خليج العقبة تحت ضغط الحرارة.. الشعاب المرجانية تسجل أول ابيضاض جماعي شديد

– فقدت أجزاء من الشعاب المرجانية في خليج العقبة “ألوانها الطبيعية” بعدما تعرضت “لضغط شديد” ناجم عن ارتفاع حرارة مياه البحر، وظروف بحرية أخرى، في ظاهرة سجلها تقرير أممي بوصفها أو “ابيضاض جماعي شديد” للمرجان في هذه البقعة وشمال البحر الأحمر كذلك.

وتعني هذه الظاهرة أن المرجان تعرض لضغط شديد حوله إلى اللون الأبيض، وهي حالة لا تعني “موته مباشرة”، لكنها تدل على “ضعف قدرته” على البقاء إذا استمرت.
ولم تأت النتيجة منفصلة عن تغيرات أوسع تشهدها المنطقة، إذ ارتفعت حرارة سطح البحر في إقليم البحر الأحمر بنحو 0.9 درجة مئوية خلال الفترة ما بين 1985 و2025، فيما أن شعاب شماله، التي يقع ضمنها خليج العقبة، “حافظت” رغم ذلك على استقرار نسبي خلال السنوات الماضية.
وتراوحت مساحة القاع المغطاة بالمرجان الصلب الحي فيها ما بين 23 % و35.3 % خلال الفترة ما بين 1997 و2024، وفق التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أمس.
وأظهرت نتائج التقرير، الذي أعدته الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية والمبادرة الدولية للشعاب المرجانية، “تحولاً أكثر حدة” خلال السنوات الأخيرة، إذ “تراجعت” نسبة غطاء المرجان الصلب في إقليم البحر الأحمر من 36.9 % عام 2021 إلى 21 % عام 2024، أي بانخفاض نسبي بلغ 43.1 % خلال السنوات القليلة.
وتبلغ مساحة الحيود المرجانية في البحر الأحمر، حوالي 17640 كيلومترا مربعا، في حين يمتد خليج العقبة على مساحة 27 كيلومترا، وتحتل الحيود المرجانية حوالي 13 كيلومترا من مساحته، وسجل فيها نحو 150 نوعا من المرجان، وما يزيد على 180 نوعا من المرجان الرخو.
وحدد التقرير ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت على زيادة الضغط على شعاب خليج العقبة وشمال البحر الأحمر، من بينها ما ارتبط “بتغير حركة التيارات البحرية”، والذي قلل اختلاط المياه العميقة والأكثر برودة بالمياه الدافئة الموجودة قرب السطح، وبذلك تراجعت كمية المياه الباردة التي يمكن أن تخفف الحرارة المحيطة بالشعاب.
وأما العامل الثاني فتمثل في الانخفاض الشديد في مستوى مياه البحر، ما جعل الشعاب الموجودة في المناطق الضحلة أكثر “تعرضا” لأشعة الشمس والهواء.
وجاء “هدوء الرياح” كعامل ثالث، إذ “قلل” وصول وتجدد المياه “الأكثر برودة” قرب السطح، وأطال الفترة التي تعرضت خلال الشعاب للحرارة المرتفعة، والتي ساهمت جميعها بازدياد شدة الابيضاض في شمال البحر الأحمر وخليج العقبة.
وسجلت المنطقة فترات “سابقة” تعرضت خلالها الشعاب المرجانية لـ”حرارة مرتفعة” في عامي 1998 و2010، ثم لفترة “طويلة” خلال عامي 2015 و2016، قبل تجدد الاحترار في عام 2020، ووصول الضغط الحراري إلى “مستويات شديدة” في عامي 2023 و2024.
ويصف التقرير ذلك بـ”الإجهاد الحراري”، أي تعرض المرجان لمياه “شديدة” الحرارة لفترة تضغط على “قدرته” على الاستمرار بـ”صورة طبيعية”، وكلما ازدادت أو استمرت مدة أطول، ارتفعت احتمالات “فقدان المرجان” لونه وتضرره.
لكن الحرارة ليست الضاغط “الوحيد” الذي يرصد التقرير تأثيره في الشعاب، “فالتنمية الساحلية”، و”المنشآت المقامة” على الشواطئ يمكن أن تغير حركة المياه، وتزداد الرواسب التي تصل إلى مناطق المرجان، فيما يمكن أن تؤدي عمليات الشحن إلى “تلوث موضعي” و”أضرار: من المراسي، وضغوط مرتبطة بـ”المواد الكيميائية”.
واستند تقييم حالة الشعاب في البحر الأحمر إلى 14 مجموعة من البيانات، شملت 502 موقع مراقبة، و903 عمليات مسح أجريت بين أعوام 1997 و2024، فيما استحوذ شمال البحر الأحمر على67 % من عمليات المسح، ما جعله المنطقة التي تتوافر عنها أكثر معلومات الرصد ضمن الإقليم.
ويشدد التقرير على أن نتائج الرصد، ولا سيما الخسائر التي سجلت خلال عامي 2023 و2024، تتطلب “استمرار المراقبة طويلة الأمد” للشعاب المرجانية، واعتماد “إدارة تتكيف” مع التغيرات التي تطرأ عليها، بدلاً من الاعتماد على عمليات رصد “متقطعة” لا “تسمح بمعرفة” ما إذا كان المرجان “يتراجع” أو “يتعافى” بعد تعرضه للحرارة الشديدة.
وأوصى التقرير “بزيادة التمويل” المخصص لمراقبة الشعاب المرجانية، لأن استمرار الرصد يحتاج إلى برامج الرصد مع موارد مالية وبشرية تسمح بجمع البيانات “بصورة منتظمة” على مدى سنوات، وليس فقط عند وقوع أحداث ابيضاض أو أضرار كبيرة.
ودعت التوصيات إلى “توسيع نطاق الرصد جغرافياً وزمنياً”، بحيث تشمل عمليات المسح عدداً أكبر من المواقع، وتستمر لفترات أطول.
ويظهر هذا الاحتياج بوضوح في البحر الأحمر، حيث تتفاوت كثافة البيانات بصورة “كبيرة” بين منطقة وأخرى، فقد تركز 67 % من عمليات المسح المستخدمة في التقييم في شمال البحر الأحمر.
ويركز التقرير كذلك على “توحيد طرق” مراقبة الشعاب وجمع البيانات، حتى تصبح النتائج التي تسجل في المواقع قابلة للمقارنة، فاختلاف أساليب المسح والقياس قد يجعل من “الصعب” تحديد ما إذا كانت الفروق في النتائج “ناجحة فعلاً” عن تغير حالة الشعاب أم عن اختلاف طريقة جمع المعلومات.
ومن بين التوصيات كذلك “تحسين” إتاحة بيانات الشعاب، وإمكانية العثور عليها واستخدامها ومقارنتها، مع الحفاظ على حقوق الجهات التي جمعتها وملكيتها لها.
ودعا التقرير إلى “عدم الاكتفاء” بقياس مساحة المرجان الصلب الحي باعتبارها المؤشر الرئيسي لحالة الشعاب، مع ربط المؤشرات البيئية بتلك الاجتماعية والاقتصادية، بحيث لا تقتصر مراقبة الشعاب على حالتها البيئية وحدها، بل تشمل أيضاً علاقتها بالمجتمعات والأنشطة البشرية.
وأما على مستوى إدارة الشعاب نفسها، فتحث التوصيات على “خفض الضغوط” التي يمكن التحكم بها، لأن مواجهة تغير المُناخ وحدها “ليست كافية” لحماية الشعاب على المستوى المحلي.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الشعاب المرجانية يرتبط “بالحد من الاحترار العالمي”، بالتوازي مع تخفيف الضغوط المحلية، والمحافظة على برامج الرصد، والإدارة طويلة الأمد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة