بلدية عجلون بعد جدولة ديونها.. رهان على المشاريع التنموية المستدامة

عجلون- ما بين مأزق حجم الديون الذي تعاني منه بلدية عجلون الكبرى، والتزاماتها البيئية المتعلقة بمسؤولية النظافة عن مناطق شاسعة مأهولة بالسكان، وأخرى تضم مواقع سياحية يرتادها المتنزهون، تحاول البلدية التوفيق بين ذلك عبر جدولة ديونها لجهات عدة للإيفاء بالتزاماتها، ورصد مخصصات كافية للقيام بواجباتها الخدمية والبيئية.

كما تحاول البلدية، وفق رئيس لجنتها المهندس محمد البشابشة، إنجاز مشاريع خدمية وتنموية وإدامة تشغيلها، بما من شأنه خدمة المجتمع المحلي وإيجاد مصادر دخل للبلدية للمضي في خدمة مجتمعاتها المحلية على أكمل وجه.
وبين البشابشة   أن موازنة البلدية للعام الحالي بلغت 8 ملايين دينار، وتتضمن مشاريع مستدامة، فيما كانت مديونية البلدية عندما تسلمت اللجنة مهامها 18 مليون دينار، منها 12 مليونا لبنك التنمية، و4 ملايين للضمان الاجتماعي، ومليون دينار أمانات حكومية، مشيرا إلى أن البلدية تمكنت من جدولة هذه الديون بالاتفاق مع بنك التنمية والضمان الاجتماعي، بحيث تتمكن من تنفيذ مشاريع وبرامج وأنشطة خدمية في مناطق البلدية.
وأكد أن هناك تحديات تواجه البلدية تتعلق بإدامة أعمال النظافة والحفاظ على البيئة في ظل تزايد أعداد الزوار، ما يتطلب جهودا كبيرة، لافتا إلى أن البلدية اتخذت إجراءات عدة من أجل توفير بيئة نظيفة، من خلال زيادة أعداد الحاويات في المناطق وتكثيف عملية جمع النفايات بواقع 3 ورديات، والتركيز على مجالات التوعية والتثقيف المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات. 
كما بين البشابشة أن البلدية تجمع يوميا نحو 120 طنا من النفايات من أجل توفير بيئة آمنة للسكان والزوار، إضافة إلى مواجهة تحدي ارتفاع كلف صيانة الآليات وارتفاع كلف تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية.
خفض فاتورة الكهرباء
وأضاف أن البلدية تعول على عدد من المشاريع لديها، ومنها مشروع الحقل الشمسي لإنتاج الطاقة، بدعم من الحكومة الكندية، وهو من المشاريع التنموية المستدامة المعتمدة على الموارد الطبيعية الدائمة، ويهدف إلى تنويع مصادر التزود بالكهرباء، حيث أسهم في خفض فاتورة الكهرباء السنوية التي تدفعها البلدية بنسبة 65 بالمائة (500 ألف دينار)، ما يؤدي إلى زيادة الإيرادات العائدة للبلدية وتحسين الواقع الخدمي.
وأشار إلى أن المشروع الثاني هو سوق ريف عجلون السياحي، بكلفة مليون دولار، وجاء بمنحة من البنك الدولي، وستكون له آثار إيجابية على واقع المحافظة السياحي، مشيرا إلى أن المشروع الذي فازت به البلدية بوصفه جائزة تنافسية، سيتم تشغيله قريبا، وسيوفر عشرات فرص العمل، بالإضافة إلى تسويق منتجات عجلون الريفية لمساعدة الأسر والمرأة وتمكينهما اقتصاديا.
وقال البشابشة: “إن المشروع الثالث هو الحديقة البيئية، على مساحة 40 دونما، بقيمة 248 ألف دينار، كمنحة من البنك الدولي، حيث تقع الحديقة ضمن حوض الشكاير، مطلة على قلعة عجلون ومدينة عنجرة، وتشكل متنفسا للعائلات والباحثين عن الاستجمام والاستمتاع بالطبيعة الجميلة والغابات الحرجية المتنوعة التي تشكل نحو 90% من مساحة الحديقة، كما يشكل المشروع قيمة مضافة للسياحة البيئية والحد من التنزه العشوائي الذي يضر بالبيئة”.
ولفت إلى أن البلدية تنفذ حاليا أعمال تحسين المشهد البصري لينابيع المياه في عين التيس وأم الجلود، وسوف تشمل مختلف الينابيع، وكذلك تحسين مدخل عجلون من جهة مثلث اشتفينا، وتحسين منطقة مثلث المستشفى وشارع الصالوص، فضلا عن إعادة تأهيل مداخل المحافظة (المدينة السياحية) وتحسينها، مشيرا إلى خطة لتحسين وسط مدينة عجلون وشارع الحسبة، بما يسهم في تحسين العائد الاقتصادي.
وأضاف البشابشة أن مما يسجل لبلدية عجلون الكبرى مساهمتها في إنجاز مركز الخدمات الحكومية، حيث كان لها دور في توفير المكان (القاعة الهاشمية)، بدلا من الانتظار لفترة حتى يتم البناء لإنجازه.
وتعد منطقة الروابي التابعة لبلدية عجلون من أكثر مناطق المحافظة التي تشهد حركة سياحية متزايدة على مدار العام، في ظل ما تتمتع به من مقومات طبيعية وسياحية تجعلها وجهة مناسبة للزوار والمتنزهين، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز الخدمات الميدانية وتوفير الآليات اللازمة لخدمة القطاع السياحي، بما يواكب الإقبال على المنطقة ويسهم في تحسين تجربة الزوار.
ماذا عن منطقة الروابي؟
ويقول مدير منطقة الروابي عبده القضاة: “إن الروابي تضم بلدات (اشتفينا ومحنا والطيارة وأم الينابيع ورأس منيف وسامتا)، وتبدأ من دير البرك، مرورا بشارع اشتفينا السياحي، وحتى محطة التلفريك قرب مار إلياس، إضافة إلى خدمة محمية غابات عجلون وعشرات الأكواخ وبيوت الضيافة، وكذلك منطقة البخاش، بطول 23 كيلومترا”، لافتا إلى أن هذه المساحات تخدمها كابسة واحدة سعتها 4 أطنان فقط، ويتم يوميا جمع نحو 9 أطنان من النفايات من 412 حاوية، إضافة إلى وجود 100 برميل، وهذا يتطلب وضع برنامج لجمع النفايات، وسط شكاوى المواطنين من تأخر جمعها.
وأكد أنه نظرا لما تشكله الحركة السياحية في منطقة الروابي من فرصة مهمة لتنشيط الاقتصاد المحلي ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمحال التجارية، فإن ذلك يتطلب توفير بيئة نظيفة، إلى جانب إيجاد فرص عمل لأبناء المنطقة وإبراز المقومات السياحية التي تتميز بها محافظة عجلون، لافتا إلى أن استمرار هذا النشاط وتطويره يتطلبان توفير الإمكانات الضرورية للتعامل مع احتياجات الزوار، لا سيما في مجالات النظافة العامة وجمع النفايات وصيانة الطرق والمرافق وتنظيم المواقع السياحية.
وأضاف القضاة أن هذه الالتزامات تفرض الحاجة إلى توفير آليات خدمية مناسبة من خلال زيادة آليات جمع النفايات والآليات اللازمة لتنظيف المواقع وصيانتها، وزيادة عدد الكوادر التي تعمل في مجال النظافة، إلى جانب ضرورة تعزيز كوادر العمل الميداني (عمال الوطن)، بما يضمن المحافظة على النظافة والمظهر الحضاري للمنطقة، خصوصا خلال العطل الأسبوعية والمواسم السياحية التي تشهد ارتفاعا في أعداد الزوار.
وشدد القضاة على أهمية تكاتف الجهود بين الجهات المعنية، وفي مقدمتها منطقة الروابي والجهات المختصة في المحافظة، من السياحة والآثار والبيئة والإدارة الملكية لحماية البيئة والزراعة ومجلس الخدمات المشتركة ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات البيئية، إلى جانب القطاع الخاص، لوضع خطة عمل واضحة تحدد الاحتياجات الفعلية للمنطقة، وتعمل على توفير الدعم اللوجستي والآليات الضرورية، وفق الإمكانات المتاحة والأولويات الخدمية.
كما لفت إلى أنه يمكن تعزيز دعم منطقة الروابي من خلال تخصيص برامج للصيانة والنظافة الدورية، ووضع حاويات للنفايات في المواقع التي تشهد تجمعات للزوار. وهذا ما قامت به وزارة الإدارة المحلية مؤخرا، من خلال نصب وتركيب حاويات معدنية في منطقة اشتفينا والسوس وغيرها، في حين قامت وزارة البيئة بتركيب لوحات إرشادية، ووضعت بلدية عجلون الكبرى عشرات اللوحات الإرشادية التي تدعو إلى الحفاظ على البيئة والنظافة وتحسين الوصول إلى المواقع السياحية.
وبين القضاة أن هناك حملات توعية بيئية تنفذ للزوار ضمن الإستراتيجية الوطنية للنظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، للمحافظة على الطبيعة والبيئة والمرافق العامة، بمشاركة مختلف الفعاليات.
وقال: “إن دعم المنطقة لا يقتصر فقط على توفير الآليات، بل يتطلب أيضا تبني رؤية متكاملة لتطوير السياحة المحلية، تقوم على تحسين البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات والترويج للمواقع السياحية وتشجيع المبادرات الشبابية والاستثمار المحلي، بما يسهم في تحويل الحركة السياحية إلى فرصة تنموية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع المحلي”.

 

عامر خطاطبه/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة