جرش.. مبادرات تطوعية تعين أسرا في توفير مستلزمات طلبة المدارس

 

جرش- مع بدء العام الدراسي الجديد، تتزايد الأعباء المالية على الأسر لتأمين احتياجات أبنائها من الحقائب المدرسية والقرطاسية والمستلزمات التعليمية، في وقت تتوسع فيه مبادرات مجتمعية في محافظة جرش لتوفير هذه الاحتياجات للطلبة من الأسر الأقل قدرة على تحمل تكاليف بداية الدراسة.

وتشارك في هذه المبادرات لجان إحسان وجمعيات ومتطوعون وأهل خير في مناطق مختلفة من المحافظة، من خلال جمع التبرعات وتأمين المستلزمات وتجهيزها وتوزيعها على الطلبة المحتاجين، بما يخفف جانبا من النفقات المرتبطة بالتعليم.
ولا تقتصر هذه الجهود على تقديم المساعدات مع بداية العام الدراسي، إذ تبرز الحاجة إلى استمرارها خلال العام لضمان توفير المستلزمات التعليمية للطلبة ودعم الأسر التي تواجه صعوبات مالية.
وفي ساكب، تبرز جهود لجنة إحسان ساكب التي تواصل العمل في هذا المجال، حيث يؤكد المواطن أبو عبدالله العياصرة أن المبادرة تأتي انطلاقا من الإحساس بالمسؤولية تجاه الطلبة والأسر، وحرصا على مساعدة العائلات التي تواجه صعوبة في توفير جميع المستلزمات المدرسية لأبنائها.
ويشير العياصرة إلى أن اللجنة تعمل على توفير أعداد كبيرة من الحقائب والقرطاسية والمستلزمات الأساسية وتوزيعها على الطلبة المحتاجين، مؤكدا أن الهدف هو أن يحصل الطالب على احتياجاته المدرسية وأن يبدأ عامه الدراسي بصورة لائقة، من دون أن تكون الظروف الاقتصادية للأسرة عائقاً أمام ذلك.
وتتجاوز أهمية هذه الجهود قيمة الحقيبة ومحتوياتها، وفق القائمين عليها، إلى تخفيف الضغط عن الأسر التي تجد نفسها مع بدء الدراسة أمام قائمة طويلة من النفقات، تشمل الحقائب والدفاتر والأقلام والأدوات الهندسية وغيرها من الاحتياجات التي تتكرر سنويا وتشكل عبئا واضحا على موازنات الأسر.
دور متنام للشباب
وفي السياق ذاته، يشير المتطوع محمد البنا إلى مشاركته في أعمال المبادرة، من خلال المساهمة في تجهيز المستلزمات وتنظيم عمليات التوزيع والوصول إلى الطلبة المستفيدين، في نموذج يعكس الدور المتنامي للشباب الجرشي في العمل التطوعي وخدمة المجتمع المحلي.
ويؤكد أن حضور الشباب في هذه المبادرات يعكس أن العمل التطوعي لم يعد مرتبطا فقط بالجهات التقليدية، بل أصبح مساحة واسعة لمشاركة الشباب في تحديد الاحتياجات وتنظيم الحملات وجمع التبرعات والتنسيق مع الأسر والجهات المجتمعية، وصولا إلى تحقيق أثر مباشر على الأرض.
كما تشارك جمعية أحمد القادري في المبادرات الرامية إلى دعم الطلبة وتأمين المستلزمات المدرسية، ضمن جهود أهلية تتكامل مع مبادرات أخرى في مختلف مناطق المحافظة، لتشكل بمجملها شبكة من الدعم المجتمعي التي تستهدف مساعدة أكبر عدد ممكن من الطلبة.
وتكتسب هذه الحملات أهمية خاصة مع بدء العام الدراسي، إذ إن توفير آلاف الحقائب المدرسية والقرطاسية يعني مساعدة أعداد كبيرة من الأسر على تجاوز جزء من الكلفة المرتبطة بالتعليم. كما يساهم ذلك في ضمان حصول الطلبة على احتياجاتهم الأساسية منذ اليوم الأول، بدلا من أن تضطر بعض الأسر إلى شراء المستلزمات على مراحل أو تأجيل بعضها بسبب الظروف المالية.
ولا تنحصر قيمة المبادرة في بعدها الاقتصادي، فالطالب الذي يدخل إلى المدرسة بحقيبة جديدة ودفاتر وأقلام وأدوات يحتاجها للدراسة، يتلقى في الوقت ذاته رسالة معنوية مفادها أن هناك من يهتم به وبحقه في التعليم، وأن المجتمع المحلي شريك في دعمه ومساندته.
ويقول ولي أمر من مستفيدي صندوق المعونة الوطنية، إنه استفاد من مثل هذه المبادرات، مؤكدا أنها تعكس صورة واضحة للتكافل الاجتماعي، حيث يلتقي المتبرعون مع المتطوعين واللجان والجمعيات حول هدف واحد، هو دعم الطلبة ومساندة الأسر وتوفير مستلزمات التعليم لمن يحتاجها.
ويشير القائمون على هذه المبادرات إلى أن حجم التفاعل المجتمعي معها يؤكد وجود رغبة حقيقية لدى أبناء المحافظة في مساعدة الأسر، سواء من خلال التبرع بالمال أو الحقائب أو القرطاسية أو المشاركة المباشرة في عمليات التجهيز والتوزيع.
عمل تطوعي مستدام
ووفق الناشط زيد العتوم، تبرز أهمية التنظيم في هذه الحملات لضمان وصول المساعدات إلى الطلبة الأكثر حاجة، من خلال حصر الاحتياجات والتنسيق مع الجهات المحلية والمتطوعين وتحديد الأولويات، بحيث تتحول التبرعات إلى مساعدات ملموسة تصل إلى مستحقيها في الوقت المناسب.
وأضاف أنه كما يمكن لهذه المبادرات أن تشكل قاعدة لعمل تطوعي مستدام لا يرتبط فقط ببداية العام الدراسي، وإنما يمتد إلى دعم الطلبة خلال العام، سواء من خلال توفير المستلزمات التي تنفد أو مساندة الأسر في مواجهة الاحتياجات التعليمية الطارئة.
وأشار العتوم إلى أنه في محافظة مثل جرش، التي تضم تجمعات سكانية وقرى ومناطق متفاوتة في ظروفها الاقتصادية، تكتسب المبادرات المحلية أهمية مضاعفة، لأنها تقوم على معرفة المجتمع باحتياجات أبنائه، وقدرة المتطوعين والجمعيات واللجان على الوصول إلى المناطق والأسر التي تحتاج إلى المساندة.
وقال إن توزيع آلاف الحقائب المدرسية ليس مجرد حملة موسمية لتقديم مساعدات، وإنما صورة من صور المسؤولية المجتمعية التي تضع التعليم في مقدمة أولويات العمل التطوعي، وتؤكد أن مساندة الطالب تبدأ أحيانا من توفير أبسط احتياجاته.
كما أكد العتوم أن هذه الجهود تحمل أيضا رسالة إلى المؤسسات والقطاع الخاص وأهل الخير بضرورة توسيع المشاركة في دعم الطلبة، خصوصا أن احتياجات التعليم لا تتوقف عند الحقيبة والقرطاسية، وإنما تشمل مجالات متعددة يمكن للمجتمع المحلي أن يساهم فيها، بما يعزز فرص الطلبة في التعلم ويخفف الأعباء عن أسرهم. وفي نهاية المطاف، تتجاوز الحقيبة المدرسية قيمتها المادية لتصبح رمزا للتضامن، فحين تصل حقيبة إلى طالب محتاج، فإنها تحمل معها مساهمة من متبرع، وجهد متطوع، وعمل لجنة أو جمعية، ورسالة من المجتمع بأن الطالب ليس وحده في مواجهة أعباء الحياة.
ويجمع المعنيون على أن المبادرات تؤكد أن العمل المجتمعي قادر على صناعة أثر حقيقي عندما تتضافر الجهود. ومع بدء العام الدراسي، تدخل آلاف الحقائب إلى المدارس، لكن ما يدخل معها أيضا هو معنى أوسع بأن التعليم مسؤولية مشتركة، وأن دعم الطلبة يبدأ من الوقوف إلى جانبهم وتوفير أبسط الأدوات التي يحتاجونها لبدء طريقهم نحو المستقبل.

 

 صابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة