بعد سنوات من التعثر.. مشروع القرية الحضرية في جرش يستعيد مساره الاستثماري

جرش- بعد سنوات طويلة من التوقف والتعثر، تعود القرية الحضرية في منطقة الجبارات التابعة لبلدية المعراض في محافظة جرش، إلى واجهة المشهد التنموي والاستثماري، عقب توقيع البلدية اتفاقية جديدة لاستثمار المشروع وتشغيله لمدة عشر سنوات، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل أحد المشاريع التي أنشئت لخدمة أبناء المنطقة وتحقيق عوائد مالية وتنموية للبلدية.
وفي حديثها إلى “الغد”، قالت مديرة دائرة الاستثمار في بلدية المعراض، المهندسة صفاء الزعبي، إن القرية الحضرية أنشئت عام 2011 على مساحة تقارب 10 دونمات، وتضم صالة للأفراح والمناسبات، إلى جانب ملعب وحديقة أطفال وحديقة مرورية ومكتبة عامة، مشيرة إلى أن المشروع مر خلال السنوات الماضية بمرحلة من التعثر وعدم الاستغلال بالشكل الذي يحقق الغاية التي أنشئ من أجلها.
وبينت الزعبي أن البلدية أعادت طرح المشروع للاستثمار بعد معالجة أوضاعه السابقة، حيث جرى توقيع اتفاقية جديدة مع مؤسسة مختصة بإدارة وتشغيل الحدائق والمرافق لمدة عشر سنوات، وببدل إيجار سنوي يبلغ نحو 33 ألف دينار، لافتة إلى أن كلفة المشروع تبلغ مليون و750 ألف دينار.
وأوضحت أن قيمة بدل الاستثمار، وفق المبلغ السنوي ومدة العقد، تصل اسميًا إلى نحو 333 ألف دينار خلال عشر سنوات، وذلك قبل احتساب أي التزامات أو أعمال تطوير واستثمارات إضافية قد يتضمنها العقد.
ولفتت الزعبي إلى أن فكرة إنشاء القرية الحضرية جاءت في سياق المشاريع التنموية التي شهدتها منطقة المعراض، التي تضم مناطق الكتة وريمون وساكب ونحلة والحدادة، موضحة أن المنطقة كانت تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والاعتماد الكبير على القطاع الزراعي، والحاجة إلى مشاريع إنتاجية وخدمية تسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان.
مساحة للأنشطة والخدمات
وأشارت إلى أن المشروع لم يكن مخصصا فقط لإقامة المناسبات، وإنما أنشئ ليكون مرفقا خدميا وتنمويا يخدم المجتمع المحلي، ويوفر مساحة للأنشطة والخدمات، إلى جانب إمكانية إيجاد فرص عمل وتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، فضلا عن رفد موازنة البلدية بعوائد استثمارية.
وحول أسباب تعثر المشروع، أوضحت الزعبي أن القرية الحضرية ارتبطت بعقد استثمار سابق منذ عام 2013، إلا أن المشروع لم يستمر في تحقيق الإيرادات المطلوبة للبلدية، ودخل لاحقا في مرحلة من عدم الاستغلال.
وبحسب تقرير ديوان المحاسبة السنوي لعام 2024، الذي تناول الاستثمارات في بلدية المعراض، فإن مشروع القرية الحضرية لم يحقق أي إيراد للبلدية منذ عام 2019، فيما أشار التقرير إلى وجود ذمم مالية مستحقة على المستثمر السابق بقيمة 144.284 دينارا عن الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى نهاية عام 2018.
كما سجل ديوان المحاسبة ملاحظة بشأن عدم استيفاء غرامات مستحقة مرتبطة بعقد استثمار وتأجير المشروع المبرم بين البلدية والمستثمر بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2013.
وأكدت الزعبي أن هذه المعطيات شكلت جزءا من ملف المشروع السابق، وأن إعادة طرح القرية الحضرية للاستثمار جاءت بعد معالجة أوضاعها القانونية والتعاقدية، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة استثمار جديدة.
