إرهاب المستوطنين يتصاعد لحصار القرى الفلسطينية بحماية الاحتلال

– تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستوى خطير حد حصار القرى الفلسطينية ومداهمة منازلها وطرد سكانها للاستيلاء عليها، في واقعة إرهابية تجلت مشاهدها القاتمة بحصار بلدة قصرة وجالود، جنوب نابلس، في ظل تواطؤ قوات الاحتلال التي حولت المنطقة لثكنة عسكرية، وسط تنديد أميركي ودولي واسع.

وأمام مرأى المجتمع الدولي، فرض المستوطنون المتطرفون حصاراً شديداً على بلدة قصرة بنابلس استمر أياماً، قاموا خلاله بمحاصرة منازل ثلاث عائلات فلسطينية وتخريب شبكات الكهرباء والمياه وقطع الخدمات عنها، في مشهد يعكس انتقال إرهابهم من الاعتداءات الفردية إلى فرض حصار جماعي على بلدة فلسطينية، في ظل وجود ومشاركة جنود الاحتلال.
وفي أعقاب انتقادات الإدارة الأميركية ومعارضتها لأفعال المستوطنين الإرهابية ومطالبة البيت الأبيض لتقديم إيضاحات بشأن جرائم المستوطنين، تحرك جيش الاحتلال أخيراً واقتحم بلدة قصرة وفرض حظر تجول فيها وأغلق المحال التجارية، وسط استمرار المستوطنين في محاصرة العائلات الفلسطينية لليوم الرابع.
ويتصاعد التوتر جراء إقامة مستوطنين خيمة ومنشآت مؤقتة بين منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف البلدة، ومحاصرة المنازل الثلاثة ومنع أصحابها من الدخول والخروج منها، فيما أعلن جيش الاحتلال المنطقة المحيطة بقرية قصرة منطقة عسكرية مغلقة، وقام بتسييج عدة مناطق حول القرية بالأسلاك الشائكة في محاولة لمنع وصول المستوطنين إليها.
في حين أجبرت قوات الاحتلال عائلتين فلسطينيتين على إخلاء عمارة سكنية في بلدة يعبد، جنوب غرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، وحولتها إلى ثكنة عسكرية، وداهمت عدة منازل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وشنت حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين أثناء تصديهم لعدوانها ولاعتداءات المستوطنين.
وفي وقت سابق أمس، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال، المتطرف “إيال زامير”، توجيهات بتعزيز القوات العسكرية في منطقة قصرة، بزعم “تعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة، ومنع استمرار الأحداث الخطيرة”، إلى جانب إبقاء قوات إضافية في حالة استعداد للتدخل عند الحاجة.
من جانبها أبدت الإدارة الأميركية قلقها إزاء “عجز” أجهزة الاحتلال الأمنية عن التعامل مع المستوطنين الذين نفذوا اعتداءات في قرية قصرة جنوب نابلس، وسط انطباع لدى مسؤولين مقربين من الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” بأن حكومة الاحتلال لا تتخذ إجراءات كافية ضد منفذي أعمال العنف، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” بالكيان المحتل.
وبحسب ما أوردته هيئة البث “كان” بالكيان المُحتل، تناول مسؤولون في البيت الأبيض الأحداث في قصرة، فيما يعتزم مسؤول في البيت الأبيض التواصل مع مكتب “بنيامين نتنياهو” وطلب توضيحات بشأن الأسباب التي تحول دون تعامل الأجهزة الأمنية مع المعتدين، وفق ما ورد عنها.
وأفادت الهيئة نفسها بأن الإدارة الأميركية تابعت الأحداث بعد أن خلص مقربون من الرئيس “ترامب” إلى أن سلطات الاحتلال لا تتخذ إجراءات كافية لوقف أعمال العنف في القرية الفلسطينية.
في حين كشف السفير الأميركي لدى الكيان المُحتل، “مايك هاكابي”، عن تدخل واشنطن في أزمة حصار مستوطنين لعائلة فلسطينية داخل منزلها في قرية قصرة جنوب نابلس، مشيرًا إلى مساعٍ أميركية لإنهاء الحصار وإخراج المستوطنين من محيط المنزل.
وقال هاكابي، في منشور على منصة “إكس”، إن السفارة الأميركية في القدس منخرطة بشكل كبير في جهود إخراج المستوطنين، موضحاً بأن جيش وشرطة الاحتلال تحركا بناء على طلب أميركي لإخراج المستوطنين وفك الحصار عن أفراد العائلة الفلسطينية المحاصرة، واصفاً المستوطنين الذين نفذوا الحصار بـ”الإرهابيين”.
وأكد أن ما قاموا به يشكل سلوكاً إجرامياً ومروعاً، يهدف إلى ترهيب العائلة ومضايقتها، مؤكداً أن هذه التصرفات “مقززة” ولا يمكن تبريرها بأيّ شكل من الأشكال.
وقد سبق أن أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، داعيًا سلطات الاحتلال إلى التحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات، وضمان حماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق أحكام القانون الدولي.
بدورها، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من تحول اعتداءات المستوطنين على المنازل في قصرة إلى حصار ممتد يهدف إلى عزل العائلات ودفعها إلى مغادرة منازلها.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة، تصاعداً في عدوان الاحتلال ومستوطنيه منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة عام 2023، والتي أدت لاستشهاد ما لا يقل عن 1186 فلسطينياً، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وأفادت الهيئة الفلسطينية بأن المستوطنين ارتكبوا بحماية قوات الاحتلال 12 ألفاً و506 اعتداءات بين 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 و30 حزيران (يونيو) 2026، بينما شهد شهر تموز (يوليو) الماضي تنفيذ 2256 اعتداءً، شمل القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية وإحراق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

 

 نادية سعد الدين/الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة