قرية صمد التراثية قرية رومانية ترخي عباءتها على تلة وادعة بالجمال

تعتبر مدينة إربد من المدن العربية قاطبة التي تمتاز بالأماكن الأثرية والتراثية من مثل البيوت القديمة بقناطرها والمساجد والكنائس والمقامات الدينية والشوارع المرصوفة بالحجارة الملساء كشارع الأعمدة في جرش وأم قيس «جدارا» وبيوت إربد القديمة ذات الطابع المعماري القديم كبيت الشاعر الأردني عرار مصطفى وهبي التل وبيت النابلسي وبيت علي خلقي الشراري والمضافات كمضافة آل التل وكريزم وغير ذلك من الأماكن التراثية والبيوتات التراثية.
في رحلة استقصائية قمنا بها مع مدير ثقافة إربد عاقل الخوالدة والمصور الفوتوغرافي صالح حمدوني إلى «قرية صمد الأثرية» وهي قرية تعد من أهم المناطق السياحية الجالبة للسائح الأردني والعربي والغربي لو تم الاهتمام من قبل وزارة السياحة والأثار بها، إلا أن هذه القرية التي تقع شمال العاصمة عمان في لواء المزار الشمالي، قرية تفتقر إلى الكثير من العناية ومهملة من الاحتياجات على كافة الصعد، والزائر للقرية يشاهد البيوت الحجرية ذات الطابع المعماري الذي يدل على الأصالة وجمالية المكان وذاكرة الإنسان الذي رسم هندسة مكانية تعبر عن ذاكرة مكانية للأجيال ولكي تكون محجا ومزارا للجميع.
«قرية صمد التراثية» قرية رومانية ترخي عباءتها على تلة وادعة تنعم بالأشجار كشجر تينها الذي يحرسها ويفضي جمالا على بيوتها وكنيستها التي تعانق مسجدها، وهذا دليل على الترابط الديني بين سكان القرية من مسلمين ومسيحيين.. في هذه القرية الرومانية التي تم تشيّدها قبل أكثر من ألفي عام، ما زالت قرية يعيش سكانها على أطلالها مفتقدين إلى العناية بها وبيوتها وآبارها وهي بحاجة إلى الترميم لإعادة معنى الحياة والعمل على خطة من قبل الجهات المعنية بعد تأهيلها من مثل إقامة المهرجانات الثقافية من شعر وموسيقى وعمل الرحلات المدرسية إليها وتعريف العالم بأهمية هذه القرية من خلال أيضا إصدار كتيبات تعريفية حول هذه القرية الأثرية، أن لا نتركها مهملة ومنسية، لتتساقط بعض بيوتها بفعل عوامل الطبيعة والإهمال.
ولا ننسى دور الأهالي من المتطوعين بترميم بعض الشوارع وبعض البيوت في هذه القلعة الشامخة إلا أنها تبقى جهودا فردية حرصا منهم على أهمية المكان وبقائه، لكن الترميم بحاجة إلى خبراء ومهندسين معمارين لتبقى البيوت والأقواس والحجارة محافظة على عراقتها وجوهرها التراثي والمعماري.
وللوقوف على حيثيات القرية أكدت لنا المهندسة مشاعل خصاونة مدير مديرية سياحة إربد، أن العائق الكبير الذي يواجه الأماكن السياحية والأثرية لدينا هو عدم توفر المخصصات الكافية، و مخصصات المشاريع هي من اللامركزية، هذا من ناحية، من ناحية أخرى الهم الأكبر أن معظم الأراضي في قرية صمد هي ملكيات خاصة تعود لأصاحبها وهم خارج البلاد، مبينة خصاونة أننا كوزارة سياحية دار الحديث بيننا وبين بلدية المزار الشمالي لاستملاك و لو جزء بسيط للعمل عليه وترميمه وإعادة الحياة.
ومن خلال مشاهدته لواقع القرية والصورة عن قرب كما رأى مدير ثقافة إربد السابق عاقل الخوالدة حيث قال: ضمن خطة مديرية ثقافة إربد للعام2021 وكمبادرة لإحياء ذاكرة القرى والبلدات القديمة ذات البعد الاجتماعي والتاريخي والتي تعبر عن ثقافة المجتمع المحلي، قام فريق المديرية بعدة زيارات إلى بلدة صمد التراثية لغايات توثيق ذاكرة المكان من خلال جولة تصوير فوتوغرافية في المباني القديمة وساحات البيوت وتفاصيل العمارة التراثية والأنماط المعمارية المرتبطة بثقافة المجتمع ونمطه المعيشي القائم على الزراعة، وتهدف المديرية من خلال هذا البرنامج لتوثيق ذاكرة المكان، وتسليط الضوء على الموروث الشعبي الغني بالتفاصيل، ولفت انتباه الجهات الشريكة للفرص البناءة التي تتوفر في القرية كتكامل المباني وتقاربها وتطور العمارة وخصائصها فيها، ومن المتوقع إنتاج مادة وثائقية عن القرية التراثية وإقامة معرض للصور الفوتوغرافية الخاصة بهذه البلدة، كما يمكن وضع هذه القرية الزاخرة بالمباني والبيوت التراثية على خارطة المسارات الثقافية والسياحية.
ويبقى السؤال قائما إلى متى تبقى قرية صمد الأثرية هكذا في طي النسيان ومهملة؟ لماذا لا تتكاتف الجهود من الجهات المعنية والعمل على ترميم القرية لتكون محجا سياحيا للمجتمع الأردني والعربي والأجنبي، من خلال نعمل على تشجيع السياحة الداخلية وتسيير تفعيل النهج وأهداف السياحة في البلد وخاصة في لواء المزار الشمالي في محافظة اربد، وتثمينا وتقديرا للأماكن السياحية من الناحية الدينية والتاريخية.. إن إعادة تأهيل هذه والاعتناء بها لتكون مزارا حقيقيا يدر الدخل من حيث السياحة المحلية والعربية والدولية.
الدستور – عمر أبو الهيجاء

