“مهرجان المثلث الذهبي”.. تمازج الفن والتاريخ لتعزيز السياحة

العقبة – اختتمت في مدينة العقبة فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان “المثلث الذهبي الأردني الدولي الثقافي والسياحي 2026″، بمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والمثقفين والإعلاميين من الأردن وعدد من الدول العربية، وسط تأكيد أهمية الثقافة في تنشيط السياحة، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
ونظمت جمعية واحة الفكر والأدب المهرجان برعاية وزارة الثقافة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وبالتعاون مع شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، فيما اشتملت فعالياته، على أمسيات شعرية وفقرات أدبية وفكرية وفنية، إلى جانب أنشطة استحضرت جوانب من التراث والثقافة الأردنية.
وقال رئيس جمعية “واحة الفكر والأدب”، شوكت البطوش: “إن المهرجان يجمع بين الفعل الثقافي والترويج السياحي للمملكة، عبر انتقال فعالياته من عمان إلى المناطق الجنوبية، ضمن أضلاع المثلث الذهبي التي تضم العقبة، والبترا ووادي رم، مشيرا إلى أن برنامج المهرجان حرص على تقديم محتوى متنوعا يجمع الشعراء والفنانين التشكيليين والمبدعين، فضلا عن الندوات الفكرية وعروض الخيل والهجن، وغيرها من الفعاليات المرتبطة بالثقافة والتراث.
وأكد البطوش أن المهرجان، يأتي انسجاما مع الرؤية الملكية في العناية بالسردية الوطنية وصون التراث، مبينا أن العقبة أثبتت قدرتها على احتضان الفعاليات الثقافية واستقبال المفكرين والمبدعين والناشطين من مختلف الدول العربية، مضيفا أن المهرجان يسعى إلى تقديم وجها متجددا للثقافة، يجمع بين التطور والحداثة والمحافظة على الموروث التاريخي والجمالي للمدينة، بما يعزز حضور العقبة على خريطة الفعاليات الثقافية العربية والدولية.
من جهته، قال الإعلامي السعودي أحمد الشراري، الذي يشارك في المهرجان للمرة الثالثة: “إن الفعالية تستقطب نخبة من الشعراء والأدباء والإعلاميين من مختلف أنحاء الوطن العربي، وتوفر لهم مساحة للحوار وتبادل التجارب”، مبينا أن إقامة فعاليات المهرجان بين العقبة والبترا ووادي رم، تمنحه خصوصية استثنائية، نظرا لما تتمتع به هذه المواقع من مقومات سياحية وطبيعية وتاريخية، تجعلها بيئة ملهمة للأنشطة الثقافية والأدبية والإعلامية.
وأضاف الشراري، أن المشاركين عاشوا تجربة متكاملة، تنقلت بين مواقع المثلث الذهبي وما تحمله من تنوع وجمال، مشيرا إلى أن وجود الشعراء والمثقفين والإعلاميين في هذه المواقع يساهم في إنتاج محتوى إبداعيا وإعلاميا يعرف بالمقومات السياحية والثقافية للأردن، مشيدا بحفاوة الاستقبال والتنظيم، معتبرا أن المهرجان يشكل منصة مهمة لتقديم الأردن إلى الجمهورين العربي والعالمي، من خلال الثقافة والأدب والإعلام.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس قطاع الشعر في المهرجان الدولي للصحراء بدوز في تونس النصر بن عون، أن ثمة اتفاقا رسميا وشراكة بين الجانبين لتبادل الزيارات والخبرات الثقافية، معربا عن أمله في أن تساهم هذه المشاركة في توسيع حضور الشعر التونسي وشعرائه في المملكة، وأن تؤسس لتعاون ثقافي أوسع بين الأردن وتونس.
بدوره، أكد المتخصص في السياحة الثقافية في العقبة أحمد الهقيش، أن المدينة تمثل وجهة حقيقية للسياحة الثقافية، إلى جانب مكانتها المعروفة بوصفها وجهة بحرية وسياحية، مشيرا إلى أن تنوع جنسيات الزوار في شوارع العقبة وأحيائها، يعكس قدرتها على استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم، ويشكل فرصة لربط الحراك الثقافي بالحركة السياحية، وتقديم فعاليات قادرة على تعريف الزوار بتاريخ المدينة وتراثها ومكانتها.
من جهتها، قالت المشاركة العراقية، سلمى بدن: “إن المهرجان يتيح فرصة لنقل الثقافة الأردنية إلى جمهور أوسع، ولا سيما في الدول الأوروبية”، لافتة إلى أن التقارب بين الثقافات العربية يسهل التواصل، ويعزز القدرة على تقديم صورة مشتركة عن المنطقة، مؤكدة أن ما عاينته خلال مشاركتها في المهرجان يمثل مادة ثقافية ثرية، يمكن من خلالها نقل صورة الأردن وتجربته إلى الخارج بصورة تليق بالمملكة ومكانتها الحضارية.
وأكد الدكتور يونس جبارين من فلسطين، أهمية السياحة الثقافية في بناء جسور التواصل بين الشعوب، مشيرا إلى أن العقبة تقدم نموذجا واضحا لقدرة المدن السياحية على احتضان التنوع وتعزيز التعارف بين الثقافات، مبينا أن المشاركين لمسوا خلال زيارتهم ما تتمتع به المدينة من مقومات سياحية وبيئة حضرية جاذبة، إلى جانب تنوع الزوار والجنسيات، مؤكدا أن استضافة الفعاليات العربية والدولية، تعزز موقع العقبة جسرا للتواصل الثقافي والإنساني.
وشكلت الدورة الثانية عشرة من المهرجان مساحة للقاء الثقافي العربي، مستفيدة من الخصوصية الجغرافية والسياحية للمثلث الذهبي، الذي يجمع البترا ووادي رم والعقبة، في تجربة تتقاطع فيها الثقافة مع السياحة والتراث.
واختتمت الفعاليات بتأكيد مواصلة تطوير المهرجان وتوسيع نطاق المشاركات العربية والدولية في دوراته المقبلة، بما يعزز دوره في دعم المشهد الثقافي والتعريف بالمقومات السياحية والتراثية للمملكة.

