الواقع يتكلم// مصطفى الشبول

يقول المثل : ( كفانا الله كذب شاب تغَرّب وختيار ماتت أجياله ) … لأنه كيف ما حكى وشو ما سولف ما في حدا يرد كلامه أو يعَقّب على ما قال ، كونه ما في شاهد عليه ولا حدا معه ، فترى حكايات الختيار ( اللي ماتت أجياله ، طبعاً البعض منهم) بأنه شجاع و بطل زمانه ، فكان يبطح ويصارع كل رجال القرية ولا أحد يقف في وجهه ، وكان يحصد باليوم الواحد ثلاث دونمات عدس أو قمح أو شعير على يده ولوحده ، عدا عن مصارعة الضباع واصطياد الذئاب وقتل الأفاعي الكبيرة والحنشان وكذا رد الغزو عن حلال ومواشي وأموال البلدة ، يعني بتحس إنه سبايدر مان أو الرجل الحديدي …
أما البعض من الشباب الذي عاشوا في بلاد الغربة سنوات وعادوا ، فحَدّث ولا حرج عن مغامراته وصولاته وجولاته في تلك البلاد ، فهو الرجل الدبلوماسي والسياسي والقائد الفذ والعقل المدبر ، فكل قصة تخطر على بالك أو لم تخطر في الأذهان حدثت معه ويكون هو بطل القصة والمنقذ فيها ، عدا أنه الزير الذي تتمناه كل فتاه رأته أو سمعت عنه …
لكن وللأسف الشديد بات هذا السلوك (الكذب) سبر وعادة منتشرة بشكل كبير (إلا ما رحم ربي ) وخاصة بأداء الحقوق وسداد الديون والقروض ، وكذا بجلب المنافع والمصالح العامة للناس ..
فهل كان الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه مُحق عندما قال : ( لا تقع ضحية المثالية المفرطة وتعتقد بأن قول الحقيقة سوف يُقرّبك من الناس ، الناس تُحب وتكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام …. فمنذ القِدم والبشر لا تُعاقب إلا من يقول الحقيقة ، فإذا أردت البقاء مع الناس شاركها أوهامها … الحقيقة يقولها من يرغبون في الرحيل ) .
فنظرية نيتشه لا تُعمم على كل الناس كما قال … فيكفينا بأن الصدق يهدي إلى البر ، وان البر يهدي إلى الجنة … هكذا أبلغنا رسولنا الكريم (ص ) ….. (فكلما ازداد الإنسان وعياً ازداد لطفاً ، فمن يلامس العمق لا يمكن أن يؤذي أحداً .. فكل مصادر الشرور تأتي من الجهل) …

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة