الفاكهة الصيفية بعجلون.. كيف تشكل فرصة موسمية ثمينة لإنعاش السوق ودخل الأسر؟

 

عجلون- بعد عدة أشهر من الرعاية التي يبذلها المزارعون لأجل كرومهم وحدائقهم، والتي تشمل الري والرش والحراثة والتقليم، تأتي أشهر الصيف لتنضج فيها ثمار تلك الكروم من عنب ورمان وتين وخوخيات متنوعة وغيرها، لتشكل مصدر دخل لهم يعينون به أسرهم، وفرصة لتجار الجملة والتجزئة لتحقيق أرباح جيدة من خلال بيعها في أسواق المحافظة وخارجها.

ورغم أن المزارعين يواجهون كلف الإنتاج المرتفعة وتحديات التسويق، فإنهم يتمسكون بالأرض، لما توفره من فرص للرزق، وما تمنحه للأسر من قدرة على مواجهة أعباء الحياة، فتتحول الحقول إلى ورش عمل مفتوحة، وموسم الصيف إلى شريان اقتصادي تنبض به القرى والبلدات، لما يشتمل عليه من العنب والتفاح والتين والخبيصة والزبيب واليقطين والبندورة البلدية.
وحول ذلك، يقول المزارع راتب القضاة إن خيرات الصيف ليست مجرد موسم حصاد، بل كفاح يومي للحفاظ على مصدر الدخل، وحماية الأرض، وتحويل خيرات عجلون إلى اقتصاد ينعكس أثره داخل الأسرة والمجتمع، مؤكدا أن موسم العنب والتفاح والتين لا يأتي كموعد زراعي عابر، بل كحكاية متجددة من العطاء والعمل، ورافد اقتصادي يعزز دخل الأسر ويدعم صمودها.
وأضاف القضاة أنه، ومن بين كروم العنب وبساتين التفاح وأشجار التين، يبدأ المزارعون رحلة القطاف والتسويق، لتنتقل خيرات الأرض من الحقول إلى الأسواق، حاملة معها ثمرة جهد طويل، ومصدر دخل تعتمد عليه أسر كثيرة، فهذا الموسم الزراعي يشكل أكثر من مجرد إنتاج وفير، فهو اقتصاد محلي نابض، يفتح أبواب الرزق، وينشط الحركة التجارية، ويعزز حضور المنتج العجلوني في الأسواق.
ويقول المزارع حمزة عناب إن الزيادة في أعداد الزوار والسياح بمحافظة عجلون تسهم في إنعاش أوضاع الكثير من المزارعين والأسر التي تجد في الفاكهة الصيفية مصدر دخل إضافيا لها، وذلك عبر بيعها في أسواق المحافظة وعلى البسطات وجوانب الطرق، وقرب المواقع السياحية وأماكن التنزه، لا سيما مع قدوم أعداد كبيرة من الزوار إلى المحافظة خلال أشهر الصيف، مشيرا إلى أن أسعار تلك الفاكهة تكون بحسب النوع والجودة، لكنها، في كل الأحوال، تتيح لبائعيها تغطية النفقات، وتوفر لهم هامش ربح جيدا يوجهونه لسد احتياجات أسرهم.
مصدر غذاء ورزق
وأضاف عناب أن موسم الفاكهة الصيفية يعد مصدر غذاء ورزق لأبناء المحافظة، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الفواكه المستوردة، مبينا أنه يكتفي من أنواع عديدة طيلة فترة الصيف، ويبيع الفائض منها لقضاء احتياجات الأسرة الأخرى، وتغطية نفقات الرعاية بكرمه، في حين أكد أن ثمار العنب والتين في المحافظة تعد الأجدى للسكان، فهي تتوفر بكثرة، كما أن تسويقها يعد سهلا من خلال قدوم آلاف المتنزهين والزوار إلى المحافظة، وكذلك التجار لشرائها من البساتين، أو بمجرد نقلها إلى تجار الجملة في المحافظة لتباع بأسعار جيدة، بحيث يباع الكيلو بين دينار وثلاثة دنانير.
أما المزارع أبو إياس الخطاطبة، فيقول إنه يبيع كميات من حديقة منزله بمبالغ جيدة قد تصل إلى ألفي دينار في الموسم، من دون عناء في عملية التسويق، لجودتها، أو نقلها بمركبته إلى تجار الجملة، مبينا أن تلك الأشجار تحتاج إلى رعاية وكلفة جراء ارتفاع أثمان العلاجات والأسمدة، ما يستدعي أن تقوم مديرية الزراعة بتوفير العلاجات للمزارعين بالمجان أو بأسعار مدعومة.
وأكد أن الاعتناء بالمزارع والكروم يوفر للمزارعين ثمارا متنوعة، وتعتبر بيئة المحافظة مناسبة لزراعتها، خصوصا أشجار التين وكروم العنب، مشيرا إلى أن عشرات تجار الجملة يتوافدون في صباح كل يوم طيلة الموسم لشراء أنواع الفاكهة من المزارعين بأسعار مناسبة، بحيث يقومون بدورهم ببيع بعضها على البسطات للسكان المحليين، فيما ينقلون كميات منها لبيعها في أسواق خارج المحافظة، محققين مكاسب مادية جيدة.
وبحسب المهندس الزراعي ماهر الصمادي، فإن عشرات الأنواع من الفاكهة الصيفية المحلية تتميز بها محافظة عجلون، وأبرزها العنب والتين، مؤكدا أنها باتت تشكل فرصة للسكان باعتبارها مصدر دخل إضافيا للأسر التي تستغل الفائض منها في البيع لقضاء احتياجاتها الأخرى.
وبين أن موسم الصيف يحمل خيرات كثيرة لفترة تستمر نحو 5 أشهر، بحيث يمتد موسمه من مطلع شهر حزيران (يونيو) وحتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، وتشمل ثماره التين والأسكدنيا والتوت والسفرجل والتفاح والخوخيات والعناب، وأكثرها انتشارا وجدوى تتمثل في ثمار العنب والتين، اللتين تحافظان على أسعار جيدة طيلة الموسم.
وبين أن كثيرا من مزارعي المحافظة استصلحوا منذ سنوات طويلة مساحات كانت صخرية وغير صالحة للزراعة، حتى أصبحت اليوم توفر لهم مردودا ماليا كبيرا جراء زراعتها بأنواع عديدة من الأشجار المثمرة، لافتا إلى أن بعض الأنواع، كالعناب واللوز، كانت تباع في بداية موسمها بمبلغ يتجاوز 5 دنانير للكيلو، بينما أكد أن بيئة المحافظة وطقسها المتباين في درجات الحرارة يجعلان موسم الفاكهة الصيفية فيها يمتد طيلة 4 أشهر، خصوصا ثمار العنب التي تنضج مطلع حزيران (يونيو) في المناطق الشفا غورية، وتنتهي مع نهاية أيلول (سبتمبر) في المناطق الباردة كرأس منيف واشتفينا وصخرة.
مشروع سوق ريف عجلون
من جهته، أكد رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى محمد البشابشة أهمية وضع مشروع سوق ريف عجلون، المتوقع الانتهاء منه أواخر العام الحالي، على المسار السياحي ضمن الخريطة السياحية لمحافظة عجلون، باعتباره مشروعا رياديا يسهم في تسويق المنتجات العجلونية الزراعية والحرف اليدوية التي تنتجها سيدات المجتمع المحلي من مختلف مناطق البلدية.
وأشار إلى أن المشروع، في حال تنفيذه، سيسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسويق المنتجات الزراعية العجلونية في المنطقة من خلال تعزيز السياحة المحلية، الأمر الذي من شأنه دعم الوضع الاقتصادي وتنمية المحافظة، لافتا إلى أن المشروع سيعمل على توفير 180 فرصة عمل، منها 110 وظائف موسمية و70 وظيفة دائمة.
وأضاف البشابشة أن المشروع يتكون من مرافق عامة وساحات لعرض المنتجات الزراعية العجلونية الموسمية والحرف اليدوية، ومحلات بيع دائمة، ومكاتب، ومبنى الإدارة، وكفتيريا، ومطعم، وقاعات تدريب، وساحات خضراء، وألعاب للأطفال.
يذكر أن وزارة الزراعة عملت قبل 3 أعوام على إيجاد معرض دائم للمنتجات الصيفية العجلونية في منطقة اشتفينا السياحية لمساعدة المزارعين، خصوصا أن هذه المنطقة يقصدها الزوار من كافة محافظات المملكة ومن خارجها، ما يسهم في تسويق المنتجات بكل يسر وسهولة، ويسهم في فتح فرص عمل جديدة لأبناء وبنات المنطقة، إضافة إلى تشجيع الجمعيات والأسر على زيادة الاهتمام بمنتجاتهم وإنتاج المزيد منها بجودة عالية وقدرة تنافسية، والتأكد من مطابقتها للمواصفات.
وأكدت الوزارة حينها أن خطتها تهدف إلى إيجاد سوق دائم للمنتجات للمساهمة في تسويق هذه المنتجات، وخلق فرص عمل للأسر الأردنية، والمساهمة في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة.
بدوره، أكد مدير زراعة المحافظة المهندس صيتان السرحان أن الفاكهة الصيفية تشهد رواجا جيدا في المحافظة، خصوصا العنب والتين اللذين ينتشران على مساحات لا بأس بها من الأراضي الزراعية، مشيرا إلى أن المديرية توفر باستمرار الإرشادات للمزارعين وأنواعا من العلاجات الضرورية لمكافحة الآفات الزراعية، وأن عشرات المزارعين استفادوا من مشروع “معرشات العنب” الذي دعمته وزارة الزراعة في سنوات سابقة.

 عامر خطاطبة// الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة