مهرجان صيف عجلون.. الأسر المنتجة تعول على ارتفاع أعداد الزوار

عجلون- تجد الأسر العجلونية المنتجة في مهرجان صيف عجلون الثالث، الذي انطلق أمس الخميس ويستمر ثلاثة أيام، فرصة مواتية لا تعوض لرفع مبيعات منتجاتها المحلية وحرفها اليدوية، خصوصا أنه ينطلق خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفي موقع التلفريك الذي يقصده آلاف الزوار.
وأكدوا أن تجاربهم ومشاركاتهم في المهرجان بنسختيه الأولى والثانية حققت لهم مردودات مادية جيدة، إذ حافظت على استمرار مشاريعهم وتطويرها، معربين عن أملهم بأن يجدوا مساحة دائمة في المواقع الأثرية والسياحية التي يقصدها أعداد كبيرة من الزوار.
ويقول أحد المشاركين، أبو عكرمة القضاة، إن عشرات الأسر العجلونية المنتجة اعتادت على قيام جهات عدة داعمة لها بتنظيم مبادرات تتمثل بإقامة مهرجانات خلال أشهر الربيع والصيف، وذلك بتخصيص نافذة تسويقية لهم في مواقع ومشاريع سياحية تستقبل آلاف الزوار، بما يتيح لهم تسويق كميات كبيرة من منتجاتهم المنزلية، وما تحتويه حدائقهم وكرومهم من أنواع الفاكهة، خصوصا الصيفية منها في هذا الوقت من العام.
وأضاف أن تلك الأسر أصبحت تترقب تنظيم هذه المهرجانات التسويقية والترويجية في آن واحد، كونها باتت تدخل ضمن حساباتها في توفير مردود جيد، لا سيما في ظل عدم توفر موقع دائم لهم لعرض وتسويق منتجاتهم، كما أنها أصبحت تستقطب الزوار الذين يقصدونها لشراء منتجاتهم الفريدة وذات الجودة، لتشكل بذلك عامل جذب سياحي.
ويؤكد أحد منظمي المهرجان، بدر الصمادي، أن الفائدة التي تتحصل عليها تلك الأسر كبيرة، لا سيما مع أعداد الزوار الكبيرة للمشاريع السياحية والمواقع الأثرية، ما يحقق حجم مبيعات كبيرا وعوائد جيدة للأسر المنتجة، في ظل عدم وجود موقع أو سوق حتى الآن يكون مخصصا لعرض منتجاتهم.
كما أكد مشاركون في المهرجان، وصفي الحمزات، وعنود الزغول، وأم نديم الشويات، ونظمية بعيرات، وآخرون، أنهم أصبحوا ينتظرون إقامة هذه المهرجانات بفارغ الصبر، لأنها أصبحت بالنسبة لهم فرصة حقيقية لتسويق منتجاتهم من خلال الموقع المميز لإقامة المهرجان داخل محطة التلفريك، إضافة إلى أعداد الزوار الكبيرة التي تزور التلفريك والمهرجان، مؤكدين أن اللافت للنظر أيضا هو الأعداد الكبيرة التي أصبحت تزور التلفريك من الجنسيات العربية، وخاصة من دول الخليج العربي، إضافة إلى أعداد أخرى من الجنسيات العربية.
وأكدوا أنهم، والعديد من الأسر العجلونية، حققوا من خلال مهرجانات سابقة في موقع التلفريك وقلعة عجلون حجم مبيعات يعد كبيرا مقارنة بما يبيعونه في مواقع أخرى أو من خلال محالهم أو منازلهم، مطالبين الجهات المنظمة والمستضيفة بالعمل على استمرار التجربة طيلة أشهر الربيع والصيف، في ظل عدم توفر سوق شعبي حتى الآن لعرض منتجاتهم أمام زوار المحافظة، في حين أشاروا إلى أن المهرجان يضفي أجواء جميلة، إذ توفر الأسر المنتجة للزوار معروضات غذائية، وفاكهة صيفية، ومشغولات وحرفا يدوية متنوعة، تلقى إقبالا لافتا على شرائها من قبل الزوار.
هوية المنطقة وتقاليدها
وكان رئيس مجلس إدارة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية، المهندس صخر كامل العجلوني، رعى أمس الخميس فعاليات مهرجان صيف عجلون الثالث، ومعرض المنتجات الريفية والحرف اليدوية العجلونية السادس والعشرين في محطة التلفريك المجاورة لقلعة عجلون، وذلك بحضور محافظ عجلون نايف الهدايات، وعدد من نواب وأعيان المحافظة، ومديري الدوائر الرسمية، وفعاليات شعبية ورسمية وتطوعية مختلفة.
ويضم المهرجان، الذي يشارك فيه أكثر من 90 أسرة عجلونية منتجة، تشكيلة واسعة من المنتجات الريفية التي تعكس هوية المنطقة وتقاليدها العريقة، مثل زيت الزيتون البلدي، والزعتر، والسماق، واللبنة، والفريكة، والمخللات، والمربيات، ودبس الرمان، ودبس الخروب، بالإضافة إلى الأعشاب العطرية والميرمية والمقدوس. كما يبرز المهرجان الحرف اليدوية التقليدية، بما في ذلك التطريز اليدوي، وصناعة الفخار والزجاج، التي تعكس إبداع الحرفيين المحليين ومهارتهم.
وقال العجلوني، خلال افتتاح فعاليات المهرجان، إن هذه المنتجات ليست مجرد سلع، بل هي تعبير عن هويتنا وتراثنا، مشيرا إلى النقلة النوعية التي أحدثها مشروع تلفريك عجلون في المحافظة، حتى بات التلفريك رمزا للتنمية المستدامة، وساهم في تعزيز السياحة الريفية وإبراز جمال عجلون للعالم.
وأضاف أن هذا المشروع لم يكن مجرد إضافة سياحية، بل أصبح محركا اقتصاديا حقيقيا، قدم فرص عمل مباشرة لأبناء المحافظة، وشغل أيادي عاملة من شبابنا وشاباتنا الذين يحملون همة عالية وفخرا بأرضهم، مؤكدا أهمية دعم المبادرات التي تعزز الهوية الثقافية والاقتصادية لمحافظة عجلون.
من جانبه، أكد محافظ عجلون، نايف الهدايات، أن التوجيهات الملكية المستمرة للحكومات أثمرت إحداث نقلة نوعية كبيرة في استغلال ميزات المحافظة الفريدة، وخاصة في المجالين السياحي والزراعي، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على الاستثمار في المحافظة، حيث تشهد المحافظة منذ عدة سنوات نقلة نوعية كبيرة في الاستثمار وتنفيذ المشاريع الخاصة والحكومية.
وقال مدير منطقة عجلون التنموية، المهندس طارق المعايطة، إن المناطق التنموية تهدف من وراء استضافة فعاليات المهرجان إلى دعم المنتجين المحليين وتعزيز السياحة في عجلون، لافتا إلى أن المهرجان يتيح للزوار فرصة التعرف على المنتجات المحلية ذات الجودة العالية واكتشاف جمال التراث الحرفي للمنطقة، كما يشكل المهرجان فرصة لتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال تسويق هذه المنتجات وتشجيع الحرفيين على الاستمرار في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.
فقرات فنية وفلكلورية
بدوره، أشار منسق المهرجان منذر الزغول إلى أن مهرجان صيف عجلون الثالث سيشتمل على إقامة معرض كبير للمنتجات الريفية والحرف اليدوية العجلونية، بمشاركة نحو 90 أسرة، يتم خلاله عرض مختلف المنتجات الطبيعية العجلونية، إضافة إلى الحرف اليدوية والإكسسوارات وبعض منتجات المزارعين في محافظة عجلون، كالخوخ والتين والعنب وغيرها من المنتجات الأخرى.
وبين الزغول أن فعاليات اليوم الأول تضمنت افتتاح معرض المنتجات الريفية والحرف اليدوية من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى السادسة مساء، إلى جانب فقرات فنية قدمتها فرقة النشامى، وعروض فلكلورية لمنتدى باعون الثقافي، إضافة إلى قصائد شعرية للشاعر أسامة العمارات، مؤكدا أن فعاليات المهرجان ستتواصل يومي الجمعة والسبت، حيث يفتح المعرض أبوابه من الساعة العاشرة صباحا، فيما يشهد البرنامج الفني عروضاً لفرقة كراميش، إضافة إلى وصلات موسيقية يقدمها عازف عود.
وأضاف الزغول أن محافظة عجلون بدأت تشهد توسعا ملحوظا في المشاريع المنزلية التي أصبحت تشكل مصدر دخل للعديد من الأسر، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية وصناعة المعجنات، كالفطائر والحلويات التقليدية، وأنواع من صناعات الحرف اليدوية، وممارسة الزراعات المنزلية، ما أسهم في تحسين المستوى المعيشي للأسر وتوفير فرص عمل محلية، خصوصا للسيدات والفتيات.
يذكر أن الجهات المنظمة للمهرجان هي دارة عجلون للتراث والثقافة، بالتشارك مع منطقة عجلون التنموية، ومديرية ثقافة عجلون، وجمعية جبل عجلون الخيرية، ووكالة عجلون الإخبارية، ومبادرتي “الأردن بعيون مصوري عجلون” و”بأياد عجلونية”، في حين تنظم دارة عجلون، بالتشارك والتعاون مع الشركاء، ثلاثة مهرجانات في كل عام، هي: مهرجان ربيع عجلون، ومهرجان صيف عجلون، ومهرجان الزيتون العجلوني، حيث وصل عدد المهرجانات التي تم تنظيمها لغاية الآن إلى 26 مهرجانا، أقيم غالبيتها في ساحة قلعة عجلون ومحطة التلفريك.
عامر خطاطبة/ الغد
تصوير/ فريق مبادرة الاردن بعيون مصوري عجلون


