تلفريك عجلون.. من وجهة سياحية إلى حاضنة للمهرجانات وصناعة الحركة السياحية في المحافظة

 

لم يعد تلفريك عجلون مجرد مشروع سياحي يوفر للزائر رحلة بانورامية فوق جبال المحافظة، بل تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز المحركات الجديدة للحركة السياحية في عجلون، ومنصة قادرة على احتضان المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية والترفيهية، بما يعزز حضور المحافظة على خريطة السياحة الداخلية والعربية.

فمنذ افتتاحه في عام 2023، نجح تلفريك عجلون في بناء حالة سياحية جديدة في المحافظة، تقوم على الجمع بين المكان والفعالية والتجربة؛ فلم تعد زيارة عجلون مرتبطة فقط بقلعتها ومواقعها الطبيعية، وإنما أصبحت هناك وجهة سياحية حديثة تستقطب الزوار وتدفعهم إلى اكتشاف بقية مقومات المحافظة.

وبحسب بيانات منشورة، تجاوز عدد زوار تلفريك عجلون حاجز المليون و400 ألف زائر منذ افتتاحه، فيما ارتفع عدد زوار منطقة عجلون التنموية التي تضم مشروع التلفريك من نحو 300 ألف إلى 350 ألف زائر خلال عام 2025، في مؤشر واضح على اتساع الحركة السياحية المرتبطة بالمشروع.

فالتلفريك تحول إلى حاضنة للمهرجان الجديد حيث لم تعد تجربة تلفريك عجلون أن دوره مقتصرًا على تشغيل المرفق واستقبال الزوار، بل بدأ يتحول إلى حاضنة للفعاليات والمهرجانات ، وهنا تكمن القيمة المضافة الحقيقية؛ فالمهرجان عندما يقام في موقع سياحي قائم لا يبدأ من الصفر، وإنما يستفيد من البنية السياحية الموجودة، بينما يستفيد الموقع في المقابل من قوة المهرجان في جذب جمهور جديد.

وبذلك تنشأ علاقة متبادلة فالمهرجان يجذب الزوار إلى التلفريك، والتلفريك يجذب الزوار إلى عجلون، وعجلون تقدم للزائر تجربة سياحية متكاملة.

هذه المعادلة تفتح المجال أمام تنظيم مهرجانات موسيقية وثقافية وفنية، ومعارض للمنتجات الريفية والحرف اليدوية، وفعاليات عائلية وترفيهية، لتصبح عجلون نفسها جزءًا من التجربة وليس مجرد موقع لاستضافة الفعالية.

فمن زيارة التلفريك إلى زيارة عجلون

حيث الأثر الأهم لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يصعدون إلى عربات التلفريك فقط، وإنما بما يحدث قبل الزيارة وبعدها. فالزائر الذي يأتي إلى عجلون من أجل مهرجان أو فعالية في التلفريك، يجد أمامه فرصة لزيارة قلعة عجلون، والمحمية، والمواقع الطبيعية، والمطاعم والاستراحات، والأسواق والمنتجات الريفية والحرف اليدوية،  وهذا يعني أن التلفريك يعمل بوصفه بوابة سياحية للمحافظة، وليس وجهة منفصلة عنها ،

ومن هنا تتحول الزيارة من رحلة قصيرة إلى إمكانية بناء برنامج سياحي كامل داخل عجلون، الأمر الذي يرفع فرص استفادة المجتمع المحلي من الحركة السياحية.

فمهرجان داخل موقع سياحي يشكل قيمة مضافة مضاعفة فإقامة المهرجانات في تلفريك عجلون تمنح الفعاليات ميزة لا تتوفر في كثير من المواقع التقليدية؛ فالزائر لا يحضر فعالية فقط، وإنما يعيش تجربة مرتبطة بالطبيعة والمشهد الجبلي والتلفريك.

وهذا النوع من الفعاليات يخلق محتوى بصريًا وإعلاميًا قويًا للمحافظة، ويمنح عجلون حضورًا متكررًا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ويعزز صورتها كوجهة تجمع بين السياحة الطبيعية والترفيه والثقافة.

وقد أكدت المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية أن تلفريك عجلون أحدث خلال سنواته الثلاث الأولى نقلة نوعية في القطاع السياحي بالمحافظة، وعزز مكانتها كوجهة للسياحة البيئية والترفيهية والدينية ، ما شكل أثرا اقتصاديا يتجاوز بوابات التلفريك فالقيمة المضافة للمشروع لا تتوقف عند إيرادات التلفريك، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي ، فكل زيادة في أعداد الزوار تعني حركة أكبر للمطاعم والمقاهي، والنقل، والأدلاء السياحيين، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والمنتجات الريفية، والحرف اليدوية، والمزارعين والمنتجين المحليين.

وهنا يظهر مفهوم الأثر السياحي المتسلسل؛ إذ ينتقل الإنفاق من الموقع السياحي إلى قطاعات أخرى داخل المحافظة، بما يعزز فرص العمل والدخل ويشجع على إنشاء مشاريع وخدمات سياحية جديدة ، كما تظهر مؤشرات الإقبال بوضوح في المناسبات؛ ففي عطلة عيد الأضحى عام 2026 استقبل تلفريك عجلون أكثر من 10 آلاف زائر خلال الأيام الثلاثة الأولى من العيد، ضمن حركة سياحية واسعة شهدتها المحافظة.

فعجلون.. من مقصد للرحلات إلى وجهة سياحية متكاملة

وهذا أحد أهم التحولات التي أحدثها التلفريك هو المساهمة في تغيير الصورة الذهنية عن عجلون ، فالمحافظة تمتلك أصلًا مقومات استثنائية من الطبيعة والغابات والقلعة والمواقع الدينية والتراثية، لكن وجود مشروع سياحي حديث مثل التلفريك أعطاها منتجًا سياحيًا قادرًا على جذب الزائر وتحفيزه على اكتشاف بقية الأماكن السياحية في المحافظة ، وبهذا أصبح التلفريك عنصرًا رابطًا بين المقومات المختلفة للمحافظة، ويمكن أن يشكل نقطة انطلاق لتطوير مسارات سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والتراث والمغامرة والترفيه والمنتجات المحلية.

فالمهرجان كأداة لتنشيط السياحة

من هذه الزاوية، لا ينبغي النظر إلى المهرجان باعتباره فعالية مؤقتة تنتهي بانتهاء برنامجها، وإنما باعتباره أداة تسويقية للمكان ، فعندما تستضيف عجلون مهرجانًا ناجحًا، فإن آلاف الزوار الذين يأتون إلى المحافظة يتعرفون في الوقت نفسه على المكان، ويكتشفون خيارات سياحية أخرى، وقد يعودون مستقبلًا مع عائلاتهم أو أصدقائهم ، وبالتالي يصبح المهرجان وسيلة استقطاب زوار جدد إلى المحافظة ورفع معدل تكرار الزيارة

وتنشيط السياحة الداخلية ودعم المشاريع والمرافق السياحية المحلية والترويج للمنتجات والحرف العجلونية. وخلق حركة إعلامية مستمرة للمحافظة وتعزيز صورة عجلون كوجهة سياحية على مدار العام.

ان التجربة الجديدة التلفريك بوابة وعجلون هي الوجهة المعادلة التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة هي أن التلفريك ليس نهاية الرحلة، بل بدايتها

فالهدف الحقيقي ليس أن يأتي الزائر إلى التلفريك ويغادر عجلون، وإنما أن يأتي إلى التلفريك ثم يكتشف المحافظة ويقضي وقتًا أطول فيها ويستهلك خدماتها ومنتجاتها ويعود إليها مرة أخرى

وهذا يتطلب ربط الفعاليات بالمجتمع المحلي، وإدخال المنتج العجلوني في تجربة الزائر، وتشجيع البرامج السياحية التي تجمع أكثر من موقع، بحيث تتحول الفعالية من حدث منفصل إلى محرك اقتصادي وسياحي للمحافظة بأكملها.

فخلال فترة قصيرة نسبيًا، استطاع تلفريك عجلون أن ينتقل من كونه مشروعًا سياحيًا جديدًا  أن يصبح علامة سياحية مرتبطة باسم عجلون نفسها.

ومع توظيفه كحاضنة للمهرجانات والفعاليات، تتضاعف قيمته التنموية؛ لأنه يجمع في مكان واحد بين السياحة والترفيه والثقافة والإعلام، ويفتح المجال أمام زيادة أعداد الزوار وتحريك الاقتصاد المحلي والترويج لمختلف مقومات المحافظة ، وبذلك يمكن القول إن القيمة الحقيقية لتلفريك عجلون لا تكمن فقط في عدد ركابه، وإنما في عدد الزوار الذين دفعهم إلى اكتشاف عجلون، وعدد المشاريع التي استفادت من الحركة السياحية، والصورة الجديدة التي رسخها للمحافظة كوجهة سياحية متكاملة.

ان تلفريك عجلون لم يعد مجرد رحلة فوق الجبال.. بل أصبح منصة تصنع الحركة السياحية في عجلون، وحاضنة للفعاليات التي تعيد تقديم المحافظة للأردنيين والزوار العرب والأجانب بصورة جديدة.

الدستور  – علي القضاه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة