عجلون تستقبل موسم الزيتون بـ15 معصرة حديثة وتوقعات بتضاعف الإنتاج

عجلون- في الوقت الذي يتفقد فيه أصحاب معاصر الزيتون في محافظة عجلون جاهزية معاصرهم لاستقبال حصاد الموسم، يتحضر المزارعون ليبدأوا قطاف الثمار التي يستهلونها بالمخصص للتخليل مطلع الشهر المقبل، ومن ثم قطف الثمار المخصصة للعصير، وكلهم أمل بأن يكون الموسم وفيرا لتأمين مونتهم، وبيع الفائض منها لسد احتياجات أسرهم الأخرى.

ويرى مزارعون أن ما تحمله أشجارهم يعد مبشرا، وذلك مقارنة بموسم العام الماضي الذي انخفض فيه الإنتاج الإجمالي في المحافظة إلى نحو النصف، ما جعل كثيرا منهم عاجزين عن توفير مونتهم، وسد التزاماتهم المتعلقة برعاية كرومهم من حراثة وتقليم وري وعلاجات.
وبحسب المهندس الزراعي سامي فريحات، فإن مزارعي الزيتون في عجلون يترقبون الموسم الأهم، ويستبشرون بإنتاج وفير لمساحات مزروعة بأشجار الزيتون في عجلون، مبينا أنهم يعدونه مصدر غذائهم ورزقهم الأساسي، ما يجعلهم يستعدون لمرحلة جني الثمار التي أوشكت على القدوم مطلع الشهر المقبل.
وتوقع فريحان أن يكون الموسم جيدا هذا العام من حيث الوفرة في الثمار، وأن المزارعين سيحظون بجني كميات تمكنهم من بيع بعضها لغايات “التخليل”، وعصر الجزء الأكبر ليحظوا بكميات زيت جيدة، بحيث يبقون بعضها لاستهلاك أسرهم، ويبيعون الفائض بأسعار جيدة تلبي احتياجات عوائلهم الأخرى، وتمكنهم من دفع كلف رعاية أشجارهم السنوية.
ويقول المزارع جميل أبو وسام: “إن موسم الزيتون يعد بالنسبة لهم من أهم المواسم، الذي تعد له العدة، وينتظره الجميع بفارغ الصبر، مزارعون وتجار ومستهلكون، يتلهفون لتحصيل منافع وخيرات كثيرة من شجرة ما تزال تتشبث بأكتاف عجلون منذ مئات السنين، لتغدق عليهم الخير بموسم قطاف يمتد لأكثر من شهرين”.
ويبين أن الموسم يبدأ بقطف الثمار المخصصة للتخليل كما درجت العادة كل عام، بحيث يستقبلهم أصحاب المعاصر الذين يشكل لهم الموسم هم الآخرين فرصة لكسب المال كأجور عصر، وتشغيل العشرات من الشباب في عصر الثمار ونقلها، مبينا أن المزارعين يحتفظون بجزء من الزيت والمخلل كـ(مونة) لأسرهم، ويكسبون مبالغ من بيع الفائض لسداد التزامات أخرى.
أهم المواسم الزراعية
ويؤكد صاحب معصرة سمير فواز، أن أصحاب المعاصر يبدأون في هذه الأوقات بتجهيز معاصرهم وتفقدها وتجربتها تمهيدا للحصول على التراخيص من الجهات المعنية من الزراعة والبيئة لضمان الالتزام بالاشتراطات الضرورية، مؤكدا أن موسم الزيتون يعد من أهم المواسم في محافظة عجلون، نظرا لانتشار الأشجار المعمرة والحديثة في جميع مناطق المحافظة، والتي توفر كميات جيدة وأفضل من أي ثمار أخرى، بحيث يتزود السكان بمادة الزيت ويخللون كميات من الثمار، إضافة إلى بيع الفائض بمبالغ لا بأس بها.
ويبقى موسم الزيتون في محافظة عجلون من أهم المواسم الزراعية التي ينتظرها المزارعون والتجار وأصحاب المعاصر، وتجار الجملة وأشخاص اعتادوا جمع كميات متفرقة من مخلفات الكروم (البعارة)، فهو يشكل لهم باب رزق ينتظرونه بفارغ الصبر.
ومع بدء تساقط بعض الثمار، فإن أشخاصا سيبدأون بعملية شراء وتجميع كميات من ثمار الزيتون على طريقة التجزئة أو ما يعرف بالشراء بالكيلو، بحيث يشترون من أشخاص كميات بسيطة تصل إلى بضعة كيلوغرامات، ومن ثم يعملون على تجميعها وعصرها عند تشغيل المعاصر، ويواصلون ذلك أولا بأول طيلة الموسم، محققين بذلك أرباحا لا بأس بها لقضاء احتياجاتهم ومتطلبات أسرهم.
ويقول أحد التجار حابس أبو رياض، إنه عادة ما ينتشر هؤلاء الأشخاص على مفترقات الطرق القريبة من مزارع الزيتون، مستعينين بالموازين وأدوات الكيل، فيما يمارس بعض أصحاب البقالات والمحال التجارية هذه الطريقة، مؤكدا أنها “تحقق أرباحا جيدة، كما يلجأ هؤلاء الأشخاص في مواقعهم إلى توفير ماكينات مخصصة لرصع الزيتون مقابل أجور بسيطة”.
ويقول المزارع والباحث محمود الشريدة إن معاصر الزيتون القديمة شكلت جزءا من الحياة الزراعية في عجلون، إذ انتشرت في القرى مع اتساع زراعة الزيتون، مبينا أن المزارعين اعتمدوا في عملية العصر على وسائل تقليدية، كان أبرزها حجر البد قبل الانتقال للمعاصر الحديثة.
وأضاف أن موسم الزيتون ارتبط قديما بحياة اجتماعية خاصة في القرى، وكانت العائلات والجيران والأقارب يتشاركون في أعمال القطاف والتحضير للعصر، حيث شكلت العونة والفزعة إحدى صور التعاون التي اعتمد عليها المواطنون في إنجاز أعمال الموسم، ما انعكس بصورة مباشرة على المزارعين وقتا وجهدا للحصول على الزيت، مشيرا إلى أن استخدام التقنيات الحديثة سهل عملية تسليم المحصول وعصره مقارنة بما كانت تتطلبه الأساليب السابقة من وقت وجهد.
تقليل الوقت والجهد
ووفق مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان، فإن عملية عصر الزيتون في عجلون شهدت نقلة نوعية تكنولوجية، بحيث أسهمت المعاصر الحديثة في تقليل الوقت والجهد وتوفير الساعات الطويلة من العمل اليدوي الشاق وإنجاز عمليات العصر بسرعة فائقة، ما ساهم في زيادة الإنتاجية والكفاءة في استخلاص أعلى نسبة ممكنة من الزيت وتقليل الفاقد مقارنة بالوسائل القديمة، وتحسين جودة ونقاء الزيت من خلال التحكم في درجات الحرارة أثناء العصر والنظافة الفائقة وفق المعايير الصحية الحديثة.
وأضاف أن وجود 15 معصرة حديثة موزعة على مختلف مناطق محافظة عجلون يعكس حجم التوسع في زراعة شجرة الزيتون المباركة في المحافظة، ويؤكد الحرص على مواكبة أفضل المعايير لخدمة المزارعين والحصول على الزيت المميز على المستوى المحلي والإقليمي، مؤكدا استمرار الرقابة والمتابعة الدورية لضمان التزام المعاصر بالاشتراطات والتعليمات الناظمة للقطاع.
في الأثناء، تواصل اللجنة المشكلة في محافظة عجلون للكشف على معاصر الزيتون أعمالها للوقوف على استعدادات المعاصر للموسم والتأكد من استيفائها لشروط الترخيص وفق المحددات الخاصة بالترخيص.
وبحسب السرحان، فإن لجنة الكشف على المعاصر تتكون من المحافظة ومديريات الزراعة والبيئة والغذاء والدواء والشؤون البلدية والمياه، مؤكدا أن اللجنة تتابع كل صغيرة وكبيرة ومدى توفر اشتراطات السلامة العامة والفنية والصحية، بما يضمن سلامة المنتج ويحافظ على جودة زيت الزيتون العجلوني وسمعته التي يتمتع بها.
وقال إن المديرية تتوقع أن يكون إنتاج أشجار الزيتون في المحافظة من الزيتون الحب لهذا الموسم نحو 43 ألف طن، ما يبشر بموسم جيد بعد أن سجلت المحافظة قرابة 600 ملم من الأمطار الموسم الشتوي الماضي.
وبين أن المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة تبلغ نحو 86 ألف دونم، كما نفذت حملات رش استهدفت بؤر إصابة بعض أشجار الزيتون بالآفات، إلى جانب توزيع أكثر من 3 آلاف مصيدة غذائية و3 آلاف مصيدة لونية جاذبة، ضمن برنامج للمكافحة المتكاملة للحد من أضرار الآفات وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
ودعا السرحان المزارعين إلى التوقف عن رش المبيدات الكيميائية على أشجار الزيتون خلال هذه الفترة وقبيل موسم القطاف، حفاظا على سلامة الثمار والزيت ومنع وجود متبقيات كيميائية قد تؤثر على جودة المنتج وسلامته، مؤكدا أهمية الالتزام بالتوصيات والإرشادات الفنية الصادرة عن المديرية، والاعتماد على وسائل المكافحة الآمنة.

 

 

 عامر خطاطبة / الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة