الطريق الصحراوي مرة أُخرى

يسرى ابو عنيز
لم يكتفي شارع الموت ـالطريق الصحراوي -بما حصد من الأرواح كضحايا لحوادث السير المميتة التي تقع،ووقعت عليه،بل لا يزال يحصد المزيد من هذه الأرواح البشرية البريئة يوماً بعد يوم.
فلم نكد ننسى ما حصد خلال الأسابيع الماضية في حادث السير المروع والذي ذهب ضحيته سبعة أشخاص لا زال ستة منهم في بداية أعمارهم، ولم يحققوا من أحلامهم الكثيرة شيئاً،حتى فرحة التخرج من التدريب العسكري الذي كانوا يتلقونه لكونهم من المكلفين لخدمة العلم لم تكتمل ،حين حصد هذا الطريق أرواحهم ،وفُجعت عائلاتهم بوفاتهم.
وبالأمس زاد الوجع أكثر وأكثر،وخسرنا من أبناء الوطن ضحايا جُدد وذلك عندما فقدنا ثلاثة من الشباب في حادث سير مروع على هذا الطريق والذي أصبح كالشبح يهدد حياة كل من يسلكه بعيداً عن الأسباب لتلك الحوادث،لأن النتيجة وحدها هي التي تُدمي القلوب.
فالطريق الصحراوي وإن كثُرت الأسباب التي تؤدي إلى وقوع هذه الحوادث المميتة،فإنه بحاجة إلى إيجاد حلول جذرية وسريعة لوقف شلال الدم عليه،كما أنه بحاجة إلى إعادة تأهيل الطريق رغم أنه تم الإنتهاء من تأهيله في منتصف العام 2023 إلا أن حوادثه القاتلة في ازدياد ،وعدد ضحاياه في إرتفاع.
الأرقام الرسمية حول حوادث السير في المملكة تشير إلى أنه وقع 187 ألف حادث سير خلال العام الماضي 2025 حيث نتج عنها وفاة أكثر من 500 شخص، وأكثر من 171 ألف إصابة.
وعودة للطريق الصحراوي -طريق الموت- فلا يكاد يخلو أسبوع،وأحياناً أقل من ذلك دون وقوع حوادث سير عليه،حتى أن بعض هذه الحوادث هي من الحوادث المميتة والتي يذهب ضحيتها أرواح الأبرياء،ذنبهم الوحيد أنهم ممن سلكوا هذا الطريق ليتحولوا لينضموا لقائمة الضحايا الذين لقوا حتفهم عليه.
ولعل السرعة الزائدة،وعدم الإلتزام بقوانين السير،وتغيير المسرب فجأة،أو الوقوف المفاجئ،والشاحنات وغيرها هي من الأسباب التي تؤدي إلى وقوع هذه الحوادث المروعة،والتي تسببت بوفاة 410 أشخاص على هذا الطريق منذ العام 2010 وحتى العام 2019 بحسب تصريحات صحفية سابقة.
ولا يزال الطريق الصحراوي الذي استحق فعلا اسم طريق الموت لعدد الحوادث التي وقعت عليه،إضافة لعدد الضحايا الذين لقوا حتفهم نتيجة هذه الحوادث،لا يزال يحصد المزيد من الأرواح إن لم يتم وضع الحلول الجذرية لهذا الطريق..فهل تكون قريبة؟.. وهذا السؤال يبحث عن الإجابة من الجهات المعنية..ونحن بإنتظار الأفعال أيضاً وليس الأقوال.

