تفاؤل يعقب الإعلان عن المحطة الجديدة بجسر الملك حسين لمواجهة الازدحامات وتحسين الخدمات

 

جسر الملك حسين- وسط آمال بأن تشكل محطة جسر الملك حسين الجديدة نقطة تحول في واقع الخدمات المقدمة للمسافرين، تتجه الأنظار إلى إنجاز المشروع الذي ينتظر أن يسهم في تخفيف الازدحامات وتنظيم حركة النقل، وتحسين ظروف الانتظار والعبور، بما يوفر بيئة أكثر راحة وأمانا للمسافرين، ويحد من المعاناة التي ترافق رحلتهم عبر الجسر، خصوصا خلال فترات ذروة الحركة.

ويترقب مسافرون وعاملون في الجسر أن تنجح المحطة الجديدة في معالجة جانب مهم من التحديات الحالية، من خلال توفير مرافق وخدمات متكاملة وتنظيم حركة الحافلات والمركبات، إلى جانب تحسين الإجراءات ورفع كفاءة التعامل مع أعداد المسافرين المتزايدة، مؤكدين أن نجاح المشروع سيشكل خطوة مهمة نحو الارتقاء بمستوى الخدمات على هذا المعبر الحيوي.
يأتي ذلك، في الوقت الذي يشهد فيه معبر جسر الملك حسين ضغوطا متزايدة أسفرت عن طوابير طويلة واكتظاظ شديد بفترات الذورة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أن الطاقة الاستيعابية محدودة، إذ إن البنية التحتية القديمة أصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة للمسافرين يوميا، ما يسبب بطئا بالإجراءات التي يفرضها تعدد محطات التوقف والتدقيق بين الجوانب المعنية، إضافة إلى عدم انتظام العمل على مدار 24 ساعة، والذي يؤدي إلى تراكم المسافرين في ساعات الصباح الأولى.
ويبين صاحب أحد مكاتب تأجير السيارات السياحية العاملة على الجسر، بكر العدوان، أن تحسين الأوضاع على المعبر يتطلب العمل على توفير صالات واسعة ومجهزة بحمايات من التغيرات الجوية الشديدة، خاصة في منطقة الأغوار، وتوفير خدمات مخصصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وإيجاد بيئة صحية وآمنة تتوفر فيها كافة المتطلبات اللازمة كالمصليات والمقاهي، مشددا على ضرورة تخصيص مسارات مستقلة للحافلات والحالات الإنسانية والوفود، مما يقلل من زمن الانتظار الإجمالي لكل فئة.
ويرى أن نجاح المحطة الجديدة مرهون بالعمل على الاستمرار في التنسيق لفتح المعبر طوال اليوم، لتوزيع ضغط المسافرين وضمان سرعة المعالجة والتدقيق من كافة الأطراف المعنية، لمنع تكدس المسافرين في النقطة العابرة، والعمل على تزويد المحطة الجديدة بكوادر بشرية كافية ومؤهلة للتعامل مع أوقات الذروة بمرونة.
رفع ساعات التشغيل
ويشير العدوان إلى أن إنشاء محطة جديدة للمسافرين يعد ركيزة أساسية لإنهاء معاناة المسافرين عبر جسر الملك حسين، إلا أن نجاحه الكامل يظل مقترنا بالعمل على حل كافة المشاكل والتحديات التي تواجه المسافرين بشكل يومي.
ويتفق مسافرون على أن وجود محطة خدمة شمولية تضم كافة الخدمات اللازمة ستقلل من معاناة المسافرين، موضحين أن البدء بتنفيذ مشروع محطة جسر الملك حسين يعد خطوة حاسمة وعملية للتغلب على أزمة الازدحام.
ويقول أحد المسافرين حسام النتشة: “مع اكتمال البنية التحتية والمنشآت الخدمية المخصصة للمسافرين سيسهم بشكل مباشر في حل مشكلة الركاب، شريطة استمرار التنسيق الإداري والعمل على رفع ساعات التشغيل”، موضحا أن جسر الملك حسين يعتبر شريان الحياة الرئيسي والوحيد لغالبية فلسطيني الضفة الغربية للاتصال بالعالم الخارجي، ما يتطلب العمل على توفير بيئة صحية وآمنة ومناسبة للمسافرين بشكل عام.
ويلفت إلى أن المشاهد اليومية التي يعيشها المسافرون تستدعي التعامل مع قضية الجسر من منظور إنساني أكثر من أي اعتبارات أخرى، مؤكدا أن الأطفال والكبار في السن يتعرضون لضغوط صحية ونفسية قاسية نتيجة الانتظار لساعات طويلة أمام البوابات أو في الحافلات المكتظة، أو حتى في قاعات الانتظار غير المهيأة، في حين لفت إلى أن بطء الإجراءات يزيد من معاناة المسافرين، خصوصا المرضى والحالات الطارئة، نتيجة تهديد وضعهم الصحي.
ويشاركه الرأي الخمسيني أبو أحمد، قائلا: “إن رحلة القدوم والعودة تحمل معاناة كبيرة للمسافرين، خصوصا القادمين، فعدم معرفة المسافر الموعد المحدد للعبور والمخاوف الدائمة من إرجاع المسافرين أو إغلاق المعبر بشكل مفاجئ يتسبب بتوتر نفسي مستمر، مشيرا إلى أن المعاناة لا تتوقف إلى هذا الحد، وإنما تقفز إلى معاناة اقتصادية، لأن تكاليف التنقل والتأخير واضطرار العائلات لاستئجار سيارات خاصة أو المبيت في الفنادق أو دفع رسوم إضافية لخدمات VIP لتجنب المعاناة يثقل كاهل ذوي الدخل المحدود”.
ويرى أن البدء بتنفيذ محطة الركاب الجديدة سيساعد في معالجة جذور المعاناة الإنسانية من خلال تسريع الإجراءات وتقليل أوقات الانتظار، لأن توسيع قاعات المغادرة والوصول وزيادة عدد شبابيك التفتيش والتدقيق يقلل الاكتظاظ وينهي أزمة الطوابير الطويلة، آملا أن يتم توفير قاعات انتظار واسعة ومكيفة تحمي المسافرين من حرارة الصيف وبرد الشتاء، وإيجاد مساحات مخصصة لرعاية الأطفال والأمهات، وتوفير مسارات خاصة وممرات مجهزة ووسائل نقل داخلية مريحة لتسهيل حركة الفئات الأكثر هشاشة دون مشقة، إضافة إلى ضرورة إيجاد مركز صحي متكامل وسيارات إسعاف للتعامل مع الحالات الطارئة ونقل المرضى دون تأخير.
ويؤكد أبو أحمد، أهمية تأهيل العاملين على معايير التعامل الإنساني والسرعة في إنهاء الإجراءات، بما يخفف من الضغط النفسي والتوتر لدى المسافرين، وتوفير شاشات عرض ولوحات إرشادية توضح المواعيد والإجراءات، خصوصا أن تأهيل المركز يمثل استجابة إنسانية أخلاقية تعيد للمسافرين حقهم الأساسي في التنقل بكرامة وأمان.
الارتقاء بمستوى الخدمات
ويؤكد عاملون في الجسر أن إنشاء المحطة يأتي للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، لا سيما في ظل الضغط المروري والظروف الجوية الصعبة خلال فصل الصيف، مشيرين إلى أن المحطة الجديدة ستشكل نقلة نوعية مقارنة بالواقع الحالي من حيث توفير المساحات المخصصة والمواقف المحددة للحافلات والسيارات الصغيرة، كافية لإدارة الحركة بفاعلية واستيعاب الزيادات العددية خلال مواسم الذروة كفترات الحج والعمرة.
ويؤكدون أن رؤية المشروع المتضمنة تنظيم وقوف مركبات السرفيس والحافلات وفصل مسارات النقل العام عن السيارات الخاصة وحركة المشاة ستحد من عمليات التحميل والتنزيل العشوائية بالقرب من المداخل الرئيسية، وتقلل من الازدحام وتعزز مستويات الأمان والراحة للجميع، مشددين على ضرورة رفع التنسيق مع الجانب الآخر لزيادة انسيابية الحركة.
وكانت الجهات المعنية قد باشرت في تنفيذ مشروع محطة جسر الملك حسين للنقل العام، والمتوقع إنجازه خلال 12 شهرا واكتماله بحلول شهر آب (أغسطس) 2027، وفق الناطقة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع النقل البري، عبلة وشاح.
وقالت الوشاح، إن المشروع الذي أطلق بتكلفة إجمالية تبلغ 2.6 مليون دينار على مساحة 17.5 دونم بمحاذاة المركز الحدودي، يهدف إلى تخفيف الازدحامات المرورية على بوابة الجسر وتقديم خدمات متكاملة ومريحة للمسافرين القادمين والمغادرين، موضحة أن المشروع يشمل منظومة متكاملة للمواقف تضم 138 موقفا للحافلات المتوسطة والصغيرة (سرفيس الجسر)، و87 موقفا للسيارات الخاصة (بما فيها موقفان لذوي الإعاقة)، إضافة إلى موقفين لتحميل سيارات التأجير السياحي، و4 مواقف لشحن المركبات الكهربائية.
وأضافت، أن المشروع يشتمل على عدة مبان خدمية وإدارية مكيفة ومزودة بنظام طاقة شمسية، أبرزها مبنى إداري تجاري من طابقين بمساحة 1300 متر مربع يضم صالة انتظار ومصلى ومحال تجارية ومكاتب إدارية، إضافة إلى مبنى استراحة للسائقين، ومبنى لمراقبي الحركة ومحطة لصيانة الإطارات، مع توفير مظلات متنوعة، لافتة إلى أن جميع هذه المباني مكيفة وسيتم تزويد المشروع بالكهرباء من خلال نظام الطاقة الشمسية.

 

 

 حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة