رسائل بل ساعي بريد / أحمد القضاه

 

رسائل بل ساعي بريد / أحمد القضاه ✒️

 

منذ البداية والوصول إلى مرحلة الادارك والوعي الكامل، كانت غايتي الاطلاع على بعض الرسائل، رسائل تائهة في الشواطئ والبحار، معرفة محتواها والكاتب، اعرف هل وصلت اما لا، نسبة القبول والردود، توسعت الغاية وأنتقلت لأمنيات أكبر، الا وهي معرفة الرسائل المعلقة على بعض الأشجار، هل من كتب هذه الرسائل أشخاص فقدوا الامل؟؟ أشخاص باتوا وحيدون، ام اشخاص لم يحققوا شيئا من احلامهم ؟

ما السبب ؟؟

وبعد الاطلاع والقراءة لبعض الكتب التي بحثت بهذا الموضوع وجدت بعض الرسائل التي كتبت وتركت .

_” ان يكون لدي طفل ”

_ ” اتزوج ليلى وتكون لدي عائلة ”

_” اسافر إلى تركيا ”

_ ” ارى اخي مجددا ”

وبعد الاطلاع على العديد من الرسائل وجدت انها امنيات بسيطة لم تتحقق، ووجدت ايضا بإن ليلى كانت اجمل فتاة في اواخر التسعينات، فتاة طويلة القامة، ذات العيون الوسيعة، لديها شامة على خدها الايسر، تسكن الريف وأسرتها فقيرة..

ولو رجعنا بالزمن قليلا للاحظنا بان الحب كما هو، ولكن تختلف وسائل الاتصال والمراسلة وتتطور مع مرور الوقت .

وفي احد المجلات شخص يتكلم عن حبيبته،

” جوليا ” كانت تكبره ثلاثة سنوات، وتسكن بالحي الذي بجاورهم،

في بعض الايام كنا نمشي ما يقارب كيلو ونسلك طريق البساتين لنرى جوليا وهي تعود من المدرسة إلى البيت، نقف تحت أشعة الشمس ننتظرها ..

كان جميع الاولاد يرسمون حرف (  J) على ايديهم، ومنهم من كتبه على حائط بيتهم، وكنا لا نعرف بالحب شيئا الا جوليا .

 

والامنية الاخرى ✒️

 

النقش على الصخر.. عندما كانت الحروف ذاكرة الإنسان الأولى

 

لم يعرف الإنسان الورق في البداية، فكان أول كتاب له هو الصخر. وقبل أن تولد الأبجديات الحديثة، وقف أجدادنا أمام جبل صامت ونقشوا عليه اسمًا، حرفًا، أو رمزًا، ليقولوا: “مررت من هنا، وكنت موجودًا”.

 

في صحاري الأردن والجبال، من وادي رم إلى عجلون والبادية الشمالية، تنتشر آلاف النقوش التي تركها الأنباط والثموديون والصفائيون واللحيانيون. وهي ليست مجرد خربشات، بل هي أرشيف كامل لحياة عمرها آلاف السنين.

 

لو سالنا انفسنا ماذا كانوا ينقشون؟*

 

*. الأسماء //💂‍♀️

كان أكثر النقوش شيوعًا هو الاسم. “أنا فلان بن فلان”. لم يكن الأمر تفاخرًا، بل كان إثبات وجود. في صحراء واسعة بلا عناوين، كان اسمك المنقوش على صخرة هو دليلك، هو أنك مررت، رَعيت، أو احتميت من مطر. بعضهم كان ينقش نسبه لخمسة أو ستة أجداد ليؤكد انتماءه القبلي.

 

*. الحروف والرموز // 🕉️

الحروف لم تكن للكتابة فقط، بل كانت تعتبر:

– وسمًا وملكية: مثل وسم الإبل اليوم، كان الرمز الخاص بالقبيلة يُنقش على الصخور لتحديد حدود المرعى والطريق، وكأنه يقول “هذه أرضنا”.

 

– كان المحارب ينقش انتصاره، والصياد ينقش عدد ما اصطاد، والعاشق ينقش اسم محبوبته. في النقوش الصفائية مثلاً نجد: “أنا حزين على أخي” أو “تشوقت إلى أهلي”. كانت مشاعر إنسانية كاملة محفورة بحرف.

 

لم يعتبرها القدماء فنًا للتسلية، بل كانت لها  قيم كبرى:

 

* الذاكرة ضد النسيان.* في عالم بلا كتب، الصخر هو الوحيد الذي لا يموت. النقش كان محاولة لهزيمة الفناء.

 

* العهد والقانون.* إذا نقش زعيم قبيلة اتفاقًا أو حدودًا على صخرة عند بئر ماء، أصبح ذلك قانونًا مقدسًا لا يجوز تجاوزه. الصخر شاهد لا يكذب.

 

* السحر والحماية.* كانوا يعتقدون أن الحرف المنقوش يحمي المكان. لذلك نجد نقوشًا على مداخل الكهوف والمقابر، كأنها تعويذة تحرس من الأرواح الشريرة.

 

اليوم، ونحن نمر بجانب صخرة منقوشة في وادي رم او صخرة بين جبال عجلون، نحن لا نقرأ حروفًا فقط، نحن نسمع صوت إنسان عاش قبل 2000 عام، خاف وتشوّق ودعا تمامًا مثلنا، واختار أقسى مادة في الطبيعة ليكتب عليها أرق مشاعره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة