عجلون تعول على مركز الزوار الجديد وربط القلعة بالتلفريك لتعزيز الجذب السياحي

 

 

عجلون- تترقب محافظة عجلون أن يحقق استكمال العمل بمركز زوار المحافظة الجديد الذي يجري تنفيذه حاليا، وإنجاز مشروع الربط السياحي مع قلعة عجلون التاريخية، نقلة نوعية وجذرية في الخارطة السياحية لمحافظة عجلون والمملكة، لا سيما أن مثل هذه المشاريع الإستراتيجية تعد محركا رئيسيا لتنشيط الحركة السياحية، وإطالة مدة إقامة السائح، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

 

وأعرب ناشطون في الشأن السياحي، عن أملهم أن تساهم حالة التشاركية واستمرارها بين المناطق الحرة والمناطق التنموية من جهة، ومديرية سياحة المحافظة من جهة أخرى، عبر تنفيذ جملة مشاريع سياحية حيوية، بزيادة عوامل الجذب السياحي، وإطالة مدة إقامة الزوار، والتشجيع على المزيد من الاستثمارات السياحية، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع سياحية لمستثمرين من داخل المحافظة وخارجها.
من جهتها، تؤكد الجهات المنفذة للمشاريع بأنها تأتي جزءا من عدة مشاريع سياحية، وضمن خطة وطنية شاملة تقوم فيها المناطق التنموية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، وتهدف إلى تحويل عجلون إلى وجهة سياحية عالمية متكاملة تقدم تجربة فريدة للزوار من داخل الأردن وخارجه.
ويرى المهتم بالشأن التنموي، ورئيس غرفة تجارة عجلون، عرب الصمادي، أن هذه المشاريع السياحية التي يجري العمل بها حاليا، وأخرى يخطط لإنجازها كالمسار السياحي من منطقة اشتفينا إلى موقع التلفريك، ستصب جميعها في صالح المجتمع المحلي، بحيث يتمكن أبناء المحافظة من إقامة مشاريعهم الخاصة، سواء الصغيرة أو المتوسطة، ما سيخفف من نسب البطالة ويحد من الفقر.
وشدد الصمادي على أهمية الشراكة بين المناطق التنموية ووزارة السياحة في هذا المجال، مؤكدا أن التنسيق والشراكة فيما بينهما ستصب في مصلحة المواطن.
إضافة تنموية كبرى
وأكد منسق عدد من المهرجانات المهتمة بتسويق المنتجات والحرف اليدوية منذر الزغول، أن هذه المشاريع التي يتم العمل فيها ستشكل إضافة تنموية كبرى للمحافظة، وترفع من أعداد الزوار، ما سينعكس إيجابا على أصحاب المشروعات الصغيرة والمشاركين في المعارض المستمرة على مدار العام، بما يساهم بشكل ملموس في دعم الاقتصاد المحلي وتحريك العجلة التجارية، وتوفير فرصة حقيقية للأسر المنتجة لتسويق منتجاتها بشكل مباشر أمام زوار المحافظة، إضافة إلى زيادة رواد المشاريع السياحية في المحافظة من فنادق ومطاعم ومخيمات سياحية وشاليهات.
وبين أن معرض المنتجات الريفية والحرف اليدوية العجلونية الـ28، الذي أقيم مؤخرا في محطة التلفريك المجاورة للقلعة، حظي باهتمام واسع من الزوار، حيث تجاوز عددهم حاجز 5 آلاف زائر، بحيث بات يشكل المعرض منصة مهمة للأسر المنتجة لعرض المنتجات الريفية والمأكولات التراثية، مثل زيت الزيتون، والمخللات، والأعشاب الطبية، إضافة إلى المشغولات اليدوية والقطع التراثية.
ويقول الناشط السياحي حمزة شويات، إن هذه المشاريع التكاملية للمناطق التنموية ستساعد في تعظيم الاستفادة من الميزات التنافسية والطبيعية لمحافظة عجلون، وتحويل الثروات الأثرية والبيئية إلى روافد حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة المجتمعات المحلية، عبر تدفق الزوار للمشاريع السياحية المنتشرة في المحافظة.
وأشاد بما تنفذه المناطق التنموية الأردنية ضمن خططها ومشاريعها في محافظة عجلون لتشجيع السياحة واستغلال ميزات المحافظة، مؤكدا أن إنشاء مركز زوار محافظة عجلون في المنطقة الواقعة بين تلفريك عجلون والقلعة، إضافة إلى عمل مسار سياحي يربط المركز الجديد والتلفريك مع قلعة عجلون، سيعود بالفائدة على عموم المحافظة.
ووفق ما هو مخطط له، فإن الأهمية الإستراتيجية لهذه المشاريع تكمن في عدة محاور رئيسة، وتتمثل بتنظيم وتوجيه الحركة السياحية، حيث يمثل مركز الزوار نقطة الانطلاق الأولى والأساسية، ويوفر المعلومات كافة والخدمات والخرائط الإرشادية اللازمة لزوار المحافظة، ما يضمن تدفقا سياحيا سلسا للأماكن السياحية في المحافظة، وكذلك المساهمة في إطالة مدة إقامة السائح، كما سيساهم مشروع الربط بين التلفريك والقلعة في تنويع المنتج السياحي من خلال دمج السياحة الأثرية والتاريخية بالسياحة البيئية، وهو الأمر الذي يشجع الزوار على قضاء أوقات أطول ومبيت ليلة أو أكثر في المنشآت الفندقية والسياحية التي تنوي المناطق التنموية إقامتها كالفندق وغيرها من المشاريع السياحية في المحافظة.
كما يتوقع لهذا المشروع أن يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع الخاص لإقامة مشاريع استثمارية جديدة في قطاعات الضيافة، والمطاعم، والاستراحات، والمشاريع الإنتاجية الصغيرة، ويساهم أيضا هذا الحراك السياحي النشط مباشرة في خلق فرص عمل لأبناء وبنات المحافظة، سواء في المنشآت السياحية، أو من خلال تسويق المنتجات الريفية والحرفية واليدوية التي تشتهر بها عجلون.
جاهزية الأنظمة والمرافق
وبحسب رئيس قسم التشغيل والصيانة في منطقة عجلون التنموية المهندس عبدالله النجادات، فإن “منطقة عجلون التنموية أصبحت قصة نجاح كبيرة بفضل الاهتمام الملكي، والمتابعة المستمرة من إدارة المناطق التنموية لاحتياجات التشغيل والصيانة، والحرص على توفير كل ما يلزم لاستدامة العمل وتذليل التحديات يعطينا دافعا ومسؤولية أكبر للمحافظة على مستوى الأداء وتطويره”.
وأكد أن عمل قسم التشغيل والصيانة يعتمد بشكل أساسي على الجاهزية والاستباقية، لأن المسؤولية لا تقتصر على معالجة الأعطال، وإنما تبدأ من الصيانة الوقائية والمتابعة اليومية والتأكد من جاهزية الأنظمة والمرافق، وبالأخص تلفريك عجلون، بما يضمن استمرارية التشغيل والمحافظة على أعلى مستويات السلامة وجودة الخدمة المقدمة للزوار.
وأضاف النجادات “أن العمل الفني يحتاج إلى دعم إداري واتخاذ قرارات في الوقت المناسب، وهذا ما لمسناه من الإدارة العليا”، لافتا إلى “أن هناك اهتماما ومتابعة مستمرة من رئيس مجلس الإدارة صخر العجلوني لاحتياجات التشغيل والصيانة، وحرصا على توفير ما يلزم لاستدامة العمل وتذليل التحديات”.
كما أكد “أن طموحنا ألا نكتفي بالمحافظة على المستوى الحالي، بل أن نواصل تطوير إجراءات التشغيل والصيانة ورفع كفاءة الكوادر وتعزيز الصيانة الوقائية والاستفادة من التقنيات الحديثة”.
من جهته، أكد مدير منطقة عجلون التنموية المهندس طارق المعايطة، على المكانة السياحية التي تتمتع بها محافظة عجلون، وما تزخر به من مقومات طبيعية وتاريخية وسياحية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، مشيرا إلى أن تطوير السياحة في عجلون لا يرتبط بموقع أو مشروع سياحي واحد، وإنما يقوم على بناء منظومة سياحية متكاملة تجمع بين القلعة، وتلفريك عجلون، والمسارات السياحية، والغابات، والمنتجات الريفية والزراعية، والمشاريع الاستثمارية والخدمات السياحية، بما يعزز قدرة المحافظة على استقطاب الزوار على مدار العام.
بدوره، أكد مدير سياحة عجلون فراس خطاطبة، أن رؤية مديرية سياحة المحافظة تنطلق من أن السياحة ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي عمل تشاركي بين وزارة السياحة والآثار، ومنطقة عجلون التنموية، والإدارة المحلية، والبلديات، والقطاع الخاص، والجمعيات السياحية، والمجتمع المحلي.
وبين أن المحافظة شهدت الجمعة الماضية حركة سياحية استثنائية ونشاطا تجاريا ملحوظا، مع توافد أعداد كبيرة من الزوار والمواطنين من مختلف محافظات المملكة للاستمتاع بالأجواء الطبيعية والمعالم السياحية والأثرية التي تتميز بها المنطقة.
واستقبلت المحافظة، وفق تقديرات رسمية، أكثر من 40 حافلة سياحية ضمن برنامج “أردننا جنة” التابع لوزارة السياحة والآثار، إلى جانب الرحلات الجماعية والعائلية الخاصة، ما انعكس بشكل مباشر على رفع نسب الإشغال في المطاعم، والمنتزهات، والمرافق السياحية المنتشرة في عموم مناطق المحافظة، فيما شهد تلفريك عجلون إقبالا كبيرا من الزوار بصفته أحد أهم المحركات السياحية والاستثمارية في المحافظة.

 

 

 عامر خطاطبة/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة