لا حيلة في الرزق… ولا شفاعة في الموت


الدكتور عبد المطلب القضاه

في هذه الحياة، يركض الإنسان كثيرًا خلف ما كُتب له، ويخاف كثيرًا مما لم يُكتب عليه.
لا حيلة في رزقٍ كتبه الله لك، ولا شفاعة في موتٍ جاء أجله.
قد يملك الإنسان المال، والجاه، والعلاقات، والقدرة على الوصول إلى أبواب كثيرة، لكنه يقف عاجزًا أمام أمرين لا يملك مفاتيحهما: رزقٌ قدّره الله، وأجلٌ حدّده الله.
كم من إنسان ظن أن قوته ستفتح له كل الأبواب، فإذا بباب الرزق يُفتح من حيث لم يحتسب. وكم من إنسان ظن أن ماله وأهله ومكانته قادرون على حمايته، فإذا بالموت يأتيه في لحظة لا موعد لها ولا استئذان.
نحن لا نملك أن نختار مقدار أرزاقنا، ولا موعد رحيلنا، لكننا نملك أن نختار كيف نعيش بينهما.
فلا تُهلك نفسك حسرةً على رزق تأخر، ولا تحسد غيرك على نعمة سبقت إليك؛ فما عند الله لا يُنال بالقلق، وما كُتب لك سيأتيك ولو اجتمعت الدنيا كلها على منعه.
وفي المقابل، لا تؤجل الخير، ولا تؤخر الاعتذار، ولا تبخل بكلمة طيبة، ولا تترك قلبًا مكسورًا خلفك؛ فالموت لا ينتظر أن ننتهي من مشاغلنا، ولا يمنحنا فرصة إضافية لنقول لمن نحب: سامحني، أحبك، أو كنت أتمنى أن أراك.
وما أعجب الإنسان!
يحسب حساب الغد وكأنه مضمون، ويخطط للسنوات القادمة وكأنه يملك مفاتيحها، بينما قد تكون اللحظة التي يعيشها الآن هي آخر ما كُتب له.
فاطمئن إلى الرزق، واستعد للموت، وأحسن ما بينهما.
اعمل وكأن الرزق يحتاج إلى سعيك، وتوكّل وكأنه لا يأتي إلا بأمر الله.
وعش بين الناس كريم النفس، طيب الأثر، نقي القلب؛ لأن المال قد يتركه الإنسان، والمنصب قد يفارقه، والبيت قد يسكنه غيره، أما الأثر الذي تركته في قلوب الناس، والعمل الذي قدمته لله، فذلك هو ما يبقى بعد الرحيل.
وفي النهاية…
لا تركض خلف رزقٍ سيأتيك، ولا تركض هربًا من موتٍ سيدركك.

اركض فقط نحو الله، فإن الرزق بيده، والعمر بيده، والنهاية كلها بيده

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.