة التي اكتسبتها بين أبناء المنطقة، موضحة أنها أصبحت مساحة تجمع أصحاب الأفكار والمبادرات الهادفة، وتسهم في تعزيز روح المسؤولية المجتمعية لدى الشباب.
من جانبها، توضح هديل مهاوش أن المبادرة لا تقتصر على تنظيم الأنشطة التطوعية فحسب، بل تعمل أيضا على إبراز المقومات السياحية والزراعية التي تتميز بها منطقة الأغوار، والتي تعد من أهم المناطق الحيوية في الأردن لما تمتلكه من موارد طبيعية ومواقع سياحية متنوعة.
وتلفت الى أن الأغوار تزخر بالعديد من المواقع الطبيعية التي تستحق المزيد من الاهتمام والتطوير، إلا أن بعضها يحتاج إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية، بما يسهم في استقطاب الزوار، وتنشيط الحركة الاقتصادية ودعم المجتمع المحلي.
 نقل الصورة الحقيقية عن المنطقة
يقول عثمان البشتاوي وهو أحد المصورين البارزين في لواء الغور الشمالي، إن المبادرة تعتمد على جهود الشباب أنفسهم في توثيق الواقع، ونقل الصورة الحقيقية عن المنطقة، من خلال استخدام وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ساعد على إيصال رسائل مهمة إلى شريحة واسعة من المجتمع.
الى ذلك، المبادرة لا تكتفي برصد التحديات، بل تسعى إلى المساهمة في إيجاد حلول واقعية لها، من خلال التعاون مع المؤسسات المحلية ومختلف الجهات ذات العلاقة، مبينا أن الشباب أصبحوا أكثر وعيا بأهمية دورهم في المجتمع، وأكثر قدرة على المشاركة في طرح الأفكار والمبادرات التي تخدم مناطقهم، وتسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ياسمين الرياحنة تؤكد على أن نجاح المبادرة جاء نتيجة العمل بروح الفريق الواحد، إذ لم تعد مقتصرة على مجموعة صغيرة من المتطوعين، بل أصبحت تضم آلاف المشاركين الذين يجمعهم هدف واحد يتمثل في خدمة الأغوار وإبراز صورتها الإيجابية، فالتوسع الكبير الذي شهدته المبادرة يعكس حجم التفاعل والإقبال من قبل الشباب، حيث أصبح الكثير منهم يبادرون إلى طرح أفكار جديدة، والمشاركة في تنفيذ الأنشطة المختلفة التي تخدم المجتمع المحلي.
 تعزيز المسؤولية المجتمعية
والمبادرة تسعى إلى استثمار قدرات الشباب وتوجيهها نحو خدمة المجتمع، من خلال إشراكهم في إعداد الحملات التوعوية والأنشطة البيئية والفعاليات المجتمعية التي تهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية وترسيخ قيم العمل الجماعي.
أيضا؛ توفير مساحة للشباب للتعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا التي تمس حياتهم اليومية، الأمر الذي يعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم المحلية، ويمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة التغيير.
ويرى عثمان البشتاوي، وهو أحد المشاركين في تلك المبادرات، أن منطقة الأغوار تواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب تعاونا مشتركا بين المؤسسات المختلفة وأبناء المجتمع المحلي، ومن أبرزها بعض القضايا الخدمية والبيئية، والحاجة إلى تطوير بعض المرافق العامة، وتوفير المزيد من الفرص التي تدعم الشباب وتمكنهم من تنفيذ مشاريعهم وأفكارهم. حيث أن المبادرات الشبابية أصبحت اليوم ضرورة وليست خيارا، لأنها تشكل جسرا للتواصل بين الشباب ومؤسسات المجتمع، وتسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المناطق المختلفة.
 الاستثمار الحقيقي يبدأ من الشباب
وينوه إلى أن استمرارية المبادرة تعتمد على دعم المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية والخاصة، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الشباب الذين يمتلكون القدرة على إحداث التغيير الإيجابي وبناء مستقبل أفضل لمجتمعاتهم.
وستواصل العمل على إطلاق المزيد من الأنشطة والبرامج التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، مع التركيز على تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في صنع القرار المجتمعي.
وتتجاوز المبادرة حدود العمل التطوعي التقليدي، لتصبح مشروعا مجتمعيا متكاملا يسعى إلى بناء جيل قادر على المشاركة الفاعلة وتحمل المسؤولية وخدمة مجتمعه بكل طاقاته وإمكاناته، مؤكدا أن الأغوار ستبقى غنية بشبابها وأفكارهم ومبادراتهم التي تعكس روح الانتماء والمحبة للمكان.

 

 علا عبد اللطيف/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة