بيت المزار التراثي.. نافذة لإحياء الموروث الشعبي وذاكرة المكان في الكرك

الكرك- أعاد بيت المزار التراثي، الملاصق لمقامات وأضرحة الصحابة في لواء المزار الجنوبي، الحياة للثقافة الشعبية وقيم التراث المحلي في منطقة المزار الجنوبي ومحافظة الكرك، عبر تنفيذه فعاليات متنوعة.

وبيت المزار التراثي، هو مؤسسة مجتمعية تديرها جمعية ربوع المزار الخيرية، ويقوم عليها مجموعة من الشباب والشابات من أبناء المزار الجنوبي، حرصا منهم على الحفاظ على الموروث الشعبي والثقافي بكل أنواعه وتفاصيله.
ويقع البيت في مبنى تراثي قديم يزيد عمره على 115 عاما، يعود لأحد أبناء المزار، وكان يحمل صفة “متولي وقف”، أي أحد القائمين على وقف أضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي.
ويضم بيت المزار التراثي، الذي يحتضن أيضا مقر جمعية ربوع الجعفرية الخيرية، أكثر من 500 قطعة تراثية نادرة تعرض التراث الأردني الأصيل، والتراث الكركي المزاري، لتجسد تاريخ المكان وسكانه عبر الأجيال، وتعبر عن تاريخهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ونشاطهم المحلي لعقود طويلة، جسدتها بقعة صغيرة في مجموعة من المقتنيات التراثية المتنوعة والمختلفة، التي عمل أعضاء الجمعية على جمعها على مدى فترة طويلة. وتؤكد إدارة بيت المزار التراثي أن البيت أصبح مركزا لسياحة التراث والثقافة الشعبية، ويشكل مقصدا مهما للزوار من داخل الأردن وخارجه، لما يقدمه من تجربة فريدة تجمع بين التاريخ والفن والتراث الشعبي الأردني الأصيل، حيث يشهد البيت التراثي زيارات يومية متواصلة من سياح وزوار وناشطين ومثقفين.
تنظيم عشرات الفعاليات
وخلال الفترة الماضية، نظم البيت التراثي عشرات الفعاليات الثقافية والتراثية والشعبية، بمشاركة فعاليات رسمية وأهلية مختلفة، فقد أصبح جزءا من المسار السياحي الثقافي الذي أطلقته مديرية ثقافة الكرك قبل عامين، حيث استقبل بيت المزار التراثي زواره ضمن المسار الثقافي السياحي الذي تنظمه مديرية ثقافة الكرك للتعريف بالتراث الأردني الأصيل.
كما نظم فعاليات ثقافية مختلفة، من بينها أمسيات تراثية للتعريف بثقافة المكان، والتأكيد على دور المكان، خصوصا المنازل والبيوت التراثية، في الذاكرة الوطنية والشعبية بمحافظة الكرك، وأطلقت خلالها دعوة جماعية للحفاظ على المنازل التراثية وصيانتها وعدم هدمها.
وشهد بيت التراث الأسبوع الماضي، انطلاق فعاليات مهرجان ربيع 2026، وسط حضور مجتمعي مميز، والذي يهدف إلى إحياء الموروث الشعبي وإعادة الحياة للثقافة الشعبية، خصوصا الألعاب الشعبية والفنون التراثية.
وشهدت الأمسية الافتتاحية تقديم فقرات تراثية مميزة، شملت بازارا تراثيا متنوعا، وبطولة للعبة “الطاب” الشعبية القديمة، وعروضا للعزف على الربابة، إلى جانب فقرات تراثية متنوعة عكست أصالة الموروث الأردني.
وأكد وسام الجعفري، رئيس جمعية ربوع الجعفرية الخيرية، أن المهرجان يأتي انطلاقا من حرص الجمعية على الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي، وتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية، من خلال تنظيم فعاليات تجمع بين الأصالة والمشاركة المجتمعية، وتوفر مساحة للأسر والزوار للاستمتاع بالأجواء التراثية التي تعكس تاريخ المنطقة وعراقتها.
وأشار إلى أن المهرجان يهدف إلى إحياء الموروث الشعبي وتعزيز الهوية الثقافية، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الفنون التراثية والأنشطة المجتمعية، وأسهم في إضفاء أجواء من الفرح والتفاعل بين الحضور.
وبين الجعفري أن إنشاء بيت التراث في المزار الجنوبي جاء لأهمية الحفاظ على التراث الشعبي، الذي بدأ بالاختفاء تدريجيا مع تطور الحياة واختفاء الكثير من مظاهر الحياة اليومية الشعبية التي كانت تشكل هوية الناس في المنطقة والمحافظة بشكل عام.
وأضاف أن البيت التراثي أصبح اليوم مركزا للنشاط الثقافي والتراثي والشعبي، ويسهم في نشاطاته المختلفة أعداد كبيرة من الناشطين من أبناء المزار الجنوبي، لافتا إلى أن أهمية البيت تأتي أيضا من كونه ملاصقا لأضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي، ولكونه أيضا كان بيتا لأحد القائمين على وقف أضرحة الصحابة الأجلاء في المزار الجنوبي.
ترسيخ الهوية الوطنية
من جهتها، قالت مساعد الأمين العام ومديرة ثقافة الكرك، عروبة الشمايلة، إن مهرجان ربيع المزار الجنوبي، الذي ينظمه بيت التراث في المزار الجنوبي، يشكل عنوانا ثقافيا مهما للحفاظ على الموروث الشعبي وتعزيزه، خصوصا في لواء المزار الجنوبي، الذي كان قبل عامين مدينة الثقافة الأردنية، وكان عاما متميزا بشكل كبير.
وأشارت إلى أن هذه الفعاليات تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعميق ارتباط الأجيال بتاريخهم وثقافتهم وهويتهم الشعبية.
وأضافت الشمايلة، أن وزارة الثقافة تولي اهتماما كبيرا بدعم المبادرات المجتمعية التي تنشط الحراك الثقافي وتوفر بيئة حاضنة للإبداع المحلي بكل ألوانه وأشكاله، معتبرة أن جهود جمعية ربوع الجعفرية الخيرية في تنظيم المهرجان كبيرة وذات قيمة ثقافية ووطنية رفيعة.
وبينت أن إنشاء بيت التراث في المزار الجنوبي شكل إضافة نوعية لمجمل النشاط الثقافي والتراثي في المزار الجنوبي وفي محافظة الكرك بشكل عام، لافتة إلى أن البيت التراثي شهد خلال الفترة الماضية العديد من النشاطات المتنوعة التي أسهمت في إحياء التراث الشعبي والموروث الوطني للحياة الشعبية في المنطقة، والتي تعد جزءا من الهوية الوطنية المحلية.
كما أشارت الشمايلة، إلى وجود شراكة مهمة بين مديرية ثقافة الكرك وبيت التراث، يتم من خلالها رعاية وتنفيذ فعاليات مختلفة بشكل دائم، وبمشاركة ناشطين وفعاليات ثقافية في الكرك.
وقالت الناشطة والمشاركة في مهرجان ربيع المزار الجنوبي، أم بلال، إن تنفيذ المهرجان سنويا يشكل انطلاقة قوية للبيت التراثي، الذي تنظر إليه الفعاليات المختلفة في المزار الجنوبي على أنه محور النشاط الشعبي والتراثي في المنطقة، والقائم على حماية التراث المحلي والشعبي من الاندثار.
وأكدت أن البازار الشعبي جاء لتوفير أكبر مساحة للسيدات والناشطات لإظهار قدراتهن على الإنتاج بكل أنواعه، والحفاظ على الموروثات الشعبية في مجالات الطعام واللباس والألعاب الشعبية والعادات والتقاليد والمناسبات الاجتماعية المختلفة، سواء كانت أفراحا أو أحزانا.
أما الناشط الاجتماعي والتراثي في المزار الجنوبي، إبراهيم النوايسة، فقال إن إنشاء البيت التراثي جاء ليسد نقصا في تعزيز والحفاظ على الهوية الشعبية والتراثية للمزار الجنوبي، الذي كان ركنا مهما من أركان المجتمع المحلي في الكرك طوال سنوات طويلة.
واعتبر أن المشاركة الكبيرة في فعاليات ونشاطات البيت التراثي تؤكد وجود تطلعات ورغبة عارمة لدى سكان وأبناء المزار الجنوبي في التعريف بالهوية الثقافية والشعبية للمنطقة، وأهمية الحفاظ عليها وإحيائها مجددا بروح عصرية.

 هشال العضايلة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة