تمكين المرأة في المعراض.. كيف يتحول التدريب إلى محرك للتنمية والإنتاج؟

جرش- في مساحة صغيرة للتدريب، تتشكل قصص كبيرة لنساء يبحثن عن فرصة، أو مهارة جديدة، أو طريق مختلف لتحسين دخلهن ودخل أسرهن، فلم يعد التدريب في وحدة تمكين المرأة التابعة لبلدية المعراض مجرد دورات تنتهي بانتهاء ساعاتها وإنما بات مدخلا أمام سيدات المنطقة لاكتساب مهارات يمكن البناء عليها في العمل والإنتاج وإقامة المشاريع.
وعلى مدار الأشهر الستة الأولى من افتتاح مركز تدريب السيدات التابع للوحدة، استفادت نحو 600 متدربة من البرامج التدريبية التي يوفرها المركز، في رقم يعكس حجم الإقبال من سيدات المنطقة على فرص التدريب والتأهيل، والحاجة إلى توفير برامج قريبة من أماكن سكنهن وتستجيب لاحتياجاتهن وطموحاتهن.
القدرة على الإنتاج
تبين السيدة يسرى العياصرة أن تجربة التدريب في مركز تمكين المرأة مثلت فرصة لاكتساب مهارات جديدة والاستفادة من الوقت في تعلم شيء يمكن أن يتحول لاحقا إلى مصدر دخل، خاصة وأن وجود مركز قريب من المنطقة شجعها على المشاركة، مشيرة إلى أن التدريب العملي منحها فرصة لتطوير قدراتها والتعرف على أفكار جديدة يمكن الاستفادة منها في الحياة العملية.
وترى أن أهمية مثل هذه البرامج لا تقتصر على المعلومات التي تحصل عليها المتدربة، وإنما في اكتشاف قدراتها وإعطائها الثقة للبدء بخطوة جديدة، داعية إلى استمرار البرامج وتنوعها بما يلبي اهتمامات السيدات.
وتؤكد السيدة زينب بني حمدان أن التدريب أتاح لها فرصة للاستفادة من مهارات لم تكن تملكها بالشكل الكافي، موضحة أن المشاركة في الدورات جعلتها أكثر قدرة على التفكير في إمكانية تحويل المهارة التي تعلمتها إلى عمل أو مشروع مستقبلي.
وتضيف إن وجود مركز تدريب مخصص للسيدات في المنطقة يمثل فرصة مهمة للنساء، خاصة وأن الكثير منهن يرغبن في التعلم وتطوير قدراتهن، لكن الظروف الأسرية أو صعوبة التنقل قد تحول دون مشاركتهن في برامج بعيدة، مبينة أن المرحلة الأهم بعد التدريب هي توفير فرص تساعد المتدربات على تطبيق ما تعلمنه سواء من خلال الأسواق والمعارض أو الدعم والتوجيه حتى لا تبقى المهارات المكتسبة دون استثمار.
أما الطالبة سوار محمد فتشير إلى أن تجربة التدريب فتحت أمامها آفاقا جديدة وجعلتها أكثر اهتماما بتطوير مهاراتها والاستفادة منها بصورة عملية، لافتة الى ان التدريب أعطاها فرصة للتعلم ضمن بيئة مناسبة والتعرف إلى سيدات لديهن تجارب مختلفة، الأمر الذي وفر مساحة لتبادل الخبرات والأفكار.
وتعتقد أن استمرار مثل هذه البرامج وتوسيعها يمكن أن يساعد عدداً أكبر من المشاركات بمختلف المستويات على اكتشاف قدراتهن، خاصة إذا ما ترافقت الدورات مع برامج لدعم المشاريع والتسويق والإدارة.
ويبين أحد المستفيدين من برامج التدريب خالد بني أحمد أن مفهوم التمكين والتأهيل يمكن أن يمتد إلى المجتمع المحلي بصورة أوسع من خلال اكتساب المهارات والاستفادة منها في العمل والإنتاج، لاسيما مع وجود برامج تدريبية عملية مرتبطة باحتياجات المجتمع، مؤكدا أن التدريب يمثل فرصة لتطوير القدرات والاستفادة منها في الحياة العملية ونجاح المركز يرتبط باستمرار البرامج وتحديثها وفق احتياجات السوق.
استجابة للاحتياجات المحلية
تؤكد مديرة وحدة تمكين المرأة في بلدية المعراض المهندسة صفاء الزعبي أن إنشاء مركز تدريب السيدات جاء استجابة للحاجة الفعلية لدى نساء المنطقة إلى التدريب والتأهيل، موضحة أن الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السيدات، وتزويدهن بالمهارات التي يمكن أن تساعدهن على الدخول إلى سوق العمل أو إنشاء مشاريعهن الخاصة.
وتقول “تأتي الحركة التدريبية النشطة في وقت تحتضن فيه منطقة المعراض أكثر من 45 مشروعاً ومبادرة في مجال تمكين المرأة، مما يعكس اتجاهاً محليا متزايدا نحو تعزيز حضور المرأة في القطاعات الإنتاجية والاجتماعية وتحويل القدرات والطاقات الكامنة إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، “مبينة أن وصول عدد المتدربات إلى نحو 600 سيدة خلال ستة أشهر فقط من افتتاح مركز التدريب يمثل مؤشرا واضحا على نجاح الفكرة وحجم الحاجة إليها.
وتوضح أن هذا الرقم شجع الوحدة على التفكير في التوسع ببرامجها وتطويرها بما يتناسب مع اهتمامات النساء واحتياجات المجتمع المحلي، منوهة الى أن تمكين المرأة لا يمكن أن يتحقق من خلال التدريب النظري فقط وإنما يحتاج إلى الانتقال بالسيدة من مرحلة التعلم إلى مرحلة التطبيق والإنتاج، لأن نجاح أي مشروع نسائي يحتاج إلى أكثر من المهارة ويتطلب معرفة بكيفية إدارة المشروع وحساب التكاليف وتحديد الأسعار والتسويق والتعامل مع الزبائن ونعمل على أخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار في البرامج التدريبية.
وتلفت الزعبي إلى أن الوحدة تسعى إلى أن تكون البرامج التدريبية خطوة أولى يمكن أن تليها مراحل أخرى تشمل دعم الأفكار والمشاريع ومساعدة السيدات على تسويق منتجاتهن والوصول إلى الأسواق، خاصة وأن طبيعة البرامج التدريبية يتم اختيارها بناء على احتياجات السيدات، مع الحرص على تنوع المجالات بما يتيح للمتدربات اختيار المهارة التي تتناسب مع قدراتهن واهتماماتهن، مبينة أن المرأة التي تحصل على التدريب وتكتسب مهارة جديدة تصبح أمامها خيارات متعددة، سواء باستخدام المهارة داخل المنزل أو العمل من خلال مشروع صغير أو تطوير مشروع قائم أو الاستفادة منها في الحصول على فرصة عمل.
وترى أن الرقم المسجل خلال الأشهر الستة الأولى لا يمثل مجرد عدد للمتدربات، وإنما يعكس حجم الاهتمام المجتمعي ببرامج تمكين المرأة، مشيرة إلى أن الوحدة تسعى إلى البناء على هذا الإقبال من خلال زيادة البرامج واستهداف فئات مختلفة من السيدات، خاصة وأن مشاريع مبادرة تمكين المرأة في المعراض توفر قاعدة مهمة يمكن تطويرها مستقبلا من خلال إيجاد روابط بينها وتشجيع التعاون بين صاحباتها وتبادل الخبرات وفتح منافذ جديدة لتسويق المنتجات.
وتشير مديرة الوحدة إلى أن التحدي الأساسي بعد انتهاء التدريب يتمثل في قدرة السيدة على تحويل ما تعلمته إلى مشروع مستمر، ما يتطلب المزيد من الاهتمام خلال مرحلة ما بعد التدريب من خلال الإرشاد والمتابعة والتسويق وربط المشاريع بالجهات الداعمة، مشيرة الى أن الوحدة تعمل على تشجيع السيدات على عدم التوقف عند اكتساب المهارة وإنما التفكير في كيفية استخدامها اقتصاديا.
وتوضح أن الكثير من المشاريع الصغيرة يمكن أن تبدأ بإمكانات محدودة ثم تتطور تدريجياً مع اكتساب الخبرة وزيادة قاعدة الزبائن، مشددة على أهمية التسويق الإلكتروني في دعم المشاريع النسائية لأن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لصاحبة المشروع الوصول إلى زبائن خارج نطاق منطقتها الأمر الذي يمكن أن يوسع السوق أمام المنتجات المحلية ويزيد فرص نجاح المشاريع.
ولا تقتصر أهمية مركز التدريب على الجانب الاقتصادي بحسب الزعبي، وإنما تمتد إلى الجانب الاجتماعي، إذ يوفر المركز بيئة تلتقي فيها النساء لتبادل الخبرات والتجارب ما يسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتشجيع السيدات على خوض تجارب جديدة، لافتة إلى أن الكثير من السيدات يمتلكن مهارات وقدرات جيدة لكنهن يحتجن إلى المكان المناسب الذي يمنحهن الفرصة للتعلم والتجربة، والمركز بدوره يحاول توفير هذه المساحة داخل منطقة المعراض كي لا تضطر السيدة إلى تحمل أعباء التنقل إلى مناطق بعيدة للحصول على التدريب.
وتوضح أن قرب المركز من السيدات يشكل عاملاً مهماً في زيادة المشاركة خصوصا بالنسبة للنساء اللواتي لديهن التزامات أسرية، أو اللواتي قد لا يتمكن من الانتقال بصورة مستمرة إلى مراكز تدريب خارج المنطقة، مؤكدة أن الوحدة تنظر إلى المرأة بوصفها شريكا أساسيا في عملية التنمية المحلية وأن الاستثمار في مهاراتها لا ينعكس عليها وحدها وإنما يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع في حال تمكنت السيدة من إيجاد مصدر دخل أو إنشاء مشروع يوفر فرصا أخرى.

