هل وسائل التواصل الاجتماعي حيادية…؟ // ابراهيم القعير

وسائل التواصل الاجتماعي ليست حيادية بالكامل. في حين أنها صُممت تقنياً كمنصات لنقل المحتوى تبدو محايدة في ظاهرها، إلا أن طريقة عملها، والخوارزميات التي تُديرها، والمصالح الاقتصادية والسياسية للشركات المالكة لها تجعلها منحازة وموجهة بشكل كبير لآراء واهتمامات معينة.
يقع على عاتق المنصات واجب حماية الآخرين من الأذى متى ما كان ذلك ممكنًا بتكلفة معقولة، و واجب أخلاقي بتجنب التواطؤ مع خطاب المساس بحقوق البشر.
يمكن فهم غياب الحيادية في السوشيال ميديا من خلال الأبعاد التالية:
1. خوارزميات تعظيم التفاعل (Engagement Algorithms)
تعتمد المنصات على خوارزميات مصممة لإبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة لتوليد أرباح إعلانية. ولتحقيق ذلك، تعطي الأولوية للمحتوى المثيرة للجدل، أو المحتوى العاطفي الصادم، أو الأفكار المتطرفة؛ لأنها تجذب تفاعلاً أكبر مقارنة بالمحتوى الحيادي أو العقلاني.
2. غرف الصدى (Echo Chambers)
تدرس الخوارزميات سلوكك واهتماماتك، ثم تعرض لك المنشورات والآراء التي تتوافق مع قناعاتك الشخصية والسياسية فقط. هذا الأمر يعزل المستخدمين في “فقاعات فكرية”، ويعزز الانحياز الفكري والسياسي لديهم ويمنعهم من رؤية الجانب الآخر من أي قضية. تحييد البشر عن الواقع.
3. الرقابة وسياسات الإشراف على المحتوى
تمتلك الشركات المالكة لهذه المنصات (مثل ميتا، وإكس، وجوجل) شروط خدمة وسياسات رقابية خاصة بها. هذه السياسات تتأثر أحياناً بالضغوط السياسية، أو القوانين الحكومية، أو التوجهات الأيديولوجية لإدارات هذه الشركات، مما يدفعها إلى حجب محتوى معين، أو تقييد وصول وسوم (Hashtags) محددة، أو تضخيم رواية على حساب أخرى في الأزمات والحروب. وتظهر منحازة بشكل كبير إلى سياسات الغرب. متجاهلة حقوق الإنسان.
4. التمويل والإعلانات الموجهة
الحيادية تتأثر بالمال؛ فالأطراف التي تمتلك ميزانيات ضخمة (سواء كانت شركات أو تيارات سياسية) يمكنها استخدام الإعلانات الممولة بدقة لاستهداف فئات معينة من المجتمع وتوجيه الرأي العام نحو أفكار معينة، مما يخل بمبدأ التكافؤ والحياد الطبيعي للمعلومات.
هذا إثبات بأن الشركات التي تمتلك المنصات يتحكم المال ومكانها في قراراتها وسياساتها وتوجهاتها. واستغلالها لتوجيه الرأي العام كما يريد صاحب المال أو الإعلان . المنصات تستغل في

