الزيارة الملكية لماليزيا.. دعم للقضية الفلسطينية وتعزيز للشراكة الاقتصادية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، تكتسب المباحثات الأردنية – الماليزية أهمية تتجاوز الإطار الثنائي، لتفتح الباب أمام تنسيق سياسي ودبلوماسي أوسع يستهدف حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وتعزيز فرص وقف التصعيد وحماية حل الدولتين، بالتوازي مع بناء شراكة اقتصادية وسياحية تستثمر في ثقل ماليزيا وموقع الأردن الإقليمي.

وتحمل زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى ماليزيا مسارين متكاملين؛ توسيع الحراك الدبلوماسي دعما لفلسطين والاستقرار الإقليمي، وتعزيز شراكة اقتصادية تتيح فرصا جديدة للأردن.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة البلدين على ترجمة التقارب إلى نتائج ملموسة، سياسيا عبر تنسيق دولي أكثر فاعلية، واقتصاديا عبر تجارة واستثمارات وسياحة تنعكس على مصالح البلدين.
وخلال مباحثات جلالة الملك مع العاهل الماليزي السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم الأخيرة، برز وقف التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، ودعم حل الدولتين، وتعزيز التنسيق عبر منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة سورية ولبنان وأمنهما واستقرارهما.
كما اتفق الجانبان على إعادة تفعيل اللجنة التجارية الأردنية – الماليزية.
وتكشف هذه الملفات، وفق تحليلات خبراء سياسيين وإستراتيجيين، عن رهان أردني على توسيع دائرة التأثير الدبلوماسي شرقا، مستفيدا من ثقل ماليزيا في العالم الإسلامي وآسيا، ومن تقاطع المواقف تجاه الحقوق الفلسطينية.
ويؤكد الخبراء، في تصريحات لـ”الغد”، أن التحدي لم يعد في حشد بيانات التضامن، بل في تحويلها إلى ضغط دولي منظم يدفع نحو وقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، وصون فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
ويشير المختصون إلى عدم انفصال هذه الحسابات عن أمن المنطقة؛ فاستمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة التوتر وانعكاساته على الاستقرار والتجارة والطاقة والملاحة الدولية.
ومن هنا، تكتسب الشراكة الأردنية الماليزية أهمية تتجاوز القضية الفلسطينية إلى دعم الدبلوماسية الوقائية واحترام سيادة الدول ومنع اتساع الصراع، بحسبهم.
تنويع الخيارات
وحول الأهمية السياسية للتنسيق الأردني الماليزي، يرى الخبير والمحلل العسكري والإستراتيجي د. نضال أبو زيد، أن تعزيز التنسيق الأردني الماليزي يأتي في سياق حشد الجهود الدبلوماسية الدولية لدعم الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، والدفع باتجاه حل الدولتين، في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في الضفة الغربية.
ويشير أبو زيد إلى أن توجه الأردن نحو شرق آسيا، والزيارة الملكية إلى ماليزيا، يندرجان ضمن مساعي المملكة لتنويع خياراتها الدبلوماسية وتوسيع دائرة الدول الداعمة لمواقفها تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا أن هذا التحرك يهدف إلى تعزيز الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية، وتوفير مساحات أوسع للتنسيق مع الدول التي تتبنى مواقف متوافقة مع الرؤية الأردنية بشأن تسوية الصراع.
وفي هذا السياق، يلفت أبو زيد إلى وضوح الموقف الماليزي من القضية الفلسطينية، ودعم كوالالمبور لقيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، معتبرا أن هذا التقاطع في المواقف السياسية يشكل أرضية مناسبة لتعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الجهود العربية والإسلامية، وتوسيع نطاق التحرك الدبلوماسي على المستوى الدولي لوقف التصعيد والحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
ويضيف أن التنسيق مع ماليزيا يأتي أيضا في إطار السياسة الخارجية الأردنية الرامية إلى توحيد الجهود العربية والإسلامية، ويتكامل مع التحركات الدولية التي يقودها جلالة الملك لوقف التصعيد في الضفة الغربية، في ظل ما تمثله التطورات هناك من تداعيات مباشرة على أمن الأردن واستقراره ومصالحه الإستراتيجية.
تكثيف التحركات الأردنية
ويؤكد أبو زيد أن الأردن يدرك حجم المخاطر التي قد تترتب على استمرار السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، الأمر الذي يدفعه إلى تكثيف تحركاته الدبلوماسية واستباق التطورات السياسية بمزيد من التنسيق مع الدول المؤثرة، بهدف حشد الدعم الدولي ومنع اتساع دائرة التصعيد. وفي هذا الإطار، تكتسب المحادثات مع ماليزيا أهمية إضافية، باعتبارها إحدى القنوات التي يمكن توظيفها لتعزيز المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية وتوسيع نطاق التحرك المشترك في المحافل الدولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى أبو زيد أن أهمية المحادثات الأردنية الماليزية لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين، في ضوء ما تمثله ماليزيا من ثقل اقتصادي وحجم سكاني يتيحان فرصا واعدة للتعاون الثنائي.
ويوضح أن الأردن يسعى، من خلال الانفتاح على ماليزيا، إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها البلدان، إلى جانب تعزيز التبادل السياحي واستقطاب المزيد من الزوار، بما ينعكس إيجابا على المصالح المشتركة ويفتح آفاقا جديدة للشراكة بين عمّان وكوالالمبور.
ويشير أبو زيد إلى أن الإمكانات الاقتصادية والبشرية التي تتمتع بها ماليزيا تمثل فرصة يمكن للأردن البناء عليها في تطوير العلاقات الثنائية، سواء عبر تنشيط التعاون التجاري والاستثماري أو من خلال توسيع الشراكات في القطاع السياحي، بما يعزز المصالح المتبادلة ويمنح العلاقات الأردنية الماليزية أبعادا تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي.
ويجدد أبو زيد تأكيده أن أهمية التقارب الأردني الماليزي تكمن في الجمع بين المسارين السياسي والاقتصادي؛ فمن جهة، يوفر التنسيق المشترك مجالا لتعزيز الدعم الدبلوماسي للقضية الفلسطينية وتوحيد المواقف بشأن حل الدولتين ووقف التصعيد، ومن جهة أخرى، يتيح فرصة لتطوير التعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، بما يخدم المصالح الوطنية الأردنية ويعزز حضور المملكة في علاقاتها مع دول شرق آسيا.
توسيع نطاق التأثير
وفي قراءة لأبعاد التحرك الأردني نحو ماليزيا، يؤكد الخبير والمحلل السياسي د. منذر الحوارات، أن تعزيز التنسيق الأردني الماليزي يمثل أداة مهمة لتوسيع نطاق التأثير الدبلوماسي الأردني، في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة واستمرار السياسات الإسرائيلية التي تقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مواقف التضامن السياسي إلى تحركات عملية قادرة على التأثير في القرار الدولي وحماية حل الدولتين.
ويقول الحوارات إن الأردن يمتلك خبرة سياسية وموقعا مرتبطا بالقضية الفلسطينية على المستويات الوجدانية والمصيرية والمصلحية والإستراتيجية، في حين تتمتع ماليزيا بحضور مؤثر في العالم الإسلامي وشرق آسيا، ما يوفر أرضية مشتركة لتعزيز التنسيق السياسي وتوسيع دائرة الدعم الدولي للموقف الأردني.
ويضيف إن أهمية التقارب بين البلدين تكمن في إمكانية تحويل التضامن الماليزي مع القضية الفلسطينية إلى تأثير سياسي ملموس، موضحا أن التحدي لا يقتصر على توحيد المواقف العربية والإسلامية، بل يتمثل في كيفية تحويلها إلى أدوات ضغط قادرة على التأثير في مواقف القوى الدولية ودفعها إلى تنفيذ القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، يشير الحوارات إلى أن القضية الفلسطينية حظيت بمواقف تضامن واسعة، إلا أن هذه المواقف لم تنعكس بالقدر الكافي على أرض الواقع، قائلا إن “هناك تضامنا ممتازا مع القضية الفلسطينية، لكن ليس هناك تأثير سياسي يطبق القوانين أو القرارات الدولية على الأرض”.
ويؤكد أن هذا الواقع يفرض على الأردن البحث عن شراكات سياسية تتجاوز حدود التأييد النظري، باتجاه بناء مواقف مشتركة قادرة على مواجهة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، مشددا على أن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى مزيد من بيانات التضامن بقدر حاجتها إلى أدوات سياسية تحمي فرص إقامة الدولة وتصون حل الدولتين.
شبكة علاقات
ويضيف الحوارات إن التحرك الأردني نحو ماليزيا يندرج ضمن مساعي المملكة لبناء شبكة أوسع من العلاقات والتحالفات الدولية، بما يعزز قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية والدولية، ويمنحها خيارات دبلوماسية أكثر تنوعا.
ويرى أن توسيع الشراكات مع دول تمتلك حضورا سياسيا واقتصاديا مؤثرا من شأنه تعزيز قدرة الأردن على التحرك في المحافل الدولية، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الشركاء.
وعلى صعيد الأمن الإقليمي، يلفت الحوارات إلى أن استقرار الشرق الأوسط لا يمثل مصلحة لدول المنطقة وحدها، بل يمتد إلى الدول الآسيوية التي ترتبط مصالحها باستقرار أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتجارة الدولية.
