عجلون : مجهولون يقدمون على قطع اغصان زهاء 50 شجرة زيتون محملة بالثمار .

مزارعون : سرقة ثمار الزيتون.. سلوك مرفوض أم ضغوط. اقتصادية؟
==
مع بدء موسم قطاف الزيتون، تتجدد شكاوى بعض أصحاب الأراضي الزراعية من تعرض أشجارهم لسرقة ثمار الزيتون قبل أو أثناء موسم القطاف.
فقد اقدم مجهولون على قطع اغصان اشجار الزيتون المحملة بالثمار عددها يتجاوز 50 شحرة من مزرعة لشخص من عجلون ويعمل في امريكا .
وتابعت الاجهزة الامنية الحادثة التي لم يعرف مرتكبوها بعد حقا انها ظاهرة تثير استياء المزارعين، وتفتح في الوقت نفسه نقاشًا حول أسبابها هل هي نتيجة تراجع بعض القيم والعادات التي كانت تحكم علاقة الناس بأملاك بعضهم، أم أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب هذه المخالفات بحثًا عن مصدر دخل؟
ويرى مزارعون أن سرقة محصول الزيتون تمثل اعتداءً مباشرًا على تعبهم ومصدر رزقهم، خصوصًا أن زراعة الزيتون تحتاج إلى رعاية طوال العام، من حراثة الأرض والتقليم إلى مكافحة الآفات وتحمل تكاليف المياه والأسمدة والعمالة.
ويؤكد أصحاب مزارع زيتون معن الصمادي وتيسير القضاة واحمد الغزو أن الحصول على الثمار دون إذن أصحابها لا يمكن تبريره، مهما كانت الظروف، باعتباره تعديًا على الملكية وحق المزارع في محصوله ويربطون بين الظاهرة وانتشارها وبين الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة، مشيرين إلى أن بعض الأسر قد تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية لكن تفسير الظاهرة بالظروف الاقتصادية لا يعني بالضرورة تبريرها، وإنما يطرح سؤالًا أوسع حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في ظهور مثل هذه السلوكيات.
ويستحضر كبار السن في المناطق الزراعية المحامي سمير القضاة والشيخ كامل الصمادي وعمر المومني وملكي بني عطا العادات التي كانت تحكم موسم الزيتون، حيث كان التعاون بين أصحاب الأراضي وأبناء المجتمع المحلي جزءًا من أجواء الموسم، سواء في القطاف أو تقديم المساعدة لمن يحتاجها ويرون أن الحفاظ على هذه الروح يتطلب تعزيز قيم الأمانة واحترام ملكية الآخرين، إلى جانب مساعدة الأسر المحتاجة عبر قنوات مشروعة.
وطالب مزارعون بتشديد الرقابة على الأراضي الزراعية خلال موسم القطاف، وتعزيز التعاون بين أصحاب الأراضي والجهات المختصة، خصوصًا في المناطق التي تتكرر فيها الاعتداءات على المحاصيل.
كما يرون أن الوقاية من الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تحتاج أيضًا إلى التوعية المجتمعية وتشجيع الإبلاغ عن حالات السرقة.
ان سرقة المحصول سلوك مخالف للقانون ولقيم الأمانة واحترام الملكية، فإن فهم الظروف التي قد تقف وراءها يمكن أن يساعد في التعامل مع جذور المشكلة، لا سيما في المجتمعات التي تعاني من ضغوط اقتصادية. ويبقى التحدي في إيجاد توازن بين حماية حق المزارع في محصوله، ومعالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تزيد من هشاشة بعض الفئات.
ومع استمرار موسم الزيتون، تبدو الحاجة واضحة إلى تعاون المزارعين والمجتمع والجهات المختصة لحماية المحاصيل، والحفاظ في الوقت ذاته على روح التكافل التي ارتبطت تاريخيًا بموسم الزيتون في المجتمعات الزراعية.
الدستور / علي القضاه


