عجلون.. حملات نظافة لا تتوقف وسط مأزق استمرار الإلقاء العشوائي للنفايات

عجلون- أصبح توالي الحملات البيئية المعنية بجمع النفايات المطروحة عشوائيا لافتا في محافظة عجلون، حيث تتواصل هذه الحملات التي تنفذها عدة جهات رسمية معنية، كمديريات البيئة والسياحة ومجلس الخدمات المشتركة والبلديات، بمساندة مؤسسات أهلية وجهود تطوعية، وذلك وسط مأزق استمرار الطرح العشوائي للنفايات.

وتستهدف هذه الحملات، على مدار أيام السنة، مواقع متعددة في المحافظة، خصوصا المواقع السياحية، مثل منطقتي اشتفينا والروابي، والطرق الرئيسة والسياحية، إضافة إلى مناطق وسط الغابات، إذ نفذت عشرات الحملات خلال الشهر الماضي والشهر الحالي، بهدف التخفيف من الآثار السلبية للنفايات المطروحة عشوائيا.
ويؤكد معنيون وناشطون أن حماية البيئة والتخلص من النفايات المطروحة عشوائيا يظلان مسؤولية مشتركة لحماية البيئة وبناء مستقبل مستدام، لا سيما في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي يشهدها العالم، من التغير المناخي وشح المياه إلى التلوث وتراكم النفايات وتراجع المساحات الخضراء.
وبحسب المختص بالشأن البيئي، المهندس محمد فريحات، فإن الالتزام بحماية البيئة وتسليط الضوء على أهمية تحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي مسؤول، تتشارك فيه المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمدارس والجامعات والأفراد، أصبح مطلبا ضروريا.
وبين أن وسائل التوعية تتنوع بين الحملات الإعلامية والأنشطة المدرسية والجامعية والندوات وورش العمل وحملات النظافة والتشجير والمبادرات التطوعية التي تستهدف الأحياء السكنية والمرافق العامة. كما تؤدي منصات التواصل الاجتماعي دورا مهما في إيصال الرسائل البيئية إلى مختلف الفئات، خصوصا الشباب، وتشجيعهم على المشاركة في المبادرات المجتمعية.
وأكد فريحات، أن فاعلية هذه الجهود تصبح أكبر عندما تتجاوز التوعية حدود الشعارات، لتقدم معلومات واضحة وإرشادات عملية، وتربط المعرفة بالممارسة، بحيث يصبح الحفاظ على البيئة جزءا من السلوك اليومي، لا مجرد استجابة مؤقتة لمناسبة معينة.
سلوكيات أكثر وعيا
وأكد القائمون على جمعيات جبل عوف ووادي كفرنجة للتربية الخاصة، ورائدات كفرنجة، اللواتي يعملن بالتشارك مع وزارة البيئة ضمن برنامج أسبوعي للحفاظ على البيئة في مناطق اشتفينا وخلة البير وسوس راسون، أهمية الجهود التوعوية في تعزيز الثقافة البيئية، حيث تشكل التوعية البيئية ركيزة أساسية في مواجهة التحديات البيئية، إذ تسهم في تعريف المواطنين بأسباب المشكلات البيئية وآثارها، وتساعدهم على تبني سلوكيات أكثر وعيا ومسؤولية.
وأكد الصحفي محمود العبود أهمية الإعلام ومسؤوليته في تسليط الضوء على القضايا البيئية، ونقل المعلومات الموثوقة، وإبراز المبادرات الناجحة، وتعزيز النقاش المجتمعي حول الحلول الممكنة، لافتا إلى أن التغطية الإعلامية المستمرة تساعد على إبقاء القضايا البيئية في دائرة الاهتمام العام، وتدعم المساءلة المجتمعية، وتشجع الأفراد والمؤسسات على تبني ممارسات أكثر استدامة.
وأضاف أن تحقيق نتائج طويلة الأمد يتطلب استمرارية العمل، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، وتوفير التسهيلات اللازمة لتبني السلوك البيئي السليم، فالتوعية بفرز النفايات تحتاج إلى أنظمة جمع ومعالجة مناسبة، كما أن الدعوة إلى التشجير تستلزم اختيار الأنواع الملائمة للبيئة المحلية، وضمان استدامة ري الأشجار ورعايتها.
ومن وجهة نظر مدير التربية والتعليم، خلدون جويعد، فإن الشباب عنصر محوري في نشر الوعي البيئي، لما يمتلكونه من قدرة على الابتكار والتواصل وإطلاق المبادرات التطوعية، كما تمثل المدارس والجامعات بيئة مناسبة لغرس القيم البيئية لدى الأجيال الجديدة، من خلال الأنشطة التطبيقية والمسابقات والمشروعات التي تشجع على إعادة التدوير وترشيد الاستهلاك والمحافظة على النظافة العامة.
ولفت إلى أن 50 ناديا تعمل في المدارس للحفاظ على البيئة والمشاركة في الحملات التي تنظمها وزارة البيئة بالتعاون مع الحاكمية الإدارية، فضلا عن التعاون مع مديرية البيئة في تنفيذ برنامج توعوي لطلبة المدارس مستمر على مدار العام، وتنفيذ مبادرات، منها مبادرة “مدرستي أنتمي”، التي تتفرع عنها العديد من المبادرات البيئية الأخرى، بالتشارك مع المجتمعات المحلية والهيئات التدريسية والإدارية.
في الأثناء، تواصل مديرية حماية البيئة في المحافظة، وللأسبوع الثامن على التوالي، تنفيذ عشرات حملات النظافة في مختلف مناطق الغابات والمواقع السياحية، ضمن البرنامج التنفيذي لإستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات التي أطلقتها وزارة البيئة، وذلك بمشاركة 150 مشاركا، حيث جمعت عشرات الأطنان من النفايات في سبيل الحفاظ على نظافة الأماكن العامة والمواقع الطبيعية.
كما نفذت مديرية السياحة، في إطار الخطة الوطنية للحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، أكثر من 18 حملة نظافة شاملة في محيط مركز الزوار في عجلون، وساحات التلفريك ومحيطه، ومسار الجب السياحي، بمشاركة نحو 100 شخص من مجلس الخدمات المشتركة لمحافظة عجلون، ومبادرة بصمات شبابية، والشرطة المجتمعية، والشرطة البيئية، وإدارة الشرطة السياحية، وفعاليات مجتمعية وشبابية.
وجرى خلال هذه الحملات إزالة النفايات وتحسين الواقع البيئي في المواقع المستهدفة، بما يعزز جاذبيتها السياحية ويحافظ على استدامتها.
مفهوم المسؤولية المشتركة
من جهته، لفت مدير البيئة، المهندس نزار حداد، إلى المخاطر التي تهدد البيئة، وأهمية تعزيز ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة تجاه الأرض، باعتبارها حقا للأجيال الحالية وأمانة للأجيال القادمة.
وأكد أن حماية البيئة ليست مهمة جهة واحدة، ولا تقتصر على الحملات الموسمية أو المناسبات الوطنية والعربية والعالمية، بل هي مسؤولية تبدأ من السلوك الفردي داخل المنزل والشارع ومكان العمل. فترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال، وفرز النفايات، والمحافظة على النظافة العامة، وزراعة الأشجار ورعايتها، كلها ممارسات بسيطة يمكن أن تحدث أثرا ملموسا عند الالتزام بها على نطاق واسع.
وأشار حداد إلى الجهود التي تبذلها وزارة البيئة ومديرياتها في الميدان، ضمن إطار الإستراتيجية الوطنية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، التي تحظى باهتمام وعمل مستمر من مختلف الجهات، ويصاحبها تنفيذ محاضرات وورش عمل وندوات لمختلف الفعاليات، للتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، والمحافظة على الموارد.
كما أكد حداد أهمية مواصلة التنسيق والتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والجمعيات الخيرية ومختلف الجهات المحلية، من خلال الجهود التي تبذلها مديرية حماية البيئة في محافظة عجلون لتوسيع قاعدة التعاون والمشاركة المجتمعية الفاعلة، وتعزيز ثقافة النظافة العامة والمسؤولية البيئية التطوعية تجاه مقدرات الوطن، بما يحقق أهداف البرنامج التنفيذي لإستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات في محافظة عجلون، التي تشهد حركة سياحية نشطة.
بدوره، أكد مدير السياحة، فراس الخطاطبة، أهمية تعزيز المسؤولية والتشاركية للحفاظ على البيئة في المحافظة، خصوصا في ظل وجود تحديات مائية وبيئية تستدعي تعزيز الاستخدام الرشيد للموارد، والحد من الهدر، ونشر ثقافة المحافظة على المياه، إلى جانب حماية الغطاء النباتي والحد من الممارسات التي تؤدي إلى تلوث البيئة.
ولفت إلى أن المسؤولية البيئية لا تتوقف عند الأفراد، بل تشمل المؤسسات والشركات والبلديات والجهات التعليمية والإعلامية، من خلال تبني ممارسات مستدامة، وتحسين إدارة النفايات، وتوسيع المساحات الخضراء، ودعم المبادرات التي تسهم في حماية الموارد الطبيعية.
وبين الخطاطبة أن وزارة السياحة نفذت حتى الآن 18 حملة للنظافة والحفاظ على البيئة في المحافظة، إلى جانب الحملات التي تنفذها المديرية يوميا في محيط قلعة عجلون، وصولا إلى مركز الزوار والتلفريك، ضمن جهد يعكس حرص الوزارة على أن البيئة الآمنة تشكل جانبا مهما في التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الحملات شارك فيها نحو 100 من متطوعي مبادرة بصمات شبابية وفعاليات عجلون الرسمية والتطوعية، لافتا إلى أن الزوار والمتنزهين الموجودين في المنطقة أعربوا عن اعتزازهم بهذه المبادرات والجهود المبذولة للحفاظ على نظافة المواقع السياحية.

 

 عامر خطاطبة/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة