تحديث أسطول الشاحنات يعزز تنافسية الناقل الأردني ويفتح أسواق الإقليم

ويرى خبراء في النقل والاقتصاد، أن الحوافز الجديدة توفر فرصة لمعالجة تقادم جزء كبير من الأسطول، إلا أن أثرها لن يكتمل من دون توفير تمويل ميسر للمشغلين الأفراد، ورقمنة إجراءات القطاع، وإبرام اتفاقيات تسهل عبور الشاحنات إلى دول الجوار، إلى جانب تقليص زمن الانتظار والمناولة على المعابر.
وكان مجلس الوزراء أقر في أيار (مايو) من العام الحالي، حزمة إجراءات لتسريع التحديث الاستبدالي لأسطول الشاحنات، تسمح باستيراد رأس قاطر بديل بعمر لا يتجاوز خمس سنوات، مقابل شطب المركبة التي يتجاوز عمرها 20 عاما أو إعادة تصديرها. وشملت الحوافز إعفاء كاملا من ضريبة المبيعات البالغة 16 %، وإعفاء من رسوم التسجيل والترخيص، وتمديد فترة الاستفادة إلى عامين بدلا من عام واحد.
ويأتي البرنامج ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي 2026-2029، الذي يتضمن إعداد خطة لتطوير قطاع الشحن البري خلال العامين الحالي والمقبل، وتعزيز مراقبة الأحمال المحورية، بما يضع تحديث المركبات ضمن مسار أشمل لرفع كفاءة التشغيل، وحماية الطرق، وتنظيم حركة البضائع.
ووفق بيانات هيئة تنظيم النقل البري، يستهدف البرنامج تحديث 8313 رأس قاطرة يبلغ عمرها 20 عاما فأكثر خلال عامين. وخلال أول 32 يوما من بدء التنفيذ، استقبلت الجهات المعنية 166 طلبا، منها 104 لمشغلين أفراد و62 لأساطيل شركات، بما يعادل نحو 2 % من العدد المستهدف، في مؤشر على سرعة استجابة القطاع للحوافز التي أقرها القرار.
ويظهر تقرير مؤشرات الهيئة للربع الثاني من العام الحالي، أن الأسطول يضم 20,272 رأس قاطر، بمتوسط عمر يبلغ 18.6 سنة، بانخفاض 0.92 سنة عن العام 2021، فيما يمتلك الأفراد 77.9 % من الشاحنات، مقابل 22.1 % للشركات.
وبحساب نسبة الرؤوس المستهدفة إلى إجمالي الرؤوس القاطرة، يغطي البرنامج نحو 41 % من الأسطول، ما يوضح اتساع أثره المحتمل في سوق نقل البضائع، ويجعل نجاح التنفيذ عاملا مؤثرا في مستوى كفاءة القطاع خلال السنوات المقبلة.
وشهدت سياسة الاستبدال تغيّرات متتالية؛ ففي نيسان (أبريل) 2023 سُمح باستيراد رؤوس قاطرة بعمر يقل عن ثماني سنوات بدلا من خمس، واستفاد من القرار 4700 شركة وفرد حتى أيار (مايو) 2025، قبل أن تعيد حزمة العام الحالي الحد إلى خمس سنوات، مع ربط الاستبدال بإخراج المركبات الأقدم وتوسيع الإعفاءات.
ومع ذلك، تبقى اشتراطات الأسواق الخارجية مستقلة؛ إذ رفعت السعودية مؤقتا العمر التشغيلي للشاحنات الأردنية من 20 إلى 22 عاما لمدة ستة أشهر، ما يؤكد أهمية تحديث الأسطول لضمان استدامة وصوله إلى أسواق الخليج والمحافظة على قدرة الناقل الأردني على المنافسة فيها.
وتتزامن الحزمة مع توسع لافت في حركة الترانزيت بين ميناء العقبة والحدود العراقية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي؛ إذ ارتفع إجمالي حاويات الترانزيت عبر العقبة بنسبة 160.8 % وبلغ 80,235 حاوية، فيما قفزت الحاويات المتجهة إلى العراق بنسبة 933.1 % إلى 37,182 حاوية.
وفي المسار البري، ارتفع عدد الشاحنات عبر مركز الكرامة-طريبيل بنسبة 131.2 % إلى 229,997 شاحنة، وزادت حركة الشاحنات المحملة الخارجة من الأردن باتجاه العراق بنسبة 148.9 %، فيما ارتفعت المناولة الإجمالية في العقبة بنسبة 3.2 % إلى 574,582 حاوية نمطية، وفق بيانات نقابة ملاحة الأردن.
وتشير هذه المؤشرات إلى تنامي الطلب على أسطول حديث قادر على مواكبة نمو حركة البضائع المحلية والعابرة، ولا سيما مع تنامي أهمية الممرات البرية التي تربط الأردن بالأسواق العراقية والخليجية.
وقال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، لـ”الغد”: “إن تحديث الأسطول يرفع سلامة نقل البضائع، ويحد من الأعطال وتلف الشحنات، ويختصر زمن الرحلة، بما يعزز سمعة الناقل الأردني ومكانة المملكة، ممرا آمنا وسريعا للتجارة الإقليمية”.
وبين أبو عاقولة أن إعفاء الشاحنات البديلة من ضريبة المبيعات ورسوم التسجيل والترخيص يشجع على الاستبدال، خصوصا أن الأفراد يمتلكون معظم الأسطول، فيما تبقى قدرتهم التمويلية أقل من الشركات.
وأكد في الوقت ذاته، ضرورة توسيع الاتفاقيات مع العراق وسورية ودول الخليج، وتسهيل دخول الشاحنات الأردنية، ومعالجة النقل التبادلي والتكدس على المعابر، حتى لا تبدد فترات التوقف المكاسب الناتجة عن تحديث المركبة.
وأشار أبو عاقولة، إلى أن الحكومة قررت السماح بدمج حاويتين سعة 20 قدما يمكن تحميلهما على شاحنة واحدة، إلى جانب السماح للناقلات الخليجية بتحميل السيارات من ميناء العقبة من دون فرض رسوم أو غرامات إضافية من هيئة تنظيم النقل البري، بناء على طلب من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وتستهدف هذه الإجراءات تسريع سحب البضائع وتخفيف الضغط على حركة الشاحنات والمناولة في الميناء، بما ينسجم مع هدف أوسع، يتمثل في تقليل زمن دوران المركبة وتحسين إنتاجية الأسطول.
من جانبها، قالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب: “إن المبادرة تمثل خطوة إستراتيجية لتطوير النقل البري، إذ تتيح الإعفاءات تجديد الشاحنات بكلفة أقل، فيما تساهم المركبات الأحدث في خفض استهلاك الوقود وكلف الصيانة وتقليل الأعطال، وتحسين موثوقية الخدمة وتنافسية الصادرات”.
وأضافت شبيب أن أسطولا أكثر كفاءة يعزز جاذبية الأردن أمام الاستثمارات اللوجستية، ويدعم فتح الأسواق أمام الشاحنات الأردنية، مشددة على ضرورة وضع آليات واضحة للتحقق من إخراج المركبات القديمة، ومتابعة أثر الحوافز في كفاءة التشغيل، لضمان تحقيق نتائج مستدامة.
وفي مسار مواز، تتجه هيئة تنظيم النقل البري إلى رقمنة القطاع من خلال 50 خدمة إلكترونية لنقل البضائع، ضمن حزمة تضم 100 خدمة للركاب والبضائع.
وتزداد أهمية الرقمنة مع بيانات الهيئة التي تشير إلى أن نحو ستة آلاف شاحنة فقط وصلت إلى الأسواق الخارجية خلال العام الماضي، ما يجعل التصاريح الرقمية، وتتبع المركبات، وتنظيم العقود والحمولات، أدوات أساسية لرفع كفاءة التشغيل وتقليل الرحلات الفارغة.
ويرى خبراء، أن من شأن ربط الشاحنات بالحمولات إلكترونيا، وتوفير بيانات آنية عن المسارات والمعابر، تقليل زمن المعاملات وتحسين الامتثال والسلامة. كما تتيح البيانات للمستثمرين تقدير الطلب وأداء الممرات، بما يدعم الاستثمار في التخزين، والموانئ البرية، وساحات الشاحنات، وخدمات الصيانة والتأمين والتتبع.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري: “إن تحديث الأسطول يحمل أثرا إيجابيا في كفاءة النقل وجاذبية خدماته”، لكنه دعا إلى قياس الأثر الصافي للقرار، ومراعاة الأعباء التمويلية الواقعة على أصحاب الشاحنات، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات.

