بعد 3 أعوام على تشغيله.. كيف قاد “التلفريك” التحول السياحي والتنموي في عجلون؟

وبحسب ناشطين من المحافظة وزوار، فإن مشروع التلفريك شكل إضافة نوعية للمنتج السياحي في المحافظة، وأسهم في زيادة أعداد الزوار بشكل ملحوظ، لا سيما خلال المواسم السياحية وعطلات نهاية الأسبوع.
ويقول الناشط منذر الزغول إن المشروع انعكس إيجابا على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة، لا سيما الخدمات والمطاعم والحرف اليدوية، مؤكدا أن ما يجري الحديث عنه في المراحل والخطط المقبلة من توسع في المشروعات الاستثمارية لتعزيز تجربة الزائر، سيوفر بيئة سياحية متكاملة تشمل مرافق إقامة وأنشطة ترفيهية وثقافية، بما يسهم في إطالة مدة إقامة الزائر.
وأكد الزغول أن المشروع أتاح فرصة مهمة لتسويق المنتجات المحلية أمام الزوار، مبينا أن الإقبال على البازار أسهم في دعم الأسر المنتجة وتحسين مستوى دخلها، وأن الحرف اليدوية العجلونية تعكس هوية ثقافية وتراثية مميزة، ما يزيد من جاذبية المنتج السياحي في المحافظة، مؤكدا أن استمرار هذه المعارض وتطويرها يسهم في تمكين المرأة وتعزيز الاقتصاد المحلي.
أما الناشط والدليل السياحي عيسى الشرع، فأكد أهمية تطوير البرامج السياحية التي تشمل المسارات البيئية والأنشطة الثقافية، بما يعزز القيمة الاقتصادية للسياحة في المنطقة، مشددا في الوقت ذاته، على الحاجة إلى تعزيز الترويج السياحي المنظم لعجلون بما يواكب حجم الإقبال المتزايد، في حين بين أن التكامل بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي يعد عاملا أساسيا في تحقيق تنمية سياحية مستدامة.
وأضاف الشرع، أن مشروع التلفريك يشكل أنموذجا مهما في استثمار الموارد الطبيعية بطريقة تعزز التنمية دون الإضرار بالبيئة، مبينا أن المشروع أسهم في رفع نسب الإشغال في المنشآت السياحية بشكل ملحوظ منذ بدء تشغيله، حيث إن الطلب على الإقامة في عجلون بدأ يشهد تحسنا تدريجيا، لا سيما مع تزايد أعداد الزوار القادمين لأجل التلفريك.
جذب استثمارات نوعية
من جهته، أشاد رئيس غرفة تجارة عجلون، عرب الصمادي، بما تقوم به المنطقة التنموية التي تعمل على جذب استثمارات نوعية تسهم في تحقيق التنمية المحلية وتوفير فرص عمل لأبناء المجتمع، مشيرا إلى مشروع المتنزه الوطني، والمسار السياحي من منطقة اشتفينا حتى موقع التلفريك.
وأكد الصمادي، أن المشروع أعاد رسم الخريطة السياحية في المحافظة وشمال المملكة، بعد أن كانت عجلون تعتمد بشكل كبير على الزيارات القصيرة.
ووفق صاحب أحد المشاريع السياحية رائد شويات، فإن الإقبال على التلفريك شجع المستثمرين على تطوير مشروعاتهم وتوسيع خدماتهم لتلبية احتياجات الزوار، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب دعم الاستثمار في قطاع الإيواء السياحي لتعزيز مفهوم سياحة الإقامة.
بدورهم، يشير المسؤولون في المناطق التنموية إلى الحقائق والأرقام التي أحدثها تلفريك عجلون في عامه الثالث من التحليق بالنجاح، ما أعاد رسم المشهد السياحي في شمال الأردن، مؤكدين أنه يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز المشاريع السياحية والتنموية في الأردن، بعدما تحول من فكرة طموحة إلى قصة نجاح وطنية أسهمت في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في محافظة عجلون، وجعلت منها وجهة أكثر حضورا على خريطة السياحة المحلية والعربية.
وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية، المهندس صخر العجلوني، إن تلفريك عجلون لم يكن مجرد وسيلة نقل سياحية، بل مشروعا تنمويا متكاملا جاء انسجاما مع الرؤى الملكية السامية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة في المحافظات، واستثمار المزايا التنافسية التي تتمتع بها مختلف مناطق المملكة.
وأشار إلى أن المشروع نجح خلال سنواته الثلاثة الأولى في إحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي بمحافظة عجلون، وعزز مكانتها كوجهة رائدة للسياحة البيئية والترفيهية والدينية، ليصبح اليوم أحد أكثر المواقع السياحية استقطابا للزوار في المملكة.
كما لفت العجلوني إلى أن المجموعة حرصت منذ افتتاح المشروع على إشراك المجتمع المحلي كشريك رئيسي في مسيرة النجاح، من خلال إنشاء البازار الدائم للأسر المنتجة والحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة، الذي يتيح تسويق المنتجات المحلية التي تعكس تراث المحافظة وهويتها تحت شعار “صنع بأيدي عجلونية”.
منظومة سياحية متكاملة
وأضاف أن تلفريك عجلون أصبح منصة لاستضافة وتنظيم العديد من الفعاليات الوطنية والمهرجانات التي عززت الحركة السياحية في المحافظة، وفي مقدمتها مهرجان الزيتون ومهرجان ربيع عجلون، إلى جانب فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية استقطبت زوارا من مختلف محافظات المملكة.
وأوضح العجلوني أن رؤية المجموعة لم تتوقف عند إنشاء التلفريك كمرفق سياحي فحسب، بل امتدت نحو تطوير منظومة جذب سياحي متكاملة تشمل استقطاب الاستثمارات النوعية، وتوفير مرافق وخدمات ترفيهية جديدة، بما يطيل مدة إقامة الزائر ويرفع من العائد الاقتصادي للمجتمع المحلي.
وأسهم المشروع في تعزيز الربط السياحي بين أبرز المواقع التاريخية والدينية في المحافظة، وعلى رأسها قلعة عجلون وموقع مار إلياس، بما يوفر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والتراث والتاريخ والدين.
وتعد عناصر السلامة العامة أولوية قصوى منذ مرحلة التخطيط للمشروع، حيث تم تزويده بأحدث الأنظمة والتقنيات العالمية المعتمدة في تشغيل التلفريك، بما يجعله من أكثر الأنظمة تطورا وأمانا على مستوى المنطقة.
وتعتمد منظومة السلامة على ثلاث خطط تشغيلية متكاملة للتعامل مع مختلف الظروف الطارئة، تبدأ بإعادة العربات إلى محطة الانطلاق بشكل آمن، أو إيصالها إلى مبنى مبيت العربات في المحطة الثانية، وصولا إلى تنفيذ عمليات إنزال أرضي مدروسة ضمن نقاط تم تحديدها مسبقا وفق دراسات هندسية دقيقة لتضاريس المسار، لتقوم بعدها فرق الإنقاذ والإخلاء، التي خضعت لبرامج تدريب متخصصة وفق أفضل الممارسات العالمية، وتتمتع بجاهزية عالية للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أسهم تلفريك عجلون بشكل مباشر في تنشيط القطاع السياحي بالمحافظة، حيث شهدت الفنادق والأنزال البيئية والأكواخ السياحية ارتفاعا ملحوظا في نسب الإشغال، كما انعكس المشروع إيجابا على الحركة التجارية والخدمات المساندة، وساعد في زيادة مدة إقامة الزوار وتعظيم الفوائد الاقتصادية للمجتمع المحلي.

