«شجرة حرثا».. حكايةُ عمر من العلم والانتماء

في زاويةٍ من احدى ساحات مدرسة حرثا الثانوية الشاملة للبنات التابعة لمديرية التربية والتعليم للواء بني كنانة؛ تقف شجرةٌ شامخة، لا تشبه سائر الأشجار. ليست مجرد جذعٍ وأغصانٍ وأوراق، بل هي صفحةٌ حيةٌ من تاريخ المكان، ورفيقةُ رحلةٍ بدأت منذ عام 1990، يوم وُلدت المدرسة، فغُرست معها لتكبر كما كبرت، وتزدهر كما ازدهرت.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كانت هذه الشجرة شاهدةً صامتة على آلاف الحكايات. رأت أفواجًا من الطالبات يدخلن المدرسة صغيراتٍ يحملن أحلامًا بسيطة، ثم يغادرنها شاباتٍ يحملن العلم والطموح. شهدت أصوات الطابور الصباحي، وفرحة النجاح، ودموع الوداع، واحتضنت بظلها أحاديث الصديقات، واستراح تحت أغصانها المعلمات والإداريات، وكأنها كانت تمنح الجميع شيئًا من الطمأنينة والانتماء.

كل غصنٍ فيها يحكي قصة، وكل ورقةٍ تحمل ذكرى، وكل حلقةٍ في جذعها تختزن عامًا من العطاء. قاومت حر الصيف، وبرد الشتاء، ورياح السنين، لكنها بقيت ثابتةً، تعلمنا أن الجذور العميقة هي سر القوة، وأن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى كلمات.

إن هذه الشجرة ليست جزءًا من المشهد المدرسي فحسب، بل هي رمزٌ للأصالة والاستمرار، وعنوانٌ للوفاء للمكان، وتجسيدٌ لروح مدرسة حرثا الثانوية الشاملة للبنات التي صنعت، على مدار سنواتها، أجيالًا من الطالبات المتميزات، ورسخت قيم العلم والانتماء والعطاء.

واليوم، ونحن ننظر إليها بكل فخر، ندرك أنها ليست شجرةً عادية، بل معلمةٌ صامتة، غرست فينا معنى الصبر، والثبات، والانتماء. وستظل، بإذن الله، واقفةً تحرس ذاكرة مدرسة حرثا الثانوية الشاملة للبنات، وتروي للأجيال القادمة قصة مكانٍ صنع المستقبل، وشجرةٍ بقيت شاهدةً على مسيرة امتدت منذ عام 1990 وحتى يومنا هذا.

ستبقى تلك الشجرة التي كبرت مع مدرسة حرثا الثانوية الشاملة للبنات، رمزًا خالدًا لكل من مر من هنا، وستظل أغصانها تهمس بأن العلم الراسخ، كالجذور الراسخة، يبقى أثره خالدًا عبر الأجيال.

 

بني كنانة- الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة