مشاريع تبطين قنوات الري في جرش.. مواجهة فاقد المياه وتعزيز استقرار الزراعة

جرش- تعيد مشاريع تبطين قنوات الري التي تنفذها وزارة الزراعة في محافظة جرش، الأمل إلى مزارعين عانوا لسنوات من صعوبات وصول المياه إلى أراضيهم، في وقت تشكل فيه كفاءة استخدام الموارد المائية أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وتزداد فيه الحاجة إلى المحافظة على كل كمية مياه متاحة وضمان وصولها إلى الأراضي المستهدفة من دون هدر أو انقطاع.

وتبرز أهمية هذه المشاريع في منطقة وادي سوف؛ حيث أسهم تبطين قناة المغاسل بطول ألفي متر في معالجة مشكلة ري استمرت لأكثر من عشر سنوات، وأعاد وصول المياه إلى أراض زراعية كانت محرومة منها طوال تلك الفترة، ليستفيد من المشروع نحو 50 مزارعا، فيما شمل مشروع آخر تبطين قناة أبو الرمل والشاتوت الشرقي بطول 100 متر، واستفاد منه نحو 25 مزارعا، من أصحاب الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، إلى جانب المشاتل الزراعية.
وتأتي هذه الأعمال ضمن مشاريع وزارة الزراعة الممولة من مخصصات اللامركزية، بالتنسيق مع مديرية المشاريع في الوزارة، وبإشراف قسم المشاريع في مديرية زراعة جرش، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين خدمات الري، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتلبية احتياجات المزارعين في المناطق الزراعية.
ولا تقتصر أهمية تبطين القنوات على تحسين شكل مجرى المياه أو صيانته، بل تمتد إلى معالجة واحدة من المشكلات التي تؤثر مباشرة في قدرة المزارع على الاستمرار في زراعة أرضه، إذ إن وصول المياه بكميات مناسبة وفي الوقت المطلوب يمثل عاملا أساسيا في نجاح الموسم الزراعي، والمحافظة على الأشجار المثمرة، وتقليل الخسائر التي قد تنتج عن تعذر الري أو تأخره، خصوصا في الأراضي التي تعتمد على قنوات الري لنقل المياه إلى مواقعها.
خطوة تنموية
ووفق المزارع خالد فريحات، فإنه وفي المناطق الزراعية التي تعاني من ضعف وصول المياه، قد يتحول نقص الإمدادات إلى عبء إضافي على المزارعين، لا سيما أصحاب الحيازات الصغيرة الذين يعتمدون على إنتاج أراضيهم لتغطية تكاليف الزراعة وتوفير مصدر دخل لأسرهم، مضيفا أنه عندما تستمر المشكلة سنوات طويلة، فإن آثارها لا تتوقف عند تراجع الإنتاج، بل قد تمتد إلى إهمال بعض الأراضي أو تقليص المساحات المزروعة، نتيجة عدم قدرة أصحابها على ضمان احتياجات محاصيلهم من المياه.
ويرى فريحات أن معالجة الخلل في قنوات الري تمثل خطوة تنموية تتجاوز تنفيذ الأعمال الإنشائية، لتصل إلى تمكين المزارعين من استثمار أراضيهم بصورة أفضل، وتعزيز فرص استمرار النشاط الزراعي في المناطق التي تتوافر فيها الأراضي القابلة للزراعة، لكنها تواجه عوائق تتعلق بوصول المياه إليها.
أما المزارع محمد عضيبات، فيؤكد أن مشروع قناة المغاسل في وادي سوف، يعد من أبرز الأمثلة على هذا الأثر، بالنظر إلى طول القناة التي جرى تبطينها، والمدة التي استمرت خلالها مشكلة الري، وعدد المزارعين المستفيدين منها، لافتا إلى أن تنفيذ أعمال التبطين على امتداد ألفي متر من شأنه تحسين مسار المياه داخل القناة والحد من تسربها عبر الجوانب والقاع، بما يساعد على وصولها إلى الأراضي المستهدفة بكفاءة أفضل، وفق ظروف تشغيل القناة ومصدر المياه المتاح.
وبين عضيبات أن لإعادة المياه إلى الأراضي التي انقطع عنها الري لأكثر من عشر سنوات أهمية خاصة، إذ تتيح للمزارعين استعادة الاستفادة من مساحات زراعية ظلت تعاني من مشكلة مستمرة في الحصول على احتياجاتها المائية، كما تمنحهم فرصة لإعادة تنظيم أعمالهم الزراعية، والتخطيط للمواسم المقبلة على أساس أكثر استقرارا، بدلا من التعامل مع مشكلة متكررة تؤثر في قرارات الزراعة والإنتاج.
ويقول المزارع مصطفى العياصرة، إن معالجة مشكلات قنوات الري تمثل مطلبا أساسيا للمزارعين، لأن توفر المياه في الوقت المناسب يساعدهم على متابعة أعمالهم الزراعية والمحافظة على الأشجار والمحاصيل، ويخفف الأعباء الناتجة عن تعطل الري أو عدم وصول المياه إلى الأراضي البعيدة عن مصادرها.
ويعتقد العياصرة أن أهمية النظر إلى مشاريع الري من زاوية احتياجات المزارع اليومية، فنجاح المشروع لا يقاس بطول القناة التي جرى تبطينها فحسب، بل بقدرته على تحسين الخدمة المقدمة للأراضي المستفيدة، ومدى انتظام وصول المياه إليها، وانعكاس ذلك على الإنتاج الزراعي وتكاليفه.
ويأتي مشروع تبطين قناة أبو الرمل والشاتوت الشرقي ليعالج احتياجات منطقة أخرى، من خلال تنفيذ أعمال تبطين بطول 100 متر، يستفيد منها نحو 25 مزارعا، وتشمل الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، ومنها الحمضيات والزيتون، إلى جانب خدمة المشاتل، وفق مديرية زراعة جرش.
وأشار العياصرة إلى أن الأشجار المثمرة تحتاج إلى إدارة مناسبة للري تراعي طبيعة الأشجار وأعمارها والظروف الجوية وطبيعة التربة، فيما تتطلب المشاتل عناية مستمرة بالمياه، نظرا إلى حساسية النباتات في مراحل نموها الأولى. لذلك، فإن تحسين كفاءة نقل المياه إلى هذه المواقع يساعد المزارعين على إدارة احتياجاتهم الزراعية بصورة أفضل، شريطة توافر كميات المياه اللازمة واستمرار وصولها وفق برامج الري المعتمدة.
ويؤكد المزارع عادل العيسى أهمية تحسين قنوات الري بالنسبة إلى المزارعين الذين يعتمدون على الأشجار المثمرة، لافتا إلى أن انتظام وصول المياه يساعد في متابعة خدمة الأشجار والمحافظة على استمرارية العمل الزراعي، ويحد من المشكلات التي تواجه أصحاب الأراضي عند تعثر وصول المياه إلى مواقعهم.
وأضاف العيسى أن أهمية هذه المشاريع تبرز أيضا في توقيت تنفيذها، إذ إن إنجاز أعمال الصيانة والتبطين قبل فصل الشتاء يمنح الجهات المعنية والمزارعين فرصة أفضل للاستعداد للموسم الزراعي، ومراجعة جاهزية القنوات والمرافق المرتبطة بها، ومعالجة الاختلالات التي قد تعوق حركة المياه. كما يتيح العمل المسبق تنظيم أعمال الصيانة بعيدا عن بعض الظروف الجوية التي قد تصعّب تنفيذ الأعمال الميدانية، بحسب طبيعة الموقع والبرنامج التنفيذي لكل مشروع.
ومع دخول فصل الشتاء، تتغير الظروف التي تتعامل معها القنوات والمنشآت المائية، إذ قد تؤثر الأمطار والجريان السطحي في استقرار التربة المحيطة بالقنوات، كما يمكن أن تتسبب الأتربة والرواسب والمخلفات في إعاقة تدفق المياه في بعض المواقع. ولذلك، فإن تبطين القنوات وصيانتها، إلى جانب تنظيفها ومتابعة سلامة أجزائها، كلها أمور تساعد في رفع جاهزيتها التشغيلية، وتقلل احتمالات تفاقم بعض المشكلات الفنية.
ولا يعني ذلك أن التبطين وحده كاف لمعالجة جميع تحديات الري أو منع كل أشكال الفاقد، فالحفاظ على كفاءة القنوات يتطلب متابعة دورية، وصيانة للأجزاء المتضررة، وإزالة الرواسب والعوائق، ومراقبة أي تسربات أو كسور قد تظهر بعد التنفيذ، كما أن انتظام وصول المياه يعتمد على عوامل أخرى، من بينها كمية المياه المتاحة، وحالة مصادرها، وإدارة توزيعها، وسلامة بقية أجزاء شبكة الري.

 صابرين الطعيمات / الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة