سياحة المؤتمرات في البحر الميت.. واقع متنام وآمال بالتحول إلى مركز إقليمي

البحر الميت- تقود منطقة البحر الميت تحولا إستراتيجيا جعل منها واحدة من أبرز منصات سياحة المؤتمرات والمعارض (MICE) والمهرجانات في الشرق الأوسط، لتتحول من وجهة علاجية إلى محرك اقتصادي حيوي يضيف قيمة نوعية للقطاع السياحي الأردني.

ففي عمق أخفض نقطة على وجه الأرض، تتشكل ملامح مشهد اقتصادي جديد، إذ تجاوزت منطقة البحر الميت دورها التقليدي المقتصر على السياحة العلاجية والاستجمام، لتتحول إلى عاصمة إقليمية لسياحة المؤتمرات والمعارض والمهرجانات الدولية، حتى باتت محركا رئيسا للنمو السياحي في الأردن.
ويرى متابعون للشأن السياحي أن البنية التحتية المتطورة تتكامل مع العوامل الطبيعية الفريدة لتعزيز جاذبية المنطقة، إذ تضم منطقة البحر الميت بنية تحتية متخصصة بسياحة المؤتمرات، في ظل وجود مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، الأكبر في الأردن، إذ يتسع لأكثر من 3000 مشارك، ويمتلك 27 قاعة اجتماعات ومساحات عرض واسعة مجهزة بأحدث تقنيات البث والترجمة، مشيرين كذلك إلى أن وجود سلسلة من المنتجعات العالمية التي توفر آلاف الغرف الفندقية وقاعات الفعاليات المطلة مباشرة على الشاطئ، ضمن بيئة فريدة ومناسبة لسياحة المؤتمرات، يعزز من جاذبية المنطقة.
ويبين أحد العاملين في القطاع السياحي، علاء عبدالله، أن ما توفره منطقة البحر الميت من عوامل لوجستية يجعل منها وجهة مفضلة للمنظمين للفعاليات والمؤتمرات والمهرجانات، سواء كانت عالمية أو إقليمية أو حتى محلية، موضحا أن البحر الميت يبعد نحو 45 دقيقة فقط عن مطار الملكة علياء الدولي وعن العاصمة عمان، ما يسهل حركة الوفود الدولية، في حين أن البيئة الهادئة تساعد المشاركين على التركيز بعيدا عن ازدحام المدن.
ويقول عبدالله: “البحر الميت وجهة معروفة عالميا، وبالتالي يمكن أن تكون استضافة المؤتمر تجربة سياحية أيضا، خاصة في ظل سهولة تنظيم الفعاليات وإمكانية جمع الإقامة والاجتماعات وخدمات الطعام والشراب والأنشطة في وجهة واحدة، ما يسهم في تعزيز تجربة المشاركين، لأن الجمع بين العمل والاسترخاء يجعل المؤتمر أكثر من مجرد اجتماع، بل تجربة متكاملة”، مضيفا أن “توفر الأنشطة الترفيهية للضيوف قبل المؤتمر أو بعده، كالمتطلبات العلاجية والرحلات والأنشطة السياحية المختلفة، يعزز من اعتماد المنطقة كوجهة مفضلة على خريطة السياحة العالمية والإقليمية”.
الحد من الموسمية
ويوضح أن توفر الفنادق والمنتجعات القادرة على استضافة المؤتمرات والإقامة والفعاليات في مكان واحد، ناهيك عن توفر قاعات بمساحات مختلفة للمؤتمرات والاجتماعات وحفلات العشاء، يعزز من التوجه نحو المنطقة كإحدى أبرز الوجهات المستهدفة لدى الجهات المعنية، مشيرا إلى أن البحر الميت يتميز بمناخ دافئ نسبيا يجعل منه مناسبا للفعاليات في فترات مختلفة من السنة، فضلا عن المناظر الطبيعية المميزة، كالبحر والجبال والمناطق المحيطة، التي تضيف قيمة للفعالية.
وتتجاوز مكاسب سياحة المؤتمرات الحسابات المباشرة للفنادق، إذ تسهم في الحد من الموسمية، لأن الفعاليات الكبرى تضمن تدفقا مستمرا للزوار طوال العام، لا سيما خلال الفترات التي تنخفض فيها حركة السياحة الترفيهية التقليدية، وفق مراقبين.
ويرى أمين سر جمعية أصدقاء البحر الميت، يزن الحن، أن سياحة المؤتمرات والأعمال (MICE) في منطقة البحر الميت تمثل محركا اقتصاديا استثنائيا يتجاوز أثره حدود الإقامة الفندقية التقليدية، موضحا أن السائح المشارك في الفعاليات يتجاوز معدل إنفاقه اليومي ضعف السائح الاعتيادي، ما ينعكس على حزمة واسعة من القطاعات التنموية.
ويقول: “بالنسبة للفنادق والمنتجعات، تعد سياحة الأعمال شريان الحياة الأهم للقضاء على موسمية السياحة، كون سياح المؤتمرات يستغلون قاعات الاجتماعات الضخمة والمراكز المتخصصة مثل مركز الملك حسين بن طلال للتنافس على أفضل الخدمات”، مضيفا: “هذا النمط رفع مستويات الإشغال في الأيام التي كانت تعد ركودا خلال منتصف الأسبوع، ورفع متوسط سعر الغرفة اليومي، كما زاد الإقبال على مراكز الاستجمام (السبا) وخدمات الإطعام الفاخرة”.
ويشير الحن إلى أن سياحة المؤتمرات تنعش حركة النقل، بدءا من حافلات نقل الوفود الكبيرة، ووصولا إلى السيارات السياحية وسيارات الأجرة، خاصة أن الربط السريع بين مطار الملكة علياء الدولي والبحر الميت جعل المنطقة نقطة جذب لوجستية، موضحا أن “كل مؤتمر يقام في البحر الميت هو بمثابة خط إنتاج متكامل لشركات إدارة الفعاليات المحلية القائمة على تقديم الخدمات اللوجستية، خاصة أن سياحة الأعمال تتطلب أحدث تقنيات البث الرقمي”.
ويبين قائلا: “تنعكس هذه المؤتمرات بشكل مباشر على أبناء المجتمع المحلي والقرى المحيطة بالبحر الميت، إذ توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، كما يقبل المشاركون الأجانب عقب انتهاء جلساتهم على شراء المنتجات الطبيعية المشتقة من طين وأملاح البحر الميت والحرف اليدوية، والتوجه نحو المطاعم الشعبية والمواقع التاريخية القريبة، مثل جبل نيبو والمغطس، ما يسهم في تحريك الاقتصاد المحلي بشكل مباشر”، لافتا إلى أن القيمة الاقتصادية للمؤتمر لا تنتهي بانتهاء جلساته، فجمع كبار رجال الأعمال والمسؤولين والشركات العالمية في مكان واحد يضع البحر الميت والأردن ككل على خريطة الاستثمار الإستراتيجي، ويشجع المستثمرين على تأسيس مشاريع تجارية جديدة أو الدخول في شراكات عقارية وسياحية، وهو ما يعرف بأثر الاندماج بين الأعمال والترفيه، ناهيك عن الترويج غير المباشر، لأن المشاركين والوفود الرسمية يعتبرون سفراء لنقل تجربتهم السياحية وإبراز الأردن كوجهة آمنة للفعاليات العالمية.
تسهيل إجراءات الدخول والترانزيت
كما يؤكد الحن أن النهوض بسياحة المؤتمرات والأعمال (MICE) في منطقة البحر الميت وتحويلها إلى مركز إقليمي ودولي رائد يتطلب العمل على عدة محاور إستراتيجية متكاملة، كالبنية التحتية والتقنية، من خلال تطوير مراكز المؤتمرات وتوسعة القاعات القائمة وتزويدها بأحدث تقنيات البث الرقمي والترجمة الفورية الذكية والإنترنت الفائق السرعة لضمان استضافة المؤتمرات الهجينة، والعمل على تحديث شبكة المواصلات وتسهيل إجراءات الدخول والترانزيت للوفود الرسمية.
ويشدد على أهمية إنشاء مكتب أردني متخصص لسياحة المؤتمرات يعمل على تسويق البحر الميت عالميا والمنافسة على استضافة الفعاليات الكبرى، وتوفير حوافز مالية وإعفاءات جمركية لشركات تنظيم الفعاليات الدولية لاستقطاب مؤتمراتها إلى المنطقة، وتصميم برامج سياحية مخصصة للمشاركين عقب انتهاء المؤتمرات، تشمل زيارة المواقع التاريخية القريبة، والمغطس ومأدبا وجبل نيبو والبترا وغيرها من المواقع الأثرية والتاريخية.
ويقول: “يجب العمل على تنويع الخيارات من خلال تطوير مرافق رفاهية ومطاعم عالمية وأنشطة مغامرة تناسب مختلف الجنسيات والفئات العمرية للوفود، والعمل على تنشيط القطاعات المساندة، وتدريب الكوادر المحلية من خلال إطلاق برامج تدريبية متخصصة للشباب الأردني في هذا المجال”.
وتؤدي المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية دورا إستراتيجيا كمطور ورئيس لمسار التنمية الشاملة في أخفض نقطة على وجه الأرض، إذ تعمل من خلال مخططها الشمولي على توفير البيئة التنظيمية والاستثمارية الكفيلة بتحويل المنطقة إلى مركز عالمي لسياحة الأعمال والترفيه.
وتتلخص الإجراءات التي تقوم بها المجموعة الأردنية بهذا الخصوص في تأهيل البنية التحتية والمرافق العامة من خلال تطوير الأراضي والمرافق الخدمية والشواطئ العامة لتلبية المتطلبات اللوجستية للفعاليات الكبرى، بما في ذلك مشاريع الكورنيش وشواطئ البحر الميت السياحية المطورة، إضافة إلى طرح حزم حوافز وفرص استثمارية تحفيزية متخصصة تستهدف القطاع الخاص لإنشاء الفنادق والمقاهي والمتنزهات والمراكز الترفيهية المجهزة للفعاليات الضخمة.
ويؤكد الناشط زيد خلف الجعارات أن مشروع الكورنيش يعد حجر الزاوية لاستقطاب الفعاليات الجماهيرية، إذ يمتد على مساحة شاسعة ويوفر مساحات مفتوحة مهيأة لاستضافة المهرجانات الوطنية والعروض الثقافية والسباقات الدولية والمناسبات في الهواء الطلق، مضيفا أن الجهود التنظيمية تتكامل مع البنية التحتية الفندقية المتطورة والعوامل الطبيعية الفريدة لتعزيز جاذبية المنطقة، خصوصا مع وجود مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، الذي يعد الأكبر في الأردن ويتسع لأكثر من 3000 مشارك، ويمتلك 27 قاعة اجتماعات ومساحات عرض واسعة مجهزة بأحدث تقنيات البث والترجمة، إضافة إلى سلسلة من المنتجعات العالمية التي توفر قاعات للفعاليات وبيئة مناسبة للضيوف.

 حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة