الرشوة تدق ناقوص الخطر يا دولة الرئيس


عمر سامي الساكت

 

الرشوة يكل مسمياتها قد حرمها الدين الإسلامي والأديان السماوية وكذلك قد جرمها القانون الأردني وهناك عدة قضايا تم البت فيها منها ما ثبت بالدليل وتم معاقبة الجانين فيها ومنها لم تكتمل الأدلة فيها، ولا بد لنا من الإعتراف بواقع انتشار الرشوة تحت الطاولة وعلى الملأ أيضاً وأصبحت تشكل ظاهرة لا يمكن إنكارها ، هنالك بيئة حاضنة لها وتسمح لها بالنمو والإنتشار وسرعان ما تنتج محترفين فيها  )الإصل في الرشوة طبعا كواقع رغم حرمتها( أن تكون لمعاملة أو تقديم خدمة غير قانونية أو معاملة ينقصها الأركان والشروط الأساسية، إلا أننا وصلنا إلى مرحلة يصعب إنهاء معاملة قانونية مكتملة الأركان والشروط دون تقديم رشوة إما لإنهائها أو لتسريع إنجازها، وهي ظاهرة خطيرة إن بقيت في بيئتها الحاضنة ستتطور إلى ما يشكل خطر على الفرد والمجتمع وعلى الدولة نفسها بأركانها الأساسية والحساسة وقد شهدنا ما أوصلت إليه بعض الدول لترهلها الزائد وخلخلة أركانها وتسلط فئة متنفذة تعيث فسادا وتحكما في العباد والبلاد.

 

الفساد الإداري والمالي وغياب العدالة ومزاجية التقييم السنوي وتشوه سلم الرواتب وترقية من لا يستحق والمحاباه في المهمات والمياومات والمكافآت هي أرضية خصبة لظهور الرشوة علاوة على غياب الرقابة والمحاسبة والحساب والعقاب وغياب المسائلة وضعف الرواتب وعدم وجود علاوات للعديد من الجهات والهيئات التي تجني أموالاً ضخمة دون الإكتراث بالشكل الذي يليق للموظفين وغياب اللجان وتمركز السلطات في أيادي بعض الموظفين والمدراء غير المؤهلين والذين هبطوا بالبراشوت على وظائفهم ومناصبهم وغياب الأمان الوظيفي أعتقد بأنها بيئة حاضنة، علاوة على أن المجتمع أيضاً لديه ترهل وفساد المنطلق من سؤء التربية وتفكك العديد من الأسر بانتشار الطلاق أو غياب الوالدين عن البيت بسب الهرولة وراء لقمة العيش وغياب الوازع الديني وهو الأهم مما دفع الفرد لتجميد اساسيات من الدين للتناسب ويبرر ما يفعله من جرم لا يعي مدى حرمته أو يتناسى ذلك ليعتبر أنه مسألة حياة أو موت بطيئ وحياة بائسة، هنالك جوانب أخرى عديدة لا يسعنا حصرها في مقال أردنا منه تسليط الضؤ على ظاهرة باتت  تؤرق المجتمع كفرد عادي فما بالك المستثمر الذي تتزايد مخاسره المادية والنفسية كلما كبر مشروعه والذي دفع العديد منهم للهجرة وتقبل الخسائر بصدر رحب مقابل التخلص من ضغط آفة الرشوة التي لم يعد يطيقها.

دولة رئيس وزرائنا الأكرم، لا بد من استحداث خطة استراتيجية ومتابعة المعايير والمقاييس لتراجع الرشوة ولا تنحصر في الرقابة وتطبيق القانون بل لأخذ جميع جوانبها بعين الإعتبار ووضع آليات تدريجية لمحاربتها وإلا سنصل إلى مرحلة لا يمكن محاسبتها بوضعنا الحالي والتي قد تتفاقم لتشكل خطر على الدولة والشعب.

 

 

للفساد الإداري المتمثل في ظاهرة الرشوة اسبابا متعددة تفسر بواعثها في البيئة الاجتماعية التي تعكس ضعف الوعي الاجتماعي

 

 مجموعة اجراءات ابرزها وضع الدراسات للبحث في ظاهرة الرشوة بمختلف جوانبها للوقوف على اسبابها والقضاء علي الظواهر الأخرى التيترفدها لان التجريم والعقاب لاياتي أكله اذا لم يتم اخذ الامور بالحسبان عند التصدي للرشوة من ناحية قانونية حتى يكون للنصوص القانونية نهج مبني على سياسة جزائية اضحة المعالم وخالية من التخبط والفوضى , اضافة إلى دراسة مدى اثر تدني الرواتب والاجور في القطاع الحكومي على ارتفاع نسبة الرشوة والسعي لتحسين احوال الموظفين المعاشية وزيادة الرواتب كي لاتدفع الحاجة الموظفين إلى سلوك السبل غير المشروع لتامين الحاجات الاساسية التي لايفي الراتب الشهري بتامينها 

 

 

 لا تطرح قضية الرشوة بوصفها قضية قانونية بقدر ما هي قضية تمس جوهر الحياة اليومية للناس، إذ أن المواطن يفكر فقط في الوقت الذي أهدره خلال القيام بمعاملته، والمال الذي دفعه لتمشي أوراقه، والأسباب غير المفهومة لتوقف معاملته. من هنا تبدأ المشكلة: من الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، حيث تتحول الإجراءات المعقدة أحياناً إلى بيئة خصبة لطلب المنفعة غير المشروعة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.