السياحةُ في عجلون : ثماني نقاط قوةٍ تجعلُها الوجهةَ السياحيةَ الأهمَّ على مستوى الأردنِّ والمنطقة


منذر محمد الزغول

 

لا شك أن محافظة عجلون أصبحت من المحافظات الأردنية التي تستقطب أكبر عدد من الزوار من داخل الأردن ومن خارجه، وقد يكون للمحافظة ومواقعها السياحية والأثرية نصيب الأسد من السياحة الخليجية التي تفضل عجلون على غيرها من المناطق والمحافظات الأخرى.

بالطبع هذا الأمر وهذه الحركة الكثيفة التي تشهدها محافظة عجلون ليست وليدة الصدفة، بل إن المحافظة كانت مهيأة من زمن طويل لتحتل المقدمة في الحركة السياحية ليس على مستوى الأردن فقط بل قد يكون ذلك على مستوى المنطقة المحيطة بأكملها، وقد يكون وراء ذلك عدد من الأسباب الهامة أذكر بعضها في هذا المقال المتواضع:

أولًا: اهتمام جلالة الملك بمحافظة عجلون كان واضحًا منذ استلام جلالته سلطاته الدستورية في العام 1999، وللعلم أيضًا فقد أولى جلالته محافظة عجلون قبل ذلك جل اهتمامه عندما كان أميرًا وعندما كان ضابطًا وقائدًا للقوات الخاصة الأردنية، والشواهد على ذلك كثيرة نذكر منها أن جلالته اكتشف شخصيًا كنيسة راجب عندما كان ضابطًا في القوات الخاصة، واستمر اهتمام جلالته في عجلون عندما أصبح ملكًا للبلاد، حيث توج ذلك بإعلان عجلون منطقة تنموية خاصة في العام 2009 ومن ثم إيعاز جلالته بإعداد المخطط الشمولي لعجلون في العام 2019، وتبع ذلك إطلاق جلالته مشروع التلفريك واهتمام جلالته شخصيًا بعجلون والفرص الاستثمارية فيها.

ثانيًا: يوجد في محافظة عجلون أكثر من ثلاثمائة موقع سياحي وأثري تعود لآلاف السنوات ولمختلف العصور، وهذه المواقع ما تزال شاهد عيان على حضارات سكنت هذه المنطقة وعمرتها وتركت وراءها إرثًا كبيرًا من الحضارة والعمران الذي ما يزال شامخًا في كل بقعة من أرض عجلون، كما أن محافظة عجلون تحتوي أهم موقعين للحج المسيحي وهما كنيسة سيدة الجبل ومار إلياس، وجميع هذه المواقع تستقطب مئات آلاف الزوار سنويًا.

ثالثًا: أهمية محافظة عجلون زراعيًا، فالمحافظة تعتبر من أهم المحافظات الأردنية في مجال زراعة الزيتون، والمحافظة أيضًا تحتضن أقدم زيتون على مستوى العالم وهو زيتون المهراس الموجود في عدد من مناطق المحافظة كمنطقة الميسر في الهاشمية وفي مناطق أخرى كالوهادنة ودير الصمادية وراسون وعرجان ووادي الطواحين وغيرها من مناطق المحافظة، وحدث ولا حرج عن الزراعات الأخرى التي تستقطب عشرات آلاف الزوار سنويًا للتزود من كل ما ينتج ويزرع في عجلون، وعلى رأس كل ذلك زيت الزيتون العجلوني المميز على مستوى العالم.

رابعًا: الجديد في أمر السياحة في عجلون مشروع التلفريك، وقريبًا بإذن الله تعالى المتنزه الوطني والمستشفى العلاجي، فجميع هذه المشاريع وعلى رأسها مشروع التلفريك شكلت نقلة نوعية كبيرة في مجال السياحة في عجلون، والأرقام التي أصبحت تؤم عجلون في كل عام تؤكد هذه الحقائق.

خامسًا: الأمر الآخر المبشر بالخير لعجلون وللوطن ولزوار المحافظة هو مئات المشاريع السياحية الخاصة التي أصبحت تحتضنها جميع مناطق المحافظة من أكواخ وشاليهات ومنتجعات سياحية ومزارع واستراحات وبيوت الضيافة ومطاعم راقية وفنادق، حيث تستقطب هذه المشاريع عشرات آلاف الزوار من داخل الأردن وخارجه، وفي الغالب وخاصة في أوقات الصيف قلما تجد حجوزات في هذه المشاريع السياحية، والأهم أيضًا أن هذه المشاريع أصبحت الوجهة المفضلة لزوار كبار كانوا يفضلون قضاء إجازاتهم في تركيا وأوروبا وغيرها من بلدان العالم.

بالتأكيد جميع هذه المشاريع السياحية الخاصة تشكل اليوم علامة فارقة في السياحة في عجلون، وهي مشاريع تقدر قيمتها بعشرات الملايين، إضافة إلى أنها توفر مئات بل آلاف فرص العمل لشباب وشابات المحافظة، وهو أمر لم يكن موجودًا في عجلون قبل عدة سنوات، حيث كان الزائر لعجلون يزور بعض المناطق السياحية في عجلون ثم يذهب لمحافظة أخرى لتناول طعامه وقضاء وقته خارج عجلون، أما اليوم فقد انعكست الصورة تمامًا وأصبحت مشاريع عجلون السياحية الوجهة المفضلة للزوار من داخل الأردن وخارجه.

سادسًا: مهرجانات المنتجات العجلونية ودخول المناطق التنموية على خط دعم وإسناد هذه المهرجانات والأسر المنتجة العجلونية أعطاها قوة فوق قوتها، حيث أصبحت محافظة عجلون تستقطب عشرات آلاف الزوار لهذه المهرجانات ومن ثم زيارة المواقع السياحية والأثرية في عجلون.

سابعًا: الإنسان العجلوني بطبعه كريم ومضياف ومحب للجميع، وأتوقع أن كل من قصد مشروعًا سياحيًا أو بيت ضيافة في عجلون إلا وخرج بانطباع جميل عن أهل عجلون وكرمهم وبساطتهم، وهذه القضايا تشكل بالطبع نقاط قوة للسياحة في عجلون، لأن الزائر سيحدث غيره عن رحلته لعجلون، وهناك الكثير ممن عادوا لعجلون مرارًا وتكرارًا بسبب هذه الانطباعات الجميلة التي ترسخت لديهم عن أهل عجلون.

ثامنًا: قد يكون كل ما ذكرته يعتبر نقاط قوة وجذب للسياحة في عجلون، بل تعتبر هذه عوامل رئيسية في نجاح أي محافظة أو منطقة سياحيًا، ولكن الأهم أيضًا وجود الإرادة والعزيمة لكل من يعمل ويشرف على هذا القطاع الهام جدًا الذي يعتبر مصدر الدخل الرئيسي والأول لكثير من دول العالم، ولكن قصة نجاح عجلون سياحيًا يقف وراءها ويدعمها بكل قوة سيد البلاد حفظه الله ورعاه، وهناك من التقط رسالة وتوجيهات جلالة الملك وأخص بالذكر عطوفة محافظ عجلون ووزارة السياحة والآثار ومدير وكوادر مديرية سياحة وآثار عجلون ومدير وكوادر منطقة عجلون التنموية والأجهزة الأمنية في المحافظة وبلديات المحافظة المختلفة وكل من يعمل بإخلاص وتفانٍ للنهوض بعجلون وجعلها الوجهة السياحية الأهم في الأردن والمنطقة، والحمد لله الأمور بدأت تتغير جذريًا في عجلون، وإن شاء الله عجلون ينتظرها مستقبلاً زاهرًا مليئًا بالخير والأمل والتفاؤل.

أخيرًا: بالتأكيد هناك معيقات وتحديات كبيرة وكثيرة تواجه قطاع السياحة في عجلون، سنتطرق لها بإذن الله تعالى في مقالات قادمة، ولكن ما يهمنا اليوم أن عجلون بدأت تنهض وتزدهر، وقد يكون وراء كل ذلك قطاع السياحة الذي نأمل أن يحقق التنمية والازدهار الذي نأمله ونتمناه لمحافظتنا الجميلة ولوطننا الغالي.

 

والله من وراء القصد ،،، 

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.