تصريحات الوزير لنيران صديقة، متلازمة إنكار.. وعدم اعتراف بالفشل…!


د. مفضي المومني

 

تابعنا تصريحات الوزير لنيران صديقة وقبل الدخول في التفاصيل استوقفني تصريحه( الهجوم بحقي أمر صحي؛ لأن هناك تغييراً، وهناك دائماً مقاومة للتغيير ورأياً آخر قد يعارضه بعض الناس.)، وللأسف هذه الفلسفة بفهم انتقادات العامة والخبراء.. للتوجيهي ونظام الحقول، وكأنها هجوم شخصي بحق الوزير..! وكذلك تقزيم الشكوى من مصائب تطبيق الحقول بأنها مقاومة للتغيير..! وأن التطوير أمراً آخرا يعارضه الناس… هذا التفكير الذي اعتمد عليه دون غيره… ليثبت أن ما أتى به هو الصحيح.. وأنه وحده من يملك الحقيقة… وأنه ابو التعليم في الأردن…وكل الإنتقادات محض عبث ومقاومة تغيير… وأقول لمعاليه من امثالنا( اذا قالولك اثنين راسك مش عليك… تلمسه…!) وقد قالت لك الملايين ومئات الخبراء والعارفين؛ ان نظامكم وتطويركم فيه عوار بائن …وفشل بكل المقاييس.. ولم يحقق اي هدف مما اعلنتموه… وأن محصلته إضعاف وتراجع ونكوص للتعليم فوق تراجعه.. واتاح للغير الطعن في التوجيهي الاردني… وحد من خيارات الطلبة… والجامعات.. وزاد الحمل على الاهالي… والقائمة تطول… ، وتمترستم معاليك بمقولات الاحزاب والدول الشمولية العرفية… بتكرار مصطلحات (مقاومة التغيير.. والشخصنه… والمعارضه…) والأمر تماماً غير ذلك؛ وانقل احد ردود العامة عليك من الفيسبوك(لم نر اي هجوم على شخصك ، فمن يكتب عنك لا يهمه قامتك ولا اناقتك ، ولا تسريحة شعرك أو نعومة كفك ، من كتب عنك كان يحمل هموم أبنائه وبناته الذين تعاملت مع مستقبلهم كما تتعامل وكأنهم كائنات حية في مختبرك ، دون أي اعتبار لمشاعر أهلهم ومستقبلهم ، من خلال قرارات مرتجلة ، وأنظمة مستوردة)….ودون تعليق..!.

وهذا تعليق آخر لمواطن من العامة وأيضاً من الفيس بوك(الحقول الجرداء فالمشكلة ليست في رفض الناس للتغيير بل في تغيير ليس كل من يعارض قراراتك يقاوم التغيير يا معالي الوزير فهناك فرق شاسع بين مقاومة التغيير ومقاومة التخبط و عندما تتخذ قرارات غير مدروسة ثم يحدث تراجع أ عنها وتربك حياة مئات الآلاف من الطلبة وأسرهم وتهدر حقوق بعضهم وتضطرب القبولات بسسب يفتقر إلى الدراسة والتخطيط فلا تجعل من شعار التطوير مظلة لتبرير القرارات المرتبكة فالتغيير الحقيقي يقاس بجودة نتائجه لا بكثرة قراراته وضجيج المدافعين عنه.. فلا تنم وتصحى على قرار.. فهذا ليس تغييرا هذا تدميرا)… ولا تعليق… وديدنكم الإنكار والتجاهل… والتبريرات التي لا تقنع… أحداً..!.

في برنامج نيران صديقة، تحدث وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عن نظام الثانوية العامة والحقول، ودافع عن التجربة، مشيراً إلى أن تقسيم الطلبة إلى أربعة حقول أفضل من ستة، وأن عامين للثانوية العامة غير كافيين، وأن النظام يحتاج إلى مزيد من التطوير.

نحترم حق الوزير في الدفاع عن مشروعه أو مشروع وزارته، ونحترم حقه في مراجعة النظام وتطويره، لكن السؤال الذي لا يمكن القفز عنه هو: هل المشكلة في عدد الحقول؟ أم في فلسفة الحقول نفسها، عندما تتحول من وسيلة لتنظيم التعليم إلى قيود تحدد مستقبل الطالب وماذا يستطيع أن يدرس وماذا لا يستطيع أن يدرس في الجامعة!. وصاية مطلقة تناقض الدستور وحق الإنسان في التعليم..!

فالاختبار الحقيقي لأي نظام تعليمي ليس ما يقوله مصمموه عند إطلاقه، وإنما ما يحدث للطالب عندما يصل إلى بوابة الجامعة.

وهنا جوهر القضية.
العالم لا يبني مستقبله بهذه الطريقة!، وتطبيق نظام ارتجالي غير مدروس النتائج على نظرية (الصح والخطأ) وللعلم هي أدنى نظريات التعلم.

عند النظر إلى بعض الأنظمة التعليمية الناجحة في العالم، نجد أن المسألة ليست تغييرات شكلية، ولا في اختراع أكبر عدد ممكن من الحقول وتخفيضها، والتوجيهي سنة او سنتين. .!، بل في بناء تعليم عام قوي يشكل قاعدة وأساس لما بعده، ثم تخصص تدريجي ومرن، مع إبقاء أبواب الانتقال والاختيار للطالب مفتوحة وتنتمي لميوله وقدراته… لا على نظرية (دورلك تخصص…! والتي صرح بها الناطق الإعلامي في متسلسلة الترقيعات… وسوء الاختيار… والانتقال..!)، ولم اسمع عن جودة التعليم والمخرجات في خضم النقاشات الشكلية التي اغفلت المضمون..!.
سابقاً كان سوء الاختيار ناتج عن انخفاض معدل الطالب… وفي نظام الحقول رأينا سوء الاختيار يلازم اصحاب المعدلات التسعينية وخصوصاً في الحقل الصحي…!، وكثيرون منهم لم يحصلوا على أي مقعد بفضل عبقرية نظام الحقول..!. أو تم زجهم في تخصصات هندسية كاكتشاف تاريخي لاحق للوزارة..!.

ولا أنسى ورشة العمل وغرفة العمليات التي فتحت بين الوزارة وناطقها ورؤساء الجامعات للخروج من ورطة نتائج الحقول: (فتح تخصصات على عجل..! ، زيادة اعداد المقبولين لتخصصات بعينها، ايقاف تعليق تخصصات…!، اقبلوا الصحي هندسه..!والشريعة لغة عربية..! ، قبولات مباشرة… تنزيلات… موافقات… ولم يكن يحصل كل هذا في النظام السابق..!.

وعطفا على ما صرح به الوزير:
في فنلندا، يدرس الطالب تسع سنوات في التعليم الأساسي الموحد، ثم ينتقل إلى التعليم الثانوي العام لمدة تقارب ثلاث سنوات؛ أي نحو 12 سنة من التعليم المدرسي قبل التعليم العالي، مع مواد إجبارية واختيارية، ثم امتحان الثانوية الوطني.

وفي الولايات المتحدة، المسار المدرسي المعتاد يمتد إلى 12 سنة، والثانوية العليا غالباً أربع سنوات، ولا يوجد امتحان وطني موحد يشبه التوجيهي الأردني، كما أن الطالب يملك مساحة واسعة في اختيار المواد داخل المدرسة.

أما إنجلترا، فيدرس الطالب 11 سنة حتى GCSE، ثم سنتين إضافيتين في المرحلة 12 و13، غالباً للحصول على A-Level؛ أي أن التخصص الأكاديمي الأكثر عمقاً يأتي في السنتين الأخيرتين، وليس بإغلاق أبواب واسعة أمام الطالب في عمر مبكر.

وفي الصين، هناك 9 سنوات من التعليم الإلزامي، ثم ثلاث سنوات ثانوية، أي 12 سنة، وبعدها امتحان Gaokao شديد التنافس للالتحاق بالجامعة.

وفي اليابان وكوريا الجنوبية، النموذج الأساسي هو 6 سنوات ابتدائي + 3 سنوات تعليم متوسط + 3 سنوات ثانوي، أي 12 سنة، مع مساحة من المواد والمسارات والاختيارات في المرحلة الثانوية.

وفي ماليزيا، يصل الطالب إلى امتحان SPM بعد نحو 11 سنة من التعليم المدرسي، ثم يستطيع مواصلة التعليم قبل الجامعي في مسارات أخرى.

هذه النماذج مختلفة عن بعضها، ولا يجوز استنساخ أي منها حرفياً، لكن القاسم المشترك الذي يستحق التأمل هو أن التوجيه والتخصص لا يعنيان بالضرورة حبس الطالب داخل حقل مبكر مغلق.… سابقاً… ولاحقاً بفضل نظام الحقول الذي اثبت فشله.

فلماذا نصر على جعل الطالب يختار مبكراً، ثم نبدأ بعد ذلك في فتح الأبواب التي أغلقناها عليه؟ بقرارات إدارية غير اكاديمية او منطقية، للخروج من سقطات نظام الحقول، لا تستند لأي فكر تربوي أو علمي… ترقيع وفزعات..!.

الامتحان الصعب للنظام بدأ بعدما
ظهرت نتائج القبول الموحد، ولم يعد ممكناً الاكتفاء بالتصريحات النظرية التسويقية، والتمترس خلف الشخصنه ومقاومة التغيير…!.

بلغ عدد طلبة المسار الأكاديمي النظاميين نحو 127,956 طالباً، توزعوا على الحقول، وكان الحقل الصحي وحده يضم أكثر من 45 ألف طالب، والقانون والعلوم الشرعية نحو 38,702 طالب.
وقد اثرت وغيري مسبقاً..ان
النظام الجامعي لا يستطيع أن يستوعب هذا التوزيع المشوه والتكدس في الحقل الصحي؟

فنظام الحقول صنع حقلاً يضم عشرات الآلاف من الطلبة، ثم اكتشف عند باب الجامعة أن خياراته محدودة، وهنا لم تحل مشكلة التوجيه، بل رُحّلت المشكلة من المدرسة إلى الجامعة.

والأخطر أن أعداداً كبيرة من الطلبة وجدت نفسها أمام تخصصات محدودة بسبب الحقل الذي اختارته، وبسبب الحدود الدنيا التي وضعت لبعض التخصصات…وغالبية التصريحات التجميلية كانت غير صحيحة وهروب إلى الأمام…!

منذ طرح نظام الحقول وحتى القبول الجامعي وبعده، شاهدنا سلسلة طويلة من التعديلات والاستثناءات وإعادة فتح الأبواب، يمكن تلخيص أبرزها في أكثر من عشرين محطة:

1. الانتقال من التصور الأول للحقول إلى إعادة توزيعها.
2. تقليص عدد الحقول من ستة إلى أربعة باعتباره اتجاهاً للإصلاح.
3. توسيع المرحلة الثانوية من سنتين إلى ثلاث سنوات.
4. إبقاء الامتحان العام موزعاً على مراحل بدلاً من الصورة السابقة.
5. إعادة النظر في طبيعة المواد المشتركة والاختيارية.
6. تعديل ارتباط المواد بالحقول.
7. إعادة النظر في شروط الالتحاق الجامعي بحسب الحقل.
8. فتح تخصصات لم تكن متاحة لبعض الحقول.
9. إعادة فتح القبول لبعض الطلبة بعد الجولة الأولى.
10. تخصيص مسار (إساءة الاختيار) لمعالجة آثار الخيارات السابقة.
11. السماح بثلاثة خيارات فقط في طلبات الانتقال وإساءة الاختيار.
12. إضافة تخصصات جديدة إلى طلبات الانتقال.
13. السماح لطلبة القانون والشريعة بدراسة اللغة العربية.
14. السماح لطلبة الصحي بدراسة الهندسة الكيميائية.
15. تأثر طلبة الحقول الاصيلة وضياع فرصهم في الانتقال وسوء الاختيار بعد فتح الحقول لتخصصات جديدة(اكتشفنا..!).
16. السماح لطلبة الصحي بدراسة الهندسة الطبية الحيوية.
17. السماح لهم بدراسة الهندسة الطبية.
18. السماح لهم بدراسة هندسة الأجهزة الطبية.
19. تعديل برمجية القبول الموحد نتيجة لهذه الاستثناءات.
20. العودة إلى معالجة مشكلة محدودية الخيارات بعد ظهور نتائج القبول.
21. زيادة أعداد القبول في الطب وطب الأسنان بعد بدء تطبيق المنظومة الجديدة.
22. دراسة إجراءات مرتبطة بالقبول الطبي خارج الأردن.
23. الاستمرار في معالجة الاختلالات من خلال الاستثناءات والترقيعات، وغالبها كان ينتج مشاكل اخرى..!، بدلاً من معالجة أصل المشكلة.

إذا كانت الأبواب يمكن فتحها بعد النتائج، فلماذا أغلقت في البداية؟

وهذا ليس اتهاماً لأحد، بل سؤال في صميم تصميم النظام…وتطبيقه دون التنبؤ بأثاره الكارثية…!.

أكثر من 45 ألف طالب في حقل يفترض أنه يقود إلى مجموعة من التخصصات الصحية، لكنه مفرغ من الرياضيات والفيزياء والتي تؤهل الطالب بصورة طبيعية لمسارات هندسية واسعة ويتطلبها تخصص الطب… وتتطلبها الجامعات العالمية.

ثم نأتي بعد ظهور المشكلة ونقول للطالب: يمكنك أن تذهب إلى الهندسة الطبية أو الكيميائية!
فالهندسة ليست مجرد اسم بجانب الطب في قائمة القبول…وليس اكتشاف درامتيكي للوزارة… يرشحها لنوبل… إنه ترقيع كيفما تفق..! وهبوط بقواعد التعليم وتسخيفها.

والأمر لا يتعلق بمنع الطالب، بل بالسؤال عن الأساس العلمي الذي بُني عليه السماح له. او الاكتشاف كما صرح الناطق الاعلامي..!
والقانون والشريعة… والقبول لاحقا لغة العربية!
ولدينا نحو 38,702 طالباً في حقل القانون والعلوم الشرعية لم نقدر مشكلتهم سابقاً..!
إذا كانت العلاقة الأكاديمية بين الحقل وتخصص اللغة العربية مقبولة بعد النتائج، فلماذا لم تكن كذلك قبلها؟

وهكذا يصبح الطالب مرة أخرى هو من يدفع ثمن عدم اتساق الخريطة المدرسية مع الخريطة الجامعية… والعوار البائن لنظام الحقول.

علمي وأدبي وصناعي… هل كان أكثر سوءاً؟

النظام السابق، رغم بعض سلبياته وحاجته إلى التطوير، كان يقوم على تخصصات عامة أوسع: علمي، أدبي، صناعي وغيرها من المسارات المهنية.

وكان الطالب يختار تخصصاً عاماً، ثم يجد أمامه مساحة أوسع من الخيارات الجامعية. وله مساحة من لإضافة مواد لتوسيع خياراته.

لم يكن النظام مثالياً، لكنه كان أكثر مرونة في هذه النقطة تحديداً.

المشكلة ليست في العودة إلى الماضي لمجرد العودة، بل في أن التطوير يجب أن يوسع خيارات الطالب لا أن يقلصها.

فما الفائدة من أن نقول للطالب: اختر مبكراً، ثم نقول له في الجامعة: هذه التخصصات مغلقة أمامك؟ حسب نظرية رغيف الشعير..!.

التوجيهي سنتان… ثم ثلاث!
قيل لنا إن التوجيهي سيكون على سنتين.
ثم أصبح الحديث عن أن العامين غير كافيين، وأن المرحلة الثانوية يجب أن تكون ثلاث سنوات.
لكن بالنسبة للطالب والأسرة، ليست القضية لعبة في المصطلحات.
كل سنة إضافية، وكل امتحان، وكل مادة، وكل تعديل في المسار، يعني ضغطاً نفسياً ومالياً: دروس، مراكز، كتب، مواصلات، امتحانات، منصات… إعادة، انتظار، ثم قلق القبول الجامعي.

الإصلاح الحقيقي يجب أن يجعل حياة الطالب والأسرة أكثر استقراراً ووضوحاً، لا أن يعيد توزيع الضغط النفسي والقلق والعبء المادي على سنوات أكثر .

سقوف المعدلات… ومشكلة الطالب الذي يقع تحت الخط!
ثم جاءت مشكلة الحدود الدنيا للمعدلات؛ 90% للطب وطب الأسنان، و80% للهندسة والصيدلة وتخصصات أخرى، و75% لبعض التخصصات، وحدود أخرى بحسب التخصص… وهذه وصفة لا ترتكز لاي معايير منطقية.. وتخضع للمزاج.. وتصبح قرار وصاية إداري للوزير والمجلس لم يمنحهم إياها أحد… واستخدمت واستحدثت للحد من القبول… لا بمبررات علمية حصيفة… وكان الأولى إلغائها وترك القبول من خلال المعدلات والتنافس.

وهنا تظهر مشكلة الطالب الذي حصل على معدل أقل بقليل من الحد المحدد.
قد يحصل طالب على معدل 79.9 مثلاً، فتغلق أمامه أبواب الهندسة، بينما الطالب الذي حصل على 80 يفتح له الباب…وبالمقابل تقزم خيارات من يحصل على اقل من المعدل المحدد..!.
المشكلة ليست في تنظيم القبول، بل في أن تراكم الحقول والحدود الدنيا وسقوف التخصصات مما جعل مساحة الخيارات أمام الطالب أضيق بكثير…وعملياً تعاكس ميوله واتجاهاته..!.
ولا ننسى البيتك… خريجه يدخل الجامعة باربع مواد مشتركة… ادبية، وامتحانات مدرسية نتاج مستوى قررته شركة اجنبية… وعلامات مدرسية.. مشاريع او غيره.. فكيف يتساوى مع من خضع لامتحان التوجيهي..!.
القبول الموحد…كشف العوار واسقط القناع!
فقد اضطرت سلطات التعليم صاحبة إختراع الحقول الحصري..! إلى إعادة فتح بعض الخيارات كيفما اتفق، والسماح للطلبة من حقول معينة بدخول تخصصات لم تكن متاحة لهم، وتعديل برمجية القبول…لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وهذا يعني ببساطة أن هناك فجوة بين ما افترضه نظام الحقول في المدرسة وبين ما تحتاجه الجامعة فعلياً.
والأغرب من ذلك مصطلح (إساءة الاختيار) .

إذا كان الطالب قد اختار ضمن الخيارات التي حددها له النظام، فكيف أصبح هو المسؤول عن سوء الاختيار…!؟

المشكلة ليست في اختيار الطالب، بل في النظام الذي حصر اختياراته ثم طالبه بتحمل نتائجها…!.

لا أحد ضد التطوير… ولا نقول إن النظام القديم كان مثالياً.

التطوير الحقيقي أن تأتي بنظام أفضل وأن توسيع خيارات الطالب، لا تضييقها حد التقزيم… والدخول بالحائط..!
التطوير هو التوجيه المبكر، لا الإغلاق المبكر.التخصص التدريجي، لا الحبس في حقل.مرونة الانتقال، لا معاقبة الطالب على اختيار أجبرته عليه قواعد النظام الصماء.

التخطيط للقبول الجامعي قبل تطبيق النظام، لا اكتشاف المشكلة بعد النتائج…واللجوء للترقيعات والتي احدثت متسلسلة من الأخطاء والمشكلات…والارباكات… وتركت الطالب وحيداً… لا يعرف لمن يشكو… والسلطات تتمترس بالإنكار والتجاهل… والتصريحات غير الصحيحة لتجميل عبقريتها في الحقول الجرداء..!.امام الحكومة والنظام.

كلمة أخيرة للوزير

قد يكون أربعة حقول أفضل من ستة، وقد تكون ثلاث سنوات أفضل من سنتين، وهذه قضايا قابلة للنقاش.
لكن تقليل عدد الحقول لا يعني بالضرورة نجاح فلسفة الحقول، وزيادة عدد السنوات لا تعني بالضرورة جودة التعليم.
المعيار الحقيقي لنجاح النظام التعليمي هو الطالب:
– هل زادت خياراته؟
– هل أصبح اختياره الجامعي أكثر وضوحاً وأقرب لقدراته وميوله؟
– هل انخفض الضغط النفسي والمالي عنه وعن أسرته وعن المجتمع؟
– هل أصبحت العلاقة بين المدرسة والجامعة أكثر اتساقاً؟
– هل أصبح الطالب قادراً على تغيير مساره عندما يكتشف أن اختياره الأول لم يكن مناسباً؟
– هل شكل التطوير إضافة نوعية وتجويد للتعليم..!
– هل رفع التطوير جودة شهادة التوجيهي والاعتراف بها عالمياً..!
إذا كانت الإجابة نعم، فوجهونا بالارقام والحقائق… لا التصريحات الاحادية والتمويهية التي تستفز الحقيقة والواقع… لتضعوا انفسكم في قارب النجاة.. وأنتم أبعد ما تكونوا عنها.. ولو قدر للجنة محايدة دراسة تطويراتكم لتم محاسبتكم… قبل ان يحاسبكم التاريخ.

الواقع المرير أن تجربة التطوير والحقول؛ قد أنتجت سلسلة طويلة من التعديلات والاستثناءات، ثم اكتشفنا في القبول الموحد أن الحقول لا تتطابق مع خريطة التخصصات الجامعية، فالأجدى أن نمتلك شجاعة المراجعة الجذرية لا بل التراجع، لا شجاعة الدفاع عن الفكرة مهما كانت نتائجها…عنزة لو طارت..!.
فالتعليم ليس مختبراً نجرب فيه ثم نصلح بردات فعل بعد أن يدفع الطالب الثمن.
الطالب ليس حقل تجارب.
والتراجع عن قرار ثبت خطؤه ليس عيباً.
الهزيمة الحقيقية أن نرى الخطأ، ثم نبحث له عن ترقيع جديد كلما ظهرت نتائجه…ونخرج على الإعلام بنشوة المنتصر.. وليذهب الناس والوطن إلى الجحيم…!

بتقديري؛ عقل الدولة يجب أن يتدخل… قضية التعليم قضية وطن… يجب أن لا تترك لتجاذبات وزير متشبث أو طامح أو مسؤول لا يعرف..ومخطط يجهل تعريف التخطيط..!.
الموضوع وكما ظهر في تطويرات الحقول الجرداء… أكبر من سلطات تعليم يقودها أنصاف أو اشباه عارفين… وطننا يعج بالخبراء المحيدين… لصالح موظفين لا يسمعون إلا صدى صوتهم…!

الاردن اكبر من الجميع…التعليم في تراجع… ومسؤولية عقل الدولة والغيورين عدم الإنتظار…
في الأوطان الضعيف قد يكون اسوء من الخائن…
اللهم اشهد إني قد بلغت..
حمى الله الاردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.