عجلون تواصل تحديث بنيتها التعليمية.. وتركيز على مسار “المهني والتقني”

عجلون- تتواصل في محافظة عجلون الجهود الرامية إلى تطوير قطاع التربية والتعليم والارتقاء بالبنية التحتية المدرسية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى استيعاب أعداد الطلبة، ومواكبة التوسع العمراني والزيادة الطبيعية في أعداد السكان، وإنهاء مشكلة الأبنية المدرسية المستأجرة، إلى جانب تعزيز مسارات التعليم المهني والتقني وتوفير بيئات تعليمية أكثر حداثة وأمانا وجاذبية.
وبينما يرى مواطنون وناشطون أن ما تحقق من إنجازات في السنوات الأخيرة يمثل خطوة مهمة على طريق معالجة عدد من التحديات التعليمية، يؤكدون في الوقت ذاته أن الحاجة ما تزال قائمة لمزيد من مشاريع الأبنية المدرسية والإضافات الصفية وأعمال الصيانة، بما يضمن تلبية احتياجات مختلف مناطق المحافظة.
وفي المقابل، تواصل وزارة التربية والتعليم ومديرية تربية عجلون تنفيذ مشاريع جديدة وتطوير المدارس القائمة، ضمن خطط تستهدف الحد من الاكتظاظ، والاستغناء التدريجي عن المباني المستأجرة، وتوسيع قاعدة المدارس الحاضنة للتعليم المهني والتقني، في مسعى لتعزيز جودة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، وتوفير فرص تعليمية متكافئة للطلبة في أماكن سكنهم.
حول ذلك، يؤكد الناشط خالد أبو العز أهمية تعزيز الإنجازات لتشمل كافة مناطق وأحياء المحافظة، مع ضرورة التركيز على التخلص من المباني المستأجرة المتهالكة وغير الملائمة، والتي ما تزال تشكل 25 % من أعداد مدارس المحافظة، مشيرا إلى أن التوسع في بناء المدارس في عجلون بات مطلبا ملحا مع التزايد الطبيعي في أعداد السكان وتوسع المدن ووجود أحياء جديدة، واستحداث التعليم المهني والتقني.
ويقول المواطن علي رشايدة إن بناء مدارس جديدة في منطقة حي سكرين بعنجرة والبحر في كفرنجة، وأخرى في مناطق مختلفة من المحافظة، ساهم إلى حد كبير في التسهيل على المواطنين لقرب تلك المدارس من مواقع سكنهم، كما أن استحداثها مكن مديرية التربية والتعليم من الاستغناء عن مدارس مستأجرة، مطالبا وزارة التربية والتعليم ومجلس المحافظة بمواصلة تنفيذ عدد من مشاريع الأبنية المدرسية الحكومية، لتكون ضامنة لتوفير بيئة تعليمية ملائمة، وتلبي حاجات مناطق المحافظة، وصولا إلى التخلص من جميع المدارس المستأجرة.
أما المواطن جمال أبو راشد، فيرى أن الحاجة تبقى قائمة للمزيد من المخصصات لمواكبة الزيادة الطبيعية في أعداد السكان، والتخلص نهائيا من الحاجة لاستئجار المباني المدرسية، مؤكدا أن الحاجة إلى الأبنية المدرسية الجديدة، وصيانة أخرى وعمل إضافات صفية، يفرضها حجم الزيادة الطبيعية في أعداد السكان، وبروز تجمعات سكانية وأحياء جديدة متباعدة عن مراكز المدن، إضافة إلى الحاجة الدائمة لأعمال الصيانة وعمل الإضافات الصفية، ليكون ذلك كله في سبيل التخلص من المدارس المستأجرة التي ما تزال تشكل ربع مدارس المحافظة البالغ عددها زهاء 134 مدرسة، في حين لفت إلى أهمية التوسع بأعمال الصيانة والإضافات الصفية، ومعالجة بعض النواقص في المختبرات الحاسوبية والساحات.
ووفق أرقام مديرية التربية والتعليم في المحافظة، فإن عدد المدارس المستأجرة في المحافظة يبلغ 27 مدرسة من أصل 134، وبنسبة 25 %.
وأشاد المواطن محمود الزغول بإنجاز مدرسة في حي سكرين بمنطقة عنجرة، مؤكدا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح بعد سنوات من المطالب المتكررة ببناء هذه المدرسة لحاجة المنطقة الماسة لها، مع التزايد الطبيعي في أعداد السكان، بينما أشار إلى أن استحداثها سينهي معاناة مئات الطالبات وذويهن، ويخفف عنهن اضطرارهن إلى الذهاب إلى مدارس بعيدة عن حيهن والمسير في منطقة تعاني خلال الشتاء ظروفاً قاهرة تجعل تنقل الطالبات للوصول إلى مدارسهن صعباً ومكلفاً.
من جهته، يقول رئيس مجلس التطوير التربوي السابق علي القضاة إن هناك مدارس كانت تضطر لتطبيق نظام التناوب بين طلبتها للسيطرة على مشكلة الاكتظاظ جراء الأعداد الكبيرة من الطلبة في بعض المدارس، مشيدا بخطوة وزارة التربية والتعليم التي تأتي ضمن مبادرة برنامج المسؤولية المجتمعية التي أطلقها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لبناء المدارس بالتنسيق مع الديوان الملكي وبالشراكة مع القطاع الخاص، في حين أعرب عن أمله ببناء مدارس أخرى في المحافظة ضمن هذا البرنامج للتخلص من عدد كبير من المدارس المستأجرة.
وبحسب مدير التربية والتعليم لمحافظة عجلون خلدون جويعد، فإنه وفيما يتعلق بالأبنية المدرسية وتهيئة بنية تحتية ملائمة تناسب جميع الطلبة ومختلف احتياجاتهم ومتطلباتهم، فإن هناك متابعة لاحتياجات المدارس وإنهاء أعمال الصيانة واللوازم الضرورية حسب الخطة الموضوعة، كما تم استلام مدرستي عين جنا الأساسية للبنين وحي سكرين الثانوية المختلطة، مؤكدا انطلاق العملية التدريسية فيهما مع بدء العام الدراسي الجديد، وذلك انسجاما مع خطة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية في الاستغناء عن الأبنية المستأجرة وتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة وجاذبة تساهم في تطوير منظومة التعليم وتحسين مخرجاتها.
وقال إن مسار التعليم المهني والتقني BTEC يشهد اهتماما واسعا، من خلال العمل المتواصل والجهود الدؤوبة في سبيل تطويره من حيث التوسع في عدد المدارس الحاضنة للبرنامج، والتي بلغت حتى اللحظة 14 مدرسة مزودة بأحدث المشاغل والمعدات اللازمة، والكوادر المؤهلة لتسيير العملية التدريسية والتدريبية للبرنامج بكفاءة ومهنية، موزعة على مختلف مناطق المحافظة ليتسنى لجميع الطلبة في مختلف مناطقهم الالتحاق بهذا البرنامج، مع مواصلة استحداث التخصصات المهنية بما يتلاءم واهتمامات الطلبة ورغباتهم، وتزويدهم بالمهارات والخبرات العملية كافة، ليصل عدد التخصصات إلى 12 تخصصا بالتزامن مع البدء بتدريس تخصصات الرياضة والرعاية الصحية والطفولة المبكرة في العام الدراسي الجديد. وأكد جويعد أنه تم إنجاز مشروع عطاء مدرسة حي سكرين الثانوية المختلطة، لافتا إلى جاهزية المدرسة واستعدادها التام مع انطلاق العملية التدريسية في بداية العام الدراسي الجديد، ومثمنا الجهود المبذولة والتعاون واضحة معالمه في مستوى التميز والدقة في إنجاز أعمال المشروع ضمن المواصفات الهندسية المطلوبة وحسب الجدول الزمني المحدد.
كما أكد أن إنشاء المدرسة جاء انسجاما مع رؤية وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية في الاستغناء عن الأبنية المدرسية المستأجرة وتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة، مشيرا إلى أن تطوير العملية التعليمية مرتبط بتوفير بيئة مدرسية محفزة وداعمة ذات بنية تحتية ملائمة تلبي احتياجات الطلبة في أماكن سكنهم وتساهم في الحد من الاكتظاظ في المدارس.
وأوضح جويعد أن مساحة المدرسة تبلغ (2820 مترا مربعا)، وتضم 16 غرفة صفية تتراوح مساحة الغرفة بين (44-52) مترا مربعا، وغرفة للمعلمين، وغرفا إدارية، ومختبري علوم، ومختبر حاسوب، وغرفة مصادر، وغرفة سمارت بورد، وصالة متعددة الأغراض، ومكتبة ووحدات صحية وساحات واسعة، بتكلفة 2.1 مليون دينار على نفقة الديوان الملكي.
إلى ذلك، كشف مدير إدارة الأبنية والمشاريع الدولية في وزارة التربية والتعليم المهندس عصام أبو أحمدة أن الوزارة أنجزت، منذ عام دراسي كامل من 1/9/2025 وحتى 1/9/2026، بناء واستلام 86 مدرسة بقيمة 145 مليون دينار من خلال المنح المختلفة والديوان الملكي.
وأضاف أن الوزارة قامت بعمل إضافات صفية ورياض أطفال في 90 موقعا ضمن مدارس الوزارة بمختلف المحافظات بقيمة 23 مليون دينار، مشيرا إلى أن هذه المشاريع من أبنية وإضافات كانت وفق أعلى المتطلبات والمعايير التربوية، حيث أسهمت في إخلاء 61 بناء مستأجرا، وحل نظام الفترتين في 20 مدرسة، ومعالجة مشكلة الاكتظاظ، وتقديم خدمة لـ89 ألف طالب وطالبة.
وبين أبو أحمدة أن الوزارة قامت أيضا بطرح 292 عطاء لصيانة شملت 723 مدرسة حكومية بقيمة 17 مليون دينار، من بينها صيانات لمدارس التعليم المهني والتقني BTEC، وصيانات إنشائية وعطاءات أسوار وخدمة الطلبة ذوي الإعاقة، خاصة في مدارس قديمة لم تكن تتناسب مع هذه الفئة من الطلبة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة الوزارة لتوفير بيئة مدرسية آمنة ومهيأة للطلبة، ومعالجة الاحتياجات الناجمة عن الزيادة في أعداد الطلبة، في حين بين أن أعمال الصيانة مستمرة طوال العام الدراسي، غير أن معظم أعمال الصيانة أُنجزت خلال العطلة الصيفية.