وأشارت إلى أن الاتفاقية الجديدة لا تقتصر على إعادة تشغيل صالة الأفراح والمناسبات، وإنما تتضمن العمل على تطوير الموقع وإضافة مرافق وملاعب وخدمات جديدة، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة.
وقالت الزعبي، إن القاعات ستكون جاهزة لاستقبال الحفلات والمناسبات بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والتأهيل، لافتة إلى أن البلدية تنظر إلى المشروع بوصفه منظومة متكاملة من المرافق، وليس مجرد قاعة مناسبات.
وأضافت، إن الحفاظ على الملعب وحديقة الأطفال والحديقة المرورية والمكتبة العامة وتطويرها يمثل جزءا مهما من نجاح الاستثمار الجديد، بحيث يستعيد المشروع دوره الخدمي إلى جانب دوره الاستثماري.
كما أشارت الزعبي إلى أن إعادة طرح القرية الحضرية للاستثمار تأتي في إطار توجه البلدية نحو تعظيم الاستفادة من أصولها وممتلكاتها وتحويل المشاريع غير المستغلة إلى مصادر دخل وخدمات للمواطنين.
خلق الأمن عمل
وبينت أن أسس استثمار أموال البلديات لسنة 2025 وفرت إطارا تنظيميا لعملية استثمار الأموال والأملاك البلدية وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، الأمر الذي يساعد البلديات على الاستفادة من أصولها بدل بقائها مغلقة أو محدودة العائد.
وأكدت كذلك، أن الهدف من الاستثمار الجديد يتمثل في تحقيق معادلة تجمع بين العائد المالي للبلدية واستمرار تقديم الخدمات للمجتمع المحلي، مشيرة إلى أن تشغيل المشروع يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتحريك النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وشددت الزعبي على أن توقيع الاتفاقية يمثل بداية مرحلة جديدة للمشروع، وأن نجاحها يتطلب الالتزام ببنود العقد، وتنفيذ أعمال التأهيل والتطوير، والمحافظة على مرافق القرية الحضرية، وضمان انتظام العوائد المالية المستحقة للبلدية.
وقالت إن المرحلة المقبلة ستكون الأهم في مسيرة المشروع، باعتبار أن الهدف لا يقتصر على إعادة فتح القاعات، وإنما إعادة المشروع إلى دوره التنموي والخدمي والاستثماري الذي أُنشئ من أجله.
وأضافت الزعبي، إن القرية الحضرية في الجبارات تمثل أحد الأصول البلدية التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية وخدمية للمجتمع المحلي في حال إدارتها وتشغيلها بصورة فاعلة ومستدامة.
وبينت أن المشروع، الذي أُنشئ عام 2011، مر خلال السنوات الماضية بمراحل متعددة، بدءا من عقد الاستثمار السابق عام 2013، مرورا بسنوات عدم تحقيق الإيرادات منذ 2019 وفق ما أورده ديوان المحاسبة، وصولا إلى إعادة طرحه للاستثمار في عام 2026.
وأكدت الزعبي أن البلدية تتطلع من خلال الاتفاقية الجديدة إلى تجاوز أسباب التعثر السابقة، وإعادة تشغيل المشروع بصورة تحقق الفائدة لأبناء المنطقة، وتوفر مصدر دخل مستدام للبلدية، وتحافظ في الوقت ذاته على الطابع الخدمي والتنموي للقرية الحضرية.
وتشكل إعادة تشغيل المشروع، وفق الزعبي، فرصة لإعادة إحياء مرفق ظل لسنوات خارج دائرة الاستفادة الفعلية، وتحويله إلى مساحة تستقطب المناسبات والأنشطة والخدمات، بما يعزز دوره في خدمة المجتمع المحلي ويدعم توجه البلدية نحو الاستثمار الأمثل لأملاكها.