ويبين أن اتساع نطاق التهديدات الإقليمية يجعل تداعيات التصعيد تتجاوز الحدود الجغرافية للمنطقة، لتطال المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية.
ويشير إلى أن ماليزيا، بوصفها دولة تشهد نموا اقتصاديا متسارعا وتحتاج إلى بيئة مستقرة تضمن استمرار تجارتها وتوسع مصالحها، لديها مصلحة في الحفاظ على استقرار المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يمكن للتنسيق الأردني الماليزي أن يسهم في تعزيز التفاهم بشأن ضرورة احتواء التصعيد، والحفاظ على أمن المنطقة، ومنع اتساع دائرة التوتر وما قد يترتب عليها من انعكاسات على الاقتصاد العالمي.
أما اقتصاديا وسياحيا، فيرى الحوارات أن ماليزيا تمثل فرصة مهمة للأردن، بالنظر إلى ثقلها الاقتصادي الآسيوي وما تمتلكه من خبرات صناعية وتكنولوجية، فضلا عن قدرتها على فتح قنوات أوسع للوصول إلى الأسواق الآسيوية.
ويؤكد أن توسيع التعاون بين البلدين يمكن أن يفتح مجالات جديدة للاستثمار والتجارة، ويعزز فرص الشراكة في قطاعات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا، إلى جانب مجالات اقتصادية أخرى تخدم المصالح المشتركة.
ويضيف أن الاستفادة من التجربة الماليزية لا تقتصر على الخبرات الصناعية والتكنولوجية، بل تشمل أيضا الاستفادة من موقع ماليزيا وعلاقاتها التجارية ومعرفتها بالأسواق الآسيوية، بما يساعد الأردن على توسيع نطاق صادراته وتعزيز حضوره الاقتصادي في تلك الأسواق.
تعزيز التعاون السياحي
وفي القطاع السياحي، يلفت الحوارات إلى أن تنامي الطبقتين الوسطى والغنية في ماليزيا يوفر فرصة أمام الأردن لاستقطاب المزيد من السياح الماليزيين، سواء للاستفادة من تنوع المواقع السياحية والطبيعية في المملكة، أو لزيارة المواقع الدينية والتاريخية.
ويشير إلى أن تعزيز التعاون السياحي، يمكن أن يشكل أحد المسارات العملية لتطوير العلاقات الثنائية وتحويل التقارب السياسي إلى منافع اقتصادية مباشرة.
كما يشدد على أهمية بناء شراكات تنموية تسهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الأردني وتوسيع خياراته، معتبرا أن التعاون مع ماليزيا يمكن أن يجمع بين المصالح التجارية والاستثمارية والتكنولوجية والسياحية، في إطار علاقة أكثر تنوعا واستدامة.
ويجدد الحوارات تأكيده أن التقارب الأردني الماليزي يجمع بين مسارين متكاملين؛ أولهما سياسي، يهدف إلى توسيع التأثير الدبلوماسي الأردني وحشد دعم دولي أكثر فاعلية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين، وثانيهما اقتصادي، يفتح المجال أمام توسيع التجارة والاستثمار والتعاون التكنولوجي والسياحي.
ويشدد على أن الأردن لا يبحث عن شركاء يتفقون معه في المواقف فحسب، بل عن شركاء يساعدونه على تحويل هذا التوافق إلى تأثير دولي ملموس، قائلا إن “القضية الفلسطينية تشبعت بيانات تضامن، وهي بحاجة إلى أدوات سياسية تحمي وتصون فرص قيام دولة فلسطينية”.
ومع ذلك، يشير الحوارات إلى ضرورة تقييم نتائج هذا التقارب استنادا إلى ما يسفر عنه من خطوات عملية، سواء على مستوى التأثير السياسي والدبلوماسي أو في مجالات التعاون الاقتصادي والسياحي، مؤكدا أن الحكم على حجم المكاسب المتحققة يظل مرتبطا بالنتائج الفعلية التي ستترجم التفاهمات المشتركة إلى إنجازات ملموسة.
أبعاد سياسية وإستراتيجية
وفيما يتعلق بدلالات المباحثات الملكية، يؤكد الخبير الأمني والإستراتيجي د. بشير الدعجة، أن تعزيز التنسيق الأردني الماليزي في ظل التصعيد الإقليمي يحمل أبعادا سياسية وإستراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، لما يوفره من فرص لتوسيع الحضور الدبلوماسي الأردني، وحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وتنسيق المواقف العربية والإسلامية تجاه الانتهاكات الإسرائيلية ودعم حل الدولتين.
ويشير الدعجة إلى أن الأردن يتحرك انطلاقا من دوره العربي والإقليمي ومسؤوليته في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، فيما تمتلك ماليزيا ثقلا آسيويا وإسلاميا واقتصاديا يمكن توظيفه لتوسيع دائرة التأثير الدولي للمواقف المشتركة.
ويؤكد أن أهمية هذا التنسيق تكمن في تحويل التوافق السياسي إلى تحرك منظم، بما يعزز فرص الضغط لوقف التصعيد وحماية المدنيين ورفض التهجير القسري واحترام القانون الدولي.
وفي هذا السياق، يشدد الدعجة على أن التحدي الأساسي لا يتمثل في إعلان المواقف المشتركة فحسب، بل في تحويلها إلى إجراءات عملية، مضيفا إن “المطلوب اليوم هو الانتقال من توافق البيانات إلى تنسيق المواقف داخل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي”، إلى جانب تكثيف الاتصالات مع الدول المؤثرة، ومتابعة تنفيذ القرارات الدولية، وربط التحرك الدبلوماسي بخطوات واضحة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ويتابع أن التنسيق الأردني الماليزي يستطيع الإسهام في توحيد المواقف العربية والإسلامية وتوسيع قاعدة التأييد الدولي لحل الدولتين، لكنه لا يكفي بمفرده لوقف التصعيد أو إلزام الأطراف بتغيير سياساتها، في ظل ارتباط ذلك بمواقف القوى الدولية الكبرى وموازين النفوذ، ومن هنا، تبرز أهمية بناء شراكات قادرة على نقل الدعم السياسي إلى ضغط دبلوماسي منظم ومؤثر.
وعلى صعيد الأمن الإقليمي، يرى الدعجة أن استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية قد ينعكس على استقرار المنطقة من خلال الأزمات الإنسانية والتوترات الحدودية والاضطرابات الاقتصادية ومخاطر المواجهات العسكرية.
ويؤكد أن “الأمن الإقليمي لا يتجزأ”، مشيرا إلى أن التنسيق بين الأردن وماليزيا يمكن أن يدعم الدبلوماسية الوقائية، ويعزز احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويسهم في احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاق الصراع.
أما اقتصاديا وسياحيا، فيؤكد الدعجة أن ماليزيا تمثل شريكا مهما للأردن، بالنظر إلى حجم اقتصادها وانفتاحها على الأسواق الدولية وما تمتلكه من خبرات صناعية وتكنولوجية.
ويوضح أن العلاقات الثنائية شهدت نموا في حجم التجارة، ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وتعزيز التعاون في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والتكنولوجيا والخدمات والتعليم.
ويشير إلى أن أهمية الشراكة الاقتصادية تكمن في تحويل التقارب السياسي إلى منافع ملموسة، من خلال فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية، واستقطاب الاستثمارات الماليزية، وتطوير التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
ويشدد على أن تفعيل اللجان التجارية وتحديد القطاعات ذات الأولوية وإزالة العقبات أمام المصدرين تمثل خطوات أساسية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات واتفاقيات فعلية.
وفي القطاع السياحي، يلفت الدعجة إلى أن ماليزيا تمتلك قطاعا سياحيا واسعا وخبرات يمكن للأردن الاستفادة منها في التسويق وإدارة الوجهات السياحية والترويج الإلكتروني، بالتوازي مع تعزيز استقطاب السياح الماليزيين إلى المملكة، خصوصا في مجالات السياحة الدينية والثقافية والعلاجية.
ويشير إلى أن تسويق مواقع مثل البتراء والبحر الميت والمغطس والمواقع التاريخية والأثرية ضمن برامج متكاملة، إلى جانب تطوير الربط الجوي والتعاون بين شركات السياحة والفنادق، يمكن أن يوسع فرص الاستفادة من السوق الماليزية وأسواق جنوب شرق آسيا.
ويؤكد الدعجة ضرورة التمييز بين حجم القطاع السياحي الماليزي وحجم السياحة الماليزية الوافدة إلى الأردن، موضحا أن تقييم الفرص بصورة واقعية يتطلب بيانات دقيقة عن أعداد الزوار ومتوسط الإنفاق ومدة الإقامة، إلى جانب دراسة احتياجات السائح وتطوير برامج سياحية تتناسب مع اهتماماته.
ويجدد الدعجة تأكيده أن التنسيق الأردني الماليزي يجمع بين هدفين متكاملين؛ توسيع التأثير الدبلوماسي الأردني وتعزيز التحرك الدولي لدعم الحقوق الفلسطينية وحل الدولتين، وتطوير شراكة اقتصادية وسياحية وتعليمية تتيح فرصا جديدة للنمو.

 

 

 إيمان الفارس/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة