فعاليات عجلون يوم البيئة العربي مسؤولية مشتركة لحماية الطبيعة وبناء مستقبل مستدام.

في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي يشهدها العالم، من التغير المناخي وشحّ المياه إلى التلوث وتراكم النفايات وتراجع المساحات الخضراء، يأتي يوم البيئة العربي مناسبة لتجديد الالتزام بحماية البيئة، وتسليط الضوء على أهمية تحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي مسؤول، تشارك فيه المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمدارس والجامعات والأفراد.
وقال مدير البيئة المهندس نزار حداد لا تقتصر أهمية هذه المناسبة على التذكير بالمخاطر التي تهدد البيئة، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة تجاه الأرض، باعتبارها حقًا للأجيال الحالية وأمانة للأجيال القادمة.
واضاف إن حماية البيئة ليست مهمة جهة واحدة، ولا تقتصر على الحملات الموسمية أو المناسبات الوطنية والعربية والعالمية ، بل هي مسؤولية تبدأ من السلوك الفردي داخل المنزل والشارع ومكان العمل فترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال، وفرز النفايات، والمحافظة على النظافة العامة، وزراعة الأشجار ورعايتها، كلها ممارسات بسيطة يمكن أن تُحدث أثرًا ملموسًا عند الالتزام بها على نطاق واسع مشيرا للجهود التي تبذلها وزارة البيئة والمديريات في الميدان ضمن اطار الاستراتيجية الوطنية للحد من الالقاء العشوائي للنفايات والتي تلقى اهتماما وعملا مستمرا من قبل كافة الجهات يصاحبها تنفيذ محاضرات وورش عمل وندوات لكافة الفعاليات على اهمية الحفاظ على البيئة والحد مز الالقاء العشوائي للنفايات والموارد .
واشار مدير السياحة فراس الخطاطبه تبرز المسؤولية والتشاركية للحفاظ على البيئة بصورة أكبر في الأردن، الذي يواجه تحديات مائية وبيئية تستدعي تعزيز الاستخدام الرشيد للموارد، والحد من الهدر، ونشر ثقافة المحافظة على المياه، إلى جانب حماية الغطاء النباتي والحد من الممارسات التي تؤدي إلى تلوث البيئة لافتا الى أن المسؤولية البيئية لا تتوقف عند الأفراد، بل تشمل المؤسسات والشركات والبلديات والجهات التعليمية والإعلامية، من خلال تبنّي ممارسات مستدامة، وتحسين إدارة النفايات، وتوسيع المساحات الخضراء، ودعم المبادرات التي تسهم في حماية الموارد الطبيعية ، مبينا ان وزارة السياحة نفذت حتى الان 17 حملة للنظافة والحفاظ على البيئة في المحافظة الى جانب الحملات التي تنفذها المديرية يوميا في محيط قلعة عجلون ومنها حتى مركز الزوار والتلفريك ضمن جهد يعكس حرص الوزارة بان البيئة الامنة تشكل جانبا مهما في التنمية المستدامة .
واكدت جمعيات جبل عوف ووادي كفرنجة للتربية الخاصة ورائدات كفرنجة اللواتي يعملن بالتشارك مع وزارة البيئة ضمن برنامج اسبوعي للحفاظ على البيئة في مناطق اشتفينا وخلة البير وسوس راسون اهمية الجهود التوعوية
لتعزيز الثقافة البيئية حيث تشكّل التوعية البيئية ركيزة أساسية في مواجهة التحديات البيئية، إذ تسهم في تعريف المواطنين بأسباب المشكلات البيئية وآثارها، وتساعدهم على تبنّي سلوكيات أكثر وعيًا ومسؤولية.
وتتعدد وسائل التوعية بين الحملات الإعلامية، والأنشطة المدرسية والجامعية، والندوات وورش العمل، وحملات النظافة والتشجير، والمبادرات التطوعية التي تستهدف الأحياء السكنية والمرافق العامة كما تؤدي منصات التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في إيصال الرسائل البيئية إلى مختلف الفئات، خصوصًا الشباب، وتشجيعهم على المشاركة في المبادرات المجتمعية.
واشاروا تزداد فاعلية هذه الجهود عندما تتجاوز التوعية حدود الشعارات، لتقدم معلومات واضحة وإرشادات عملية، وتربط المعرفة بالممارسة، بحيث يصبح الحفاظ على البيئة جزءًا من السلوك اليومي، لا مجرد استجابة مؤقتة لمناسبة معينة.
من جانبه قال مدير التربية والتعليم خلدون جويعد
يُعدّ الشباب عنصرًا محوريًا في نشر الوعي البيئي، لما يمتلكونه من قدرة على الابتكار والتواصل وإطلاق المبادرات التطوعية كما تمثل المدارس والجامعات بيئة مناسبة لغرس القيم البيئية لدى الأجيال الجديدة، من خلال الأنشطة التطبيقية والمسابقات والمشروعات التي تشجع على إعادة التدوير وترشيد الاستهلاك والمحافظة على النظافة العامة لافتا الى ان 50 ناديا تعمل في المدارس للحفاظ على البيئة والمشاركة بالحملات التي تنظمها وزارة البيئة بالتعاون مع الحاكمية الادارية فضلا على التشارك مع مديرية البيئة في تنفيذ برنامج توعوي لطلبة المدارس مستمر على مدار العام وتنفيذ المبادرات كمبادرة لمدرستي انتمي التي يتفرع عنها عديد من المبادرات البيئية الاخرى وبتشاركية مع المجتنعات المحلية والهيئات التدريسبة والادارية .
واكد الصحفي محمد سالم القضاة اهمية الإعلام، ومسؤوليته في تسليط الضوء على القضايا البيئية، ونقل المعلومات الموثوقة، وإبراز المبادرات الناجحة، وتعزيز النقاش المجتمعي حول الحلول الممكنة لافتا الى ان التغطية الإعلامية المستمرة تساعد على إبقاء القضايا البيئية في دائرة الاهتمام العام، وتدعم المساءلة المجتمعية، وتشجع الأفراد والمؤسسات على تبنّي ممارسات أكثر استدامة.
وقالت رئيسة جمعية الكوكب الاخضر موزه الفريحات رغم أهمية الحملات التوعوية، فإن تحقيق نتائج طويلة الأمد يتطلب استمرارية العمل، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، وتوفير التسهيلات اللازمة لتبنّي السلوك البيئي السليم فالتوعية بفرز النفايات، تحتاج إلى أنظمة جمع ومعالجة مناسبة، كما أن الدعوة إلى التشجير تستلزم اختيار الأنواع الملائمة للبيئة المحلية وضمان استدامة ريّ الأشجار ورعايتها
ومن هنا، تبرز أهمية الانتقال من المبادرات المؤقتة إلى برامج بيئية مستمرة، تُقاس نتائجها بمؤشرات واضحة، مثل خفض استهلاك المياه والطاقة، وتقليل النفايات، وزيادة المشاركة المجتمعية .
وقال رئيس شبكة التطوير التربوي في عنجره مالك ساري الصمادي إن يوم البيئة العربي ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالطبيعة، بل دعوة مفتوحة إلى مراجعة سلوكياتنا اليومية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات والمجتمع، وتحويل الوعي إلى التزام عملي ومستدام
فكل قطرة ماء يجري الحفاظ عليها، وكل شجرة تتم رعايتها، وكل نفاية يجري التعامل معها بطريقة سليمة، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بيئة أكثر نظافة وأمانًا واستدامة
لافتا الى حماية البيئة تبقى مسؤولية مشتركة لا تنتهي بانتهاء الحملات أو المناسبات، بل تبدأ بقرار يومي يتخذه كل فرد، وتتضافر معه جهود المؤسسات والمجتمعات، من أجل حاضر أفضل ومستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
الدستور/ علي القضاه


