الزاكي يبحث عن أسلوب واضح لـ”النشامى”.. وفنزويلا محطة ثانية لتنظيم الأفكار

– يواصل المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، المغربي بادو الزاكي، رحلة التعرف إلى تفاصيل المنتخب فنيا وفرديا وتنظيميا، بعد أن خاض تجربته الأولى أمام المنتخب السوري، وانتهت بالتعادل 1-1، في المباراة التي جرت يوم الأحد الماضي على ملعب الملك عبدالله الثاني بالقويسمة، ضمن تحضيرات المنتخب للاستحقاقات المقبلة.
وتتجه الأنظار وبعد التجربة السورية إلى المواجهة الودية المقبلة أمام منتخب فنزويلا، والمقررة يوم السادس من الشهر المقبل، التي ينتظر أن تشكل محطة جديدة أمام الزاكي لتجريب خياراته، ومعالجة الأخطاء التي ظهرت أمام سورية، والاقتراب أكثر من الصورة التي يريد أن يظهر عليها المنتخب في المرحلة المقبلة.
وتبدو المرحلة الحالية بمثابة فترة تأسيسية للزاكي، يسعى خلالها إلى معرفة قدرات اللاعبين، وتحديد احتياجات المنتخب، واختبار أكثر من طريقة لعب، قبل الوصول إلى الشكل الأكثر ملاءمة للمجموعة التي بين يديه، وتأتي مواجهة فنزويلا لتمنح الزاكي اختبارا مختلفا أمام منتخب من مدرسة كروية مغايرة، وهو ما يسمح للجهاز الفني بقياس مدى قدرة “النشامى» على التعامل مع أسلوب لعب مختلف، إلى جانب مواصلة تجربة العناصر والخيارات التكتيكية، كما أن المباراة ستكون فرصة لمعرفة مدى استفادة اللاعبين من الملاحظات التي خرج بها الجهاز الفني من مواجهة سورية، خصوصا على مستوى التمركز والانتقال بين الخطوط وسرعة بناء الهجمات، وهي تفاصيل لا تظهر إلا من خلال تكرار التجارب والمباريات.
ويواصل النشامى تدريباته اليومية ضمن المعسكر المغلق الذي يقيمه في أحد فنادق العاصمة، حيث تتضمن الحصص التدريبية التي تقام في مركز إعداد النشامى العمل على معالجة الأخطاء التي ظهرت في المباراة الأولى، ولا سيما في الجوانب الدفاعية، إلى جانب رفع مستوى التركيز أمام المرمى، وتحسين عملية إنهاء الهجمات التي شابها التسرع في أكثر من موقف.
ويبدو أن المهمة الأولى أمام الزاكي تتمثل في إعادة ترتيب الأوراق الفنية، سواء على صعيد طريقة وأسلوب اللعب أو مراكز عدد من اللاعبين، في محاولة للوصول إلى التوليفة الأكثر انسجاما وقدرة على تنفيذ أفكاره داخل الملعب.
ويحتاج المدرب المغربي في هذه المرحلة إلى قراءة شاملة لمكونات المنتخب، ليس فقط من خلال المباريات، وإنما أيضا عبر التدريبات اليومية، حيث تبدو المنافسة مفتوحة على عدد من المراكز، في ظل وجود مجموعة من اللاعبين القادرين على شغل أكثر من مركز، وهو ما يمنح الجهاز الفني مساحة أوسع للمناورة وإجراء التعديلات وفقا لطبيعة المنافس.
وكان الزاكي، أشار إلى أهمية الاستفادة من المباريات الودية في تجربة اللاعبين والوقوف على إمكانياتهم، وهو ما يفسر حجم التغييرات والخيارات التي يعمل الجهاز الفني على اختبارها خلال هذه المرحلة، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارا مع اقتراب الاستحقاقات الرسمية.
وكشفت التجربة الأولى عن حاجة الجهاز الفني إلى وقت أطول لفرض أفكاره، خصوصا أن المنتخب بدا في بعض مراحل المباراة وكأنه يفتقد إلى الترابط المطلوب بين خطوطه، مع غياب بعض الحلول الهجومية المنظمة وعدم ثبات طريقة اللعب خلال مجريات اللقاء، في ظل التحول من طريقة 3-4-3 إلى 4-3-3.
ولم تكن الملاحظة مرتبطة بالنتيجة أو بمستوى بعض اللاعبين فقط، وإنما بالصورة العامة التي ظهر عليها المنتخب، إذ غابت في فترات عديدة الجمل التكتيكية الواضحة، ولم ينجح “النشامى» بالشكل المطلوب في فرض أسلوبه على منافسه السوري، الأمر الذي منح الجهاز الفني مؤشرات مهمة للعمل عليها في التدريبات والمباراة المقبلة.
وتبقى المباريات الودية مساحة مهمة أمام المدرب للتجريب، واختبار اللاعبين ومنح الفرصة لأسماء جديدة، لكن ذلك لا يلغي أهمية ظهور الملامح الأولى لهوية المنتخب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنشامى وصلوا إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية، وأصبحت التطلعات والانتظارات الجماهيرية منهم أكبر من أي وقت مضى.
وحملت مواجهة سورية مؤشرا مهما للزاكي، تمثل في منح الحارس أليك سمير فرصة الظهور الدولي الأول، ليكون أحد أبرز مكاسب التجربة على صعيد اختبار عناصر جديدة، حيث أبدى الحارس أليك سمير حضورا طيبا في أول مباراة له مع “النشامى»، ما يعزز خيارات الجهاز الفني في مركز حراسة المرمى، كما أن المنافسة في مركز حراسة المرمى تبدو مفتوحة، في ظل وجود يزيد أبو ليلى وعبدالله الفاخوري وأليك سمير، وهو ما يمنح الجهاز الفني خيارات متعددة، ويدفع الحراس إلى رفع مستوى الجاهزية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وأكد المدرب الوطني عيسى الترك في تصريح لـ»الغد»، أن الزاكي يحاول قدر الإمكان استثمار الوديات لتجربة بعض الأفكار التي تدور في مخيلته، تمهيدا للاستقرار على تشكيلة مثالية، معتبرا الوديات فرصة مثالية للوقوف على بعض التفاصيل.
أما المدرب عمر عبدالجليل، فقد طالب بمنح المدرب بعض الوقت قبل إصدار الحكم عليه، مجددا ثقته بقدرة المنتخب على التألق في كأس آسيا المقبلة.
وكان عدد كبير من المشجعين، أجمعوا على أنه لا يمكن الحكم على قدرات الزاكي من مباراة سورية، بانتظار المباريات الودية المقبلة لتقييم المدرب.

