عجلون.. الطرح العشوائي للنفايات والأنقاض يهدد “رئة الأردن”

عجلون- لا يكاد يمر يوم واحد على محافظة عجلون دون أن تشهد تحركا رسميا أو تطوعيا لإزالة أكوام الأنقاض والمخلفات الناجمة عن الطرح العشوائي للنفايات، هذه الظاهرة باتت تشكل عبئا ثقيلا واستنزافا مستمرا لطاقات الجهات المعنية وتحديدا خلال فصلي الربيع والصيف مع تضاعف أعداد زوار للمحافظة.

زوار المحافظة الذين يزورنها بحثا عن طبيعتها الخلابة يصطدمون بواقع بيئي مؤلم، إذ تنتشر النفايات والأنقاض في كل مكان مسببة الإزعاج والأرق للسكان المحليين والسياح على حد سواء.
وعلى الرغم من الورش والندوات والزيارات التوجيهية الأسبوعية التي تنفذها جهات توعوية وناشطون للحد من هذا السلوك، إلا أن الفجوة ما تزال واسعة بين الوعي النظري والممارسة على أرض الواقع، مما يهدد مسيرة التنمية الشاملة التي تسعى إليها المحافظة.
مخاطر بيئية وأمنية تُهدد “رئة الأردن”
تجمع فعاليات رسمية وشعبية وبيئية في المحافظة على أن رمي النفايات بطريقة عشوائية وإلقاء مخلفات الإنشاءات على جوانب الطرق يتجاوز كونه سلوكا خاطئا إلى تشكيل مخاطر بيئية وصحية وأمنية جسيمة تتضاعف في مناطق الغابات والمناطق الحرجية التي تشهد تنزها عشوائيا كبيرا دون التزام بالإرشادات البيئية.
يوضح الناشط البيئي محمد الخطاطبة أن عدة جهات رسمية وأهلية وتطوعية في محافظة عجلون تواصل بذل جهود مضنية في سبيل وقف الإلقاء العشوائي للنفايات وطرح الأنقاض في سعيها إلى الحفاظ على بيئة صحية ووقف حالة التلوث البصري الذي تشهده الطرق والأماكن الفارغة قرب الأسواق ومواقع التنزه باستمرار، مؤكدا أن الجهات الرسمية المعنية لا تتوقف عن بحث مختلف الحلول الممكنة لا للحد من هذه الظاهرة فقط بل وقفها تماما، كبلدية عجلون التي بدأت بوضع كاميرات مراقبة على مركبات متجولة لضبط المتسببين بها واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ويشدد الناشط عبدالله الزغول على أهمية تفعيل الرقابة واتخاذ أشد العقوبات بحق المتسببين بالظاهرة، وضرورة الاستمرار في عقد اللقاءات الحوارية لما لها من دور في رفع مستوى الوعي البيئي وتعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية والمساهمة في الحفاظ على البيئة والمظهر الحضاري للمحافظة، مثمنا جهود الجهات الرسمية والتطوعية في الحفاظ على النظافة العامة وتعزيز الوعي البيئي والحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات باعتبار ذلك مسؤولية وطنية تسهم في حماية البيئة والحفاظ على جمالية المدن والمواقع السياحية.
ويشدد على ضرورة تعزيز الجهود التشاركية ما بين كافة الجهات المعنية لتعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة والطبيعة، وتسليط الضوء على ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، مبينا أن حماية الغابات لا تقتصر على التشجير فقط بل تشمل الحد من التلوث والاعتداءات البيئية ما يشكل خطوة وطنية مهمة في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة البيئية كما يسهم بشكل مباشر في حماية الغطاء الأخضر والمحافظة على المواقع الطبيعية والغابات والحدائق العامة من خلال تقليل التلوث البيئي ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على النظافة العامة والمساحات الخضراء.
ويعبر العديد من أصحاب المشاريع السياحية والمطاعم والمصايف عن قلقهم البالغ من استمرار هذه الظاهرة، مشيرين إلى أن تراكم المخلفات الإنشائية والنفايات البلاستيكية على الطرق المؤدية للمواقع الأثرية والطبيعية يضرب الهوية البصرية للمحافظة في مقتل، ويقلل من القيمة التنافسية لعجلون كعاصمة للسياحة البيئية، محذرين من عزوف السياح والمستثمرين إذا لم يتم الحسم الجاري من خلال الكاميرات والرقابة الصارمة.
ويؤكد رئيس مجلس المحافظة المهندس معاوية عنانبة أهمية تضافر جهود المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية كونها السبيل الأنجح لتحقيق نهضة سياحية وثقافية في المحافظة، مشيرا إلى أن المبادرات التطوعية ساهمت في تحقيق قفزات تنموية ملموسة تجمع بين عبق التاريخ وتطلعات المستقبل.
ويبين أن الإستراتيجية والبرنامج الوطني للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات والإجراءات والحلول والمسؤولية بجب أن يقوم عليها أصحاب القرار ومنظمات المجتمع المدني والأفراد، مع ضرورة تعزيز التوعية وجهود كافة الجهات المعنية للحفاظ على البيئة ، موضحا أن الغابات هي رئة الأردن والجاذب الأول للسياحة والحفاظ على النظافة والثروة الحرجية يعد مسؤولية وطنية تتجاوز العمل المؤسسي لتصل إلى السلوك الفردي لكل مواطن ما يتطلب الموازنة بين التطور السياحي بوعي بيئي يحمي مقدرات الوطن.
ويقول العنانبة ” لا تتوقف خسائر الطرح العشوائي عند الجانب البيئي فحسب بل تمتد لتشكل نزيفا اقتصاديا للموازنات المحلية، إذ تُستنزف آليات البلديات ومجلس المحافظة ومخصصات المحروقات وأجور العمال في عمليات تنظيف متكررة لبقع جغرافية محددة، بدلاً من توجيه تلك الأموال والمجهودات نحو مشاريع تنموية وبنى تحتية تحتاجها عجلون بشكل ملح ما يضع عبئا إضافياً على جيوب المكلفين.” مشددا على ضرورة  وضع توصيات تهدف إلى تكثيف الحملات التوعوية وتفعيل القوانين والأنظمة البيئية وتكثيف الرقابة وتغليظ العقوبات بحق المتسببين بالظاهرة، بالإضافة إلى الاستمرار في عقد اللقاءات الحوارية والتوعوية لتعزيز سبل الشراكة المجتمعية.
ويشدد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات على أهمية الوعي المجتمعي والثقافي في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي، مبينا أن الثقافة تلعب دورا محوريا في تغيير الأنماط السلوكية الخاطئة من خلال الندوات والأنشطة التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع خاصة فئة الشباب.
ويؤكد أن مديرية الثقافة تسعى من خلال الندوات والأنشطة التوعوية إلى ترسيخ مفاهيم المحافظة على النظافة والبيئة، مبينا أن العمل الثقافي والتوعوي يُكمل الدور الخدمي والرقابي الذي تقوم به البلديات مثمنا دور الإعلام في تعزيز الوعي بأهمية تبنّي الممارسات الإيجابية تجاه البيئة والطبيعة لما له من أثر فاعل في توجيه السلوك المجتمعي ونشر الثقافة البيئية وترسيخ مفاهيم المسؤولية الوطنية.
خطوات تنفيذية صارمة
يبين رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة، إن حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين البلديات والمؤسسات الرسمية والمواطنين، مؤكدًا أن البلدية  مستمرة في تنفيذ البرامج والحملات التوعوية والرقابية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات لما له من آثار سلبية على الصحة العامة والمظهر الحضاري للمحافظة.
ويبين أن بلدية عجلون تعمل بشكل مستمر على تنفيذ حملات نظافة شاملة وبرامج توعوية ورقابية، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، داعيا المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي مخالفات بيئية لما لذلك من دور كبير في الحفاظ على جمالية المدينة واستدامة مواردها، لان حماية الغابات واستدامة الغطاء الأخضر هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ على الثروة الحرجية وتعزيز الأمن البيئي في عجلون ذات الطبيعة الحرجية.
ويوضح البشابشة أن بلدية عجلون الكبرى عملت على تركيب 10 كاميرات مراقبة بيئية متجولة جرى تثبيتها على عدد من آلياتها ومركباتها، بهدف رصد المخالفات البيئية المرتكبة على الطرق، وداخل المناطق السكنية لرصد جميع أنواع المخالفات البيئية، كطرح النفايات من نوافذ المركبات والمنازل وطرح الأنقاض في الأماكن غير المخصصة لها، وتفريغ صهاريج النضح في الأماكن السكنية وغير المصرح بها وجميع أشكال المخالفات البيئية المتعارف عليها بهدف الحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، مؤكدا أن جميع المخالفات التي يجري رصدها ستخضع للقانون والتشريعات المعمول بها، وسيتم تحويلها إلى المحاكم المختصة لفرض العقوبة اللازمة على مرتكبيها، مبينا أن هذه الكاميرات.
من جانبها تلفت مسؤولة قسم التوعية والتعليم البيئي في محمية غابات عجلون كوثر دويكات إلى الدور الجوهري للمحمية التي تمتد على مساحة 12 ألف دونم في حماية غابات السنديان بمنطقة “أم الينابيع”، مبينة أن إستراتيجية سمو ولي العهد للوعي البيئي تمثل ثورة معرفية تتقاطع مع رؤية الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لبناء منظومة قيمية لدى الأجيال عبر برامج نوعية مثل “فرسان الطبيعة.”
وتؤكد أن المحمية باتت رافعة تنموية حقيقية توفر نحو 160 فرصة عمل مباشرة لأبناء المنطقة، مثمنة المبادرات الملكية السامية التي طورت “نزل اليرموك البيئي” والأكواخ السياحية وأحيت مناطق كانت منسية.
وتشدد دويكات أهمية الانتقال من مربع الحملات الفزعية إلى الحلول المستدامة كالتوسع في استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد والطائرات المسيرة (الدرونز) لمراقبة الغابات الكثيفة، وتأسيس محطة فرز وإعادة تدوير متطورة لمخلفات البناء والأنقاض للاستفادة منها في رصف الطرق الفرعية، مما يضمن بقاء عجلون رئة خضراء نابضة بالحياة للأجيال القادمة.
بدوره يؤكد محافظ عجلون نايف الهدايات أن الحفاظ على النظافة وحماية البيئة مسؤولية وطنية، ما يستدعي العمل معا بروح الفريق من أجل بيئة نظيفة، وبجهود تشاركية بين مختلف الجهات سيما وان محافظة  عجلون أصبحت وجهة سياحية مفضله يرتادها آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها ما يتطلب العمل بوعي ومسؤولية، مبينا أن الجهود الرقابية والتوعوية المبذولة سيكون لها على المدى القريب والمتوسط والبعيد أثرا بالغا في الحد من مشكلتي الإلقاء العشوائي للنفايات والطرح العشوائي للأنقاض.
ويقول ” نحن ملتزمون بحماية الصحة العامة والبيئة وتحسين واقع النظافة العامة في المحافظة وتعزيز السلوك البيئي المسؤول، مشيرا إلى وجود برنامج تنفيذي لدى الجهات المختصة يرتكز على 4 محاور رئيسة، تعالج ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات عبر منظومة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والفنية والرقابية والتوعوية، جرى تصميمها بناء على تقييم واقعي للتحديات والاحتياجات في مختلف المناطق، وبما ينسجم مع نهج شامل يقوم على التكامل بين السياسات البيئية والتنموية وتعزيز مكانة المحافظة كوجهة سياحية نظيفة وآمنة.

 عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة