مباراة الأردن وسوريا ،، من هؤلاء الذين نشروا غسيلنا أمام العالم أجمع ؟!

منذر محمد الزغول
—
أثارت أزمة رداءة البث التلفزيوني لمباراة المنتخب الأردني ونظيره السوري التي أقيمت في 27 سبتمبر 2026 موجة واسعة من السخرية والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام الأردنية، وتركزت الانتقادات حول سوء جودة الصورة، والتقطيع المستمر، وظهور أخطاء كارثية في عمليات البث وصولاً إلى ظهور “حبل غسيل” في إحدى لقطات البث.
الاتحاد الأردني لكرة القدم من جانبه أصدر بياناً رسمياً قدم فيه اعتذاره للجماهير عن سوء البث، عازياً السبب إلى حدوث خلل فني مفاجئ في خدمة الإنترنت الخاصة بالشركة المتعاقد معها لإنتاج ونقل المباراة بعد تأخر رد القنوات المحلية في تقديم عروضها.
على كلٍّ، تبرير الاتحاد الأردني لم يقنع أحداً في الشارع الأردني حتى لو كان طفلاً صغيراً، وكان من الأجدى على الاتحاد -بالإضافة إلى تقديم اعتذار صريح وواضح عما جرى- اتخاذ قرارات جريئة في نفس اليوم الذي حدثت فيه هذه الأخطاء الكبيرة التي لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.
على الجانب الآخر، تظهر لنا المباراة الأخيرة أن هناك من يسعى إلى تهميش دور التلفزيون الأردني الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال القفز على دوره أو حتى مقارنته بأي وسيلة إعلامية أردنية أخرى رسمية كانت أو خاصة، فالتلفزيون بيت الخبرة والكفاءة، وصاحب إنجازات لا تعد ولا تحصى، وهو الوحيد القادر على التعامل مع جميع هذه الأحداث وتاريخه يشهد له بذلك، فلماذا يحاول البعض القفز على دور التلفزيون ليسجل بطولات كرتونية، كانت نتيجتها فضيحة ما بعدها فضيحة، ونشراً لغسيلنا أمام العالم أجمع، حتى أصبحنا بالفعل أضحوكة؟! ففي الوقت الذي أصبح العالم يتباهى فيه بالتكنولوجيا والحداثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، أعادتنا بث مباراة الأردن وسوريا إلى عهد الستينات والسبعينات عندما كنا نمضي جل يومنا على سطح المنزل نحرك شبكة التلفزيون يميناً ويساراً لعلنا نحصل على أفضل صورة، لكن رغم كل ذلك لم يكن يظهر معنا طوال هذه الأيام من المعاناة حبل غسيل ولا حتى ذلك “الطشت” الذي كانت أمهاتنا تغسل ملابسنا فيه.
أخيراً، آن الأوان يا سادة يا كرام -وفي القلب غصة عما جرى ويجري في وطننا الحبيب- أن نسأل: هل هناك من يقصد أن ينشر غسيلنا على الهواء مباشرة وأمام الملأ أجمع، ليس في هذه المباراة فحسب بل في الكثير من شؤون حياتنا؟! لذلك، الحساب لا يمكن أن يكون فقط بتقديم الاستقالات أو الإقالات، ولكن يكون الأمر بالحزم أكثر من ذلك بكثير، فالأمر يتعلق بكرامة وطن يسعى قائده بالليل والنهار ليضعه بمصاف دول العالم المتقدمة أجمع، ولكن للأسف الشديد هناك من ما يزال في وطني ممن أخذته العزة بالإثم يحاول أن يرجعنا إلى الوراء سنوات طوالاً، بالرغم من أننا نشرنا العلم والمعرفة في أصقاع المعمورة أجمع .
رفقا بالوطن يا من أمعنت بالظلم والتجبر ، فهذا الوطن يستحق منا ومنكم أن نبذل من أجله الغالي والنفيس ، وأن لا يكون لنا أي هدف إلا السعي بكل جهد ممكن أن نقدم كل جهدنا ووقتنا للمساهمة برفعة وإزدهار هذا الوطن .
والله من وراء القصد ،،،
بقلم / منذر محمد الزغول
ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

