جدل يعقب رفع رسوم دخول المركبات لغابات دبين بجرش.. هل المبررات مقنعة؟

جرش- أثار رفع رسوم دخول المركبات إلى غابات دبين في محافظة جرش، من دينارين إلى خمسة دنانير استياء عدد من الزوار، الذين اعتبروا أن قيمة الرسوم الجديدة تشكل عبئا إضافيا على الأسر، خصوصا في ظل ما يرونه من عدم تناسب بين كلفة الدخول ومستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع، محذرين في الوقت ذاته من أن ارتفاع الرسوم قد يدفع بعض المواطنين إلى البحث عن أماكن مجانية والتنزه بشكل عشوائي خارج المواقع المنظمة.

في المقابل، تؤكد الجهة المشرفة على غابات دبين أن الرسوم ليست بدلا لدخول موقع للتنزه فحسب، وإنما تسهم في تغطية جزء من كلف إدارة المحمية وحماية الغابة والتنوع الحيوي، وأعمال النظافة والصيانة والوقاية من الحرائق، مشددة على أن الحفاظ على هذه المواقع واستدامة خدماتها يتطلبان توفير موارد تتناسب مع حجم الأعباء والتكاليف التشغيلية.
وبحسب المواطن مزيد الحوارات، فإن رفع رسوم دخول المركبة إلى خمسة دنانير يعد مبلغا كبيرا بالنسبة لكثير من الأسر، لا سيما أن التنزه في الغابات أصبح أحد المتنفسات القليلة التي تلجأ إليها العائلات خلال العطل ونهاية الأسبوع، مؤكدا أن المواطن لا يدفع رسوم الدخول فقط، وإنما يتحمل أيضا تكاليف الطعام والتنقل وغيرها من المصاريف.
وأضاف الحوارات أن الخدمات المقدمة داخل المواقع، من وجهة نظر الزوار، لا توازي قيمة المبلغ الذي يتم استيفاؤه، الأمر الذي قد يدفع بعض العائلات إلى العدول عن دخول المحمية أو الغابات والبحث عن أماكن بديلة للتنزه.
أما المواطن أمجد الرواشدة فقال: إن رفع الرسوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في عزوف بعض المواطنين عن دخول المواقع المنظمة، واتجاههم إلى التنزه على جوانب الطرقات وفي المناطق الحرجية المفتوحة بطريقة عشوائية، بحثا عن أماكن مجانية لا تتطلب دفع رسوم دخول.
وأشار الرواشدة إلى أن التنزه العشوائي خارج المواقع المخصصة قد يشكل ضغطا أكبر على الغابات والبيئة، وقد يؤدي إلى انتشار النفايات ومخلفات التنزه في مناطق لا تتوفر فيها خدمات النظافة أو المرافق العامة، داعيا إلى إعادة النظر بقيمة الرسوم أو اعتماد آلية تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين.
إدارة السياحة البيئية
من جهته، قال الناشط في قطاع السياحة نصر العتوم: إن ارتباط أبناء المنطقة بالمحمية يجعل من حماية دبين قضية تنموية محلية، وليس فقط قضية بيئية، فكلما ازداد الإقبال المنظم على الموقع، ارتفعت فرص استفادة المجتمع المحلي من السياحة البيئية، سواء من خلال المنتجات أو الخدمات أو فرص العمل.
وأضاف أن القضية في جوهرها ليست خمسة دنانير فقط، وليست كذلك مجرد شكوى من نقص بعض الخدمات، وإنما هي اختبار لنموذج إدارة السياحة البيئية في واحدة من أهم غابات الأردن، فالزائر من حقه أن يعرف لماذا يدفع، وما الذي يحصل عليه، وكيف تستخدم الأموال التي يدفعها، والغابة من حقها أيضا أن تحصل على الموارد اللازمة لحمايتها من الحرائق والتلوث والضغط البشري والاستنزاف.
وبين العتوم أنه في الوقت الذي تتجه فيه السياحة الداخلية نحو الطبيعة والغابات والمواقع البيئية، فإن نجاح تجربة دبين لن يقاس فقط بعدد الزوار أو بحجم الإيرادات، وإنما بقدرتها على تحقيق المعادلة الأصعب وهي أن يستطيع المواطن الاستمتاع بالطبيعة دون أن يدفع ثمنا لا يفهم مقابله، وأن تستطيع الغابة استقبال الزوار دون أن تدفع هي ثمن هذا الإقبال من مواردها وتنوعها ومستقبلها.
وتقول الجمعية الملكية لحماية الطبيعة: إن رسوم الدخول تسهم في تغطية جزء من كلف إدارة المحمية، بما يشمل حماية التنوع الحيوي، ومراقبة الحياة البرية، والوقاية من الحرائق، وأعمال النظافة، وصيانة المرافق والبنية التحتية وتطوير الخدمات.
وأضافت أن الزائر ربما لا يرى كثيرا من هذه الأعمال أثناء قضائه ساعات قليلة في الغابة، إلا أنها تمثل جزءا أساسيا من كلفة إدارة موقع طبيعي بهذا الحجم، إذ تشير بيانات الجمعية إلى أن فرق الخدمات تجمع وترفع سنويا أكثر من 50 ألف كيس نفايات، وتنفذ أعمال النظافة على امتداد يتجاوز 27 كيلومترا من الطرق والمساحات، في منطقة تتداخل فيها طرق القرى والملكيات الخاصة والشاليهات والمزارع والطرق المستخدمة لمكافحة الحرائق.
بدوره، أكد مدير غابات دبين في الجمعية العلمية الملكية المهندس بشير العياصرة، أن دبين تكتسب أهمية باعتبارها من أهم الغابات الطبيعية في الأردن، الأمر الذي يجعل المحافظة عليها مسؤولية تتجاوز فكرة توفير مكان للنزهة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، وتزايد مخاطر الحرائق، والضغط الناجم عن المركبات والزوار والنفايات والتنزه العشوائي.
أبرز الخدمات المقدمة
وأوضح العياصرة فيما يتعلق برفع رسوم دخول المركبات إلى مواقع غابات دبين، أن قرار رفع الرسوم بدأ تطبيقه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، حيث أصبحت رسوم دخول المركبة الواحدة خمسة دنانير، فيما حددت رسوم دخول الباصات الكبيرة بـ25 دينارا.
وبين أن الزيادة شملت موقعي محمية غابات دبين ومحمية دبين القديمة، وهما من أبرز المواقع التي تشهد إقبالا واسعا من المتنزهين والزوار، لافتا إلى أن أعداد الزوار منذ بداية العام الحالي وحتى الآن بلغت نحو 24 ألف زائر.
وقال إن رسوم الدخول، رغم رفعها، ما تزال رمزية مقارنة بحجم الخدمات المقدمة للزوار والتكاليف الفعلية المترتبة على إدارة هذه المواقع، مشيرا إلى أن المركبة الواحدة تقل في الغالب خمسة أشخاص، وقد تضم ستة أو سبعة أشخاص إلى جانب الأطفال، ما يعني أن أعداد المتنزهين الذين يستفيدون من المواقع والخدمات تفوق بكثير قيمة الرسوم المدفوعة.
وأضاف العياصرة أن المبالغ التي يتم تحصيلها من رسوم الدخول بالكاد تغطي تكاليف خدمات النظافة، وقد لا تكون كافية في بعض الأحيان، في ظل ارتفاع نفقات التشغيل وتكاليف إدارة المواقع السياحية والبيئية، مؤكدا أن المحافظة على نظافة الغابات وحدها تتطلب جهودا مستمرة وكوادر وعمالا ومعدات.
كما أشار إلى أن المواقع تقدم للزوار العديد من الخدمات، تشمل أماكن ومرافق الشواء، والمرافق العامة، وخدمات النظافة، والمقاعد والجلسات، إلى جانب الممرات السياحية والخدمات الأخرى التي يحتاجها المتنزهون خلال وجودهم داخل الغابات.
وأكد أن الهدف من الرسوم ليس تحقيق عائد مادي، وإنما المساهمة في استدامة الخدمات والحفاظ على النظام البيئي داخل الغابات، وضمان استمرار أعمال النظافة والصيانة وحماية المواقع من الممارسات التي قد تؤثر في طبيعتها وبيئتها، خصوصا في ظل الإقبال الكبير الذي تشهده غابات دبين خلال مواسم التنزه.
وشدد العياصرة على أن حماية غابات دبين والحفاظ على ديمومة العمل والخدمات فيها تتطلب توفير موارد تساعد على مواجهة جزء من تكاليف التشغيل، مبينا أن القيمة الحقيقية لما يحصل عليه الزائر من خدمات ومساحات طبيعية ومرافق تفوق بكثير الرسوم التي يتم استيفاؤها عند الدخول.

 صابرين الطعيمات/  الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة